يعتبر معتصمو تكريت (مركز محافظة صلاح الدين) قيادة رجال الدين للحركات الاحتجاجية «خطراً» على الوحدة الوطنية، وأنه يمثل «تأجيجا للصراع الطائفي»، مبينين عدم إمكانية معالجة الوضع الحالي «إلا بخطاب وطني سياسي يفشل مخطط الإدارة الأميركية التي جاءت بمشروع تقسيمي وتمزيقي للعراق من خلال فسح المجال للأحزاب الدينية بتصدر المشهد السياسي».
ونظم العشرات من مثقفي مدينة تكريت ندوة تحت عنوان «عصف فكري» في ساحة ميدان الاعتصام لبحث دور المثقف والتكنوقراط في قيادة التظاهرات وخلق توازن مع رجل الدين، بهدف تغليب الخطاب الوطني على حساب الاستقطاب العاطفي الديني.
سلمية التظاهرات
ويقول الناطق باسم الاعتصامات في تكريت علاء النشوع إن «المعتصمين يبحثون عن سلمية التظاهرات وتغليب لغة الخطاب الوطني. ولذلك، بدؤوا بمشروع حوار بين المثقفين من مختلف التيارات لخلق توازن في قيادة الاعتصامات مع رجال الدين»، مشيراً إلى أن «المعتصمين يواجهون حالياً سؤالاً كبيراً بشأن تراجع دور المثقف والسياسي واقتصار قيادة الحراك الجماهيري على رجال الدين».
وأضاف النشوع أن «الأحزاب الإسلامية هي التي تمسك بمقاليد الحكم في العراق منذ عشرة أعوام، حيث لم نجني سوى زيادة الشد الطائفي»، معرباً عن الخشية من «وجود أجندات تحاول القفز على دور المثقف والتكنوقراط وفسح المجال أمام القيادات الدينية لتزعم الأمور».
واتهم النشوع الإدارة الأميركية بأنها «جاءت بمشروع تقسيمي وتمزيقي للعراق» قائلاً:«عمدت على فسح المجال للأحزاب الدينية بالظهور على الساحة واستثمرت اللعبة المذهبية في تحقيق مآربها».
مخاوف متزايدة
من ناحيته، أعرب المحلل السياسي علي حمد مصلح عن خشيته من «تزايد الفتنة والتخندق الطائفي»، محذراً من «خطورة غياب الحوار بين الكتل مما يفسح المجال لرجال الدين بالتقدم خطوة أخرى مقابل تراجع التيار الوطني».
وقال مصلح إن «انقضاء شهرين من التظاهرات والاعتصامات في الكثير من المدن والمناطق العراقية، أبرز جلياً دور رجال الدين وظهروا كأبطال للمرحلة الجديدة»، مستدركاً أن ذلك «يتطلب ضرورة تقويم الأوضاع ومحاولة إعطاء فرصة للتيار الوطني لكي ينهض مجدداً ويتولى مسؤوليته جنباً إلى جنب مع الخطاب الديني المعتدل للوقوف بوجه المخاطر التي تحيق بوحدة العراق».
أما المحلل السياسي فريد فياض، فيرى أن «تأثير الخطاب الديني في الشارع أكثر من نظيره السياسي في هذه المرحلة»، ملاحظاً أن «الأنظار اتجهت إلى رجال الدين سواءً من يضع على رأسه العمامة البيضاء أم السوداء».
ويؤكد فياض أن «تعامل رجال الدين بعقلانية مع التظاهرات، بعكس تصرفات الحكومة، هدأت الأوضاع وقادت الاحتجاجات إلى طريق يديم زخمها ويعتمد النفس الطويل، وهو ما جاء بالضد من رهان الحكومة»، مستطرداً أن «التناغم بين موقف المرجعية السنية والشيعية بشأن مطالب المتظاهرين كان أقرب إلى نفوس الجماهير من خطاب الحكومة الذي ركز على الانتقاد والتجريح».
وأبدى فياض خشيته من «وجود مصلحة لأجندات خارجية في زج رجال الدين بقيادة التظاهرات التي ينظمونها احتجاجا على سلوك سياسي أو وضع اقتصادي أو إجراءات حكومية مرفوضة وغير مقنعة شعبيا، للتعرف على اتجاهات الرأي العام، وما تظهره سلوكيات رجال الدين من تأثيرات عميقة سواء في المجتمع أم على صناع القرار».
تأثير
يخضع الحراك الجماهيري الذي يشهده العراق حالياً سواء في المناطق ذات الغالبية السنية أو الشيعية، بنحو كبير، إلى تأثير رجال الدين وفتاواهم. ويبرز في هذا الصدد دور رجلا الدين عبدالملك السعدي وعلي السيستاني. البيان