رغم الوضع الاقتصادي الحرج في مصر، لا يزال أهل السياسة يعيشون حالة من الاستقطاب غير المسبوق قبيل انتخابات مجلس النواب المقررة في 22 أبريل المقبل. وهو ما يكبد الاقتصاد نزيفاً متواصلاً.
ومن آن لآخر، تخرج تقارير رسمية منتظمة ترصد أداء الاقتصاد المصري سواء تلك التي تصدرها المؤسسات الرسمية وعلى رأسها البنك المركزي أو التقارير غير الرسمية الأخرى التي تصدرها المراكز الاقتصاد ية المتخصصة حول العالم في ظل توصيات كبرى مؤسسات التصنيف الدولية بشأن الاستثمار في مصر ومدى خطورته في ظل الأجواء الحالية.
وكانت آخر النتائج التي كشفت عنها التقارير الرسمية، ارتفاع نسبة عجز الموازنة خلال سبعة شهور حتى نهاية يناير الماضي لتصل إلى 119.8 مليار جنيه مصري (نحو 17 مليار دولار أميركي)، بما يعادل 6.7 في المئة من الناتج الإجمالي، وهو أمر في غاية الخطورة وفق ما يؤكده المراقبون في مصر مقارنة بعجز بلغت قيمته 88.2 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن نسبته زادت بنسبة الثلث تقريباً.
وبالتوازي، تستهدف حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل إنهاء العام المالي الجاري بنسبة عجز 10 في المئة من إجمالي الناتج العام المحلي الإجمالي أي نحو 189 مليار جنيه.
عجز الموازنة
وتعتبر حكومة قنديل أن الحل للخروج من ذلك المأزق شديد الخطورة الذي يشهده الاقتصاد هو الحصول على قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 مليارات دولار، لسد عجز الموازنة، وهو القرض الذي يفجر جدلاً واسعاً.
ورغم ذلك، من المقرر أن يزور وفد من الصندوق مصر خلال أيام قليلة، لاستكمال المفاوضات بشأن خطة الحكومة في الإصلاح الاقتصادي ومدى تماشيها مع اشتراطات الصندوق.
وضع متأزم
وفي تصريح شديد اللهجة، حذر وزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي من أن المصريين «سيدفعون ثمناً غالياً ما لم يتم الحصول على قرض الصندوق». وهو تصريح أوجد حالة من الجدل الشديد وكشف الغطاء بقوة عن مدى خطورة الموقف الحالي الذي يشهده الاقتصاد لدرجة لم تفلح معها أو تنفع خطط التنمية ومشروعات الاقتصاديين في الخروج من الأزمة في ظل وضع سياسي متأزم جعل الاقتصاد يعزف على أوتار تلك التوترات التي تتقاذف الساسة، بسبب عناد مؤسسة الرئاسة ورفضها حوار «غير مشروط» مع القوى المعارضة، وعلى خلفية إصرار حكومة قنديل على الطريق الأسهل بالنسبة إليها وهو القرض.
وكانت الحكومة أقرّت أخيراً قانوناً للصكوك ومرّرته منذ أيام قليلة إلى مجلس الشورى من أجل مناقشته وإقراره.