في واحد من أكثر التصريحات دلالة على عمق الأزمة السورية، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أمس، أن المعركة في سوريا أصبحت «عالمية»، في وقت انتقدت روسيا القرارات التي صدرت عن مؤتمر «اصدقاء الشعب السوري» في روما، زاعمة أنها «تشجع المتطرفين»،مشدّدة على

ضرورة وقف النشاطات العسكرية،فيما اعتبر المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي أن هناك إجماعاً على الحل السياسي واختلافاً على تعريفه، وسط تحذيرات أميية من مغبّة تفكّك سوريا.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في تصريح خاص لوكالة الأنباء السعودية الرسمية، أمس، إن «مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عقد في روما كان جيداً وصريحاً وفيه وضوح وشفافية، وركز على تقديم الإمكانات للشعب السوري للدفاع عن نفسه إزاء التطور السيئ الحاصل».

وأضاف أن «العنف غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه، واستخدام صواريخ سكود لقصف المواطنين الأبرياء أمر لا يمكن الارتكان عليه، وعبر عن ذلك جميع الحضور، حيث أكدوا دعمهم للموقف السوري. المعركة أصبحت الآن معركة عالمية والشعب السوري لا يقف لوحده».

تغيير المواقف

وعن أشكال الدعم مستقبلاً، قال الفيصل إن «الجميع عبّر عن ضرورة تغيير المواقف إذا حدث تغيير على الأرض، وهذا ما أخذت به علماً كل الدول، حتى تلك التي كانت مترددة في تقديم الدعم للشعب السوري وأصبحت الآن أكثر انفتاحاً لتلبية احتياجاته لصد العنف وللوصول إلى حل يؤدي إلى تغيير النظام».

انتقاد دعم

من جهة أخرى، ادعت روسيا ان القرارات التي صدرت عن مؤتمر روما وتضمنت تعهدا أميركيا بتقديم مساعدة مباشرة للمعارضين السوريين «تشجع المتطرفين الذين يريدون الاستيلاء على السلطة بالقوة». وأفاد بيان اصدرته وزارة الخارجية الروسية ان «القرارات والتصريحات التي صدرت في روما تشجع، نصا وروحا، المتطرفين للاستيلاء على السلطة بالقوة رغم المعاناة الحتمية للسوريين العاديين»، على حد تعبير البيان. ورغم انتقاد موسكو، إلا أن مندوبها الدائم في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أكد حصول تقارب «إلى حد ما» بين المواقف الروسية والأميركية. وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي أحمد داؤود أوغلو أكّد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أنّ "نظام الأسد الذي يمارس العنف ضد شعبه بلا رحمة ولا هوادة فقد شرعيته، مشيرا إلى أنه لا قيمة في أي انتخابات يجريها الأسد فيما بعد. وتابع كيري قائلاً :نحن نريد مرحلة انتقالية سياسية سلمية في سوريا، موضحاً أنه يتعين على نظام الأسد أن يعي أنه لن يسمح له بإطلاق صواريخ سكود على المدنيين، ولن يسمح له بقصف الشوارع السورية.

اجتماع إيجابي

بدوره، أكد المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي على أهمية القمة العربية مارس الجاري في الدوحة، قائلا: «سيكون الاهتمام كبير بالقضية السورية والأمل أنها ستساعد في شيء جديد ومفيد يساعد السوريين على الخروج من النفق الذي دخلوا فيه».

وشدد الإبراهيمي على ضرورة الحل السياسي، مشيرا في ذات الوقت أن «تعريف ما هو الحل السلمي لايزال مختلفاً عند الأطراف المختلفة». وأوضح أن هذا الحل السياسي «لا بد أن يأتي عن طريق المفاوضات بين الدولة والمعارضة».

تحذيثرات تفكّك

في السياق، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس في جنيف تحذيرات من أنّ «الحل العسكري سيؤدي إلى تفكّك سوريا».

وحضّ كي مون في مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى العاشرة للاعتداء على مقر الأمم المتحدة في بغداد، على استمرار جميع الأطراف السورية التوجّه إلى طاولة المفاوضات، مضيفاً أنّ «هناك فرصة ضئيلة للغاية أمام الحكومة والمعارضة لإجراء محادثات بشأن إنهاء الحرب، لافتاً إلى أنّه سيلتقي المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي في سويسرا اليوم السبت لإجراء محادثات بشأن الأزمة. وقال مون إنّ هذه فرصة ضئيلة للغاية ندعمها بقوة ونشجعهم على استغلالها، وقد تفوت الفرصة قريبا.