أكد أستاذ الإعلام والدراسات في جامعة بيرزيت وليد الشرفا في حوار مع «البيان» أن جماعة الإخوان المسلمين ستحافظ على سلطتها حتى لو اضطرها ذلك الى استخدام قوة السلاح، مشيراً إلى أنه ليس لدى الإخوان المسلمين أي ثابت، فيما لفت إلى أن الحركات الاسلامية لا تهتم بالناخبين بعدما تصل الى الحكم. وفيما يلي نص الحوار:
ما هي المرجعيات التي يقوم عليها الخطاب الإعلامي لحركات الإسلام السياسي؟
هذه الحركات تقوم على قدرة هائلة في بناء المرجعيات التي ترفض الآخر. وقبل ما سمي بالربيع العربي كانت مرجعية الاخوان المسلمين هي مرجعية نصية مطلقة «الشريعة في مواجهة أي قوة أخرى غير الشريعة»، بحسب مبدأ «شريعة أو لا شريعة». وأي نقيض او معارض يعني باطلاً أو شراً. وعندما يقال إن هناك تطوراً لهذا الخطاب، فالمقصود تبديل في خطاب الحركات الاسلامية في صياغة المرجعيات، وهي مرجعيات مرتبطة بشكل مهووس بالسلطة، وهي تعتمد إما مرجعية لتدمير سلطة لا تحكمها هذه الحركات أو تدمر من يعارض هذه الحركات.
هوس الإخوان
ما هو هدف الإخوان من الوصول للسلطة؟
ليس لدى الإخوان المسلمين أي ثابت لا الشريعة ولا مصلحة الأمة. ولديهم وسيلة واحدة لتطبيق الحق، بحسبهم، وهو الوصول إلى السلطة. وفي عقيدتهم، أنهم طالما استطاعوا الوصول إلى السلطة، فيجب تدميرها ومحاربتها لأنها ظالمة، وهكذا تعاملوا مع الرؤساء الراحلين ياسر عرفات وجمال عبد الناصر وصدام حسين. والمشهد يتكرر الآن. وطالما أنهم وصلوا للسلطة، فإن أي قوة تريد أن تحرم الحق من تمكينه في الأرض يجب إبادتها، وهذا ما صرح به وجدي غنيم على سبيل المثال، وما قاله أحد القياديين في الإخوان المسلمين حين قال: (من حقنا أسلمة الدولة لأن الناس انتخبتنا).
بمعنى آخر أن هذه الجماعة تحول بشكل ذكي أعمالها القمعية إلى قومية. والذي يحدث الآن أن الاخوان المسلمون يشكلون نخبة متماسكة تستطيع أن تدافع عن وجودها بقوة السلاح، ولن تتنازل بسهولة. ويمتلك الإخوان المسلمين جهازا معرفيا لنزع الاخلاقية عن الآخرين، ويستطيعون تحويل العلاقة مع إسرائيل مثلاً إلى انجاز وطني كما في قطاع غزة ومصر.
لا اهتمام بالجماهير
هل سيبتعد الناخبون عن الإخوان في مرحلة لاحقة من الانتخابات؟
عندما تصل الحركات الاسلامية إلى السلطة، تصبح غير محتاجة إلى الجماهير، لأنها ستعمل وفق ثنائية أن أي انتخابات لا تفوز فيها هي مزورة، أو لن تجري. وهذا ما حدث في فلسطين. فحركة حماس الآن لا تهتم بالجماهير، وإنما لديها قوتها الضاربة وجهازها العسكري ومفاوضاتها الخاصة مع اسرائيل التي توفر لها ديمومة في الحكم، وهذا ما سيحدث مع الرئيس المصري محمد مرسي. فمرسي، إذا تذكرنا نتائج الانتخابات، فاز بأغلبية ضئيلة لا تتجاوز واحداً في المئة، ولكن حول هذا الموضوع إعلاميا إلى أنه أغلبية ساحقة في مواجهة أقلية مطلقة.
ولذلك أنا لا اعتقد أن الاخوان المسلمين سيقامرون ويشاركون مرة أخرى في انتخابات لن يفوزوا بها. وإذا حدث، سيعودون مرة أخرى إلى الأدوات القديمة وأسلوب الحق في مواجهة الباطل. بمعنى أن الإخوان سيحاربون في كل الاحتمالات، إما في سعيهم من أجل الوصول للسلطة وامتلاكها أو من أجل الحفاظ عليها بعد امتلاكها. لا أعتقد أن الاخوان المسلمين يعولون على الجماهير في المرحلة القادمة، وإنما يعولون على قوة تنظيمهم والحماية الاعلامية التي توفرها لهم قنوات فضائية كبرى.
وصفة حرب
يقول د. وليد الشرفا ان «مشروع الاسلام السياسي مصمم نموذجياً لإعادة الانسان إلى البعد الغرائزي الأول، وهو الدفاع عن دينه وطائفته داخل المجتمع نفسه، وتحويل الناس إلى طوائف حق وباطل، وهي وصفة مناسبة للحرب الأهلية». ويستطرد: «ولذلك، هناك الآن ثنائيا في العالم العربي. فإما سني أو شيعي، أو في فلسطين خائن ووطني، وفي مصر خائن كافر مقابل وطني مؤمن. واغتيال شكري بلعيد دليل على ذلك».
