من آن لآخر، تخرج تقارير رسمية منتظمة، ترصد أداء الاقتصاد المصري، سواء تلك التي تصدرها المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها البنك المركزي، أو التقارير غير الرسمية الأخرى التي تصدرها المراكز الاقتصادية المتخصصة حول العالم، في ظل توصيات كبرى مؤسسات التصنيف الدولية، بشأن الاستثمار في مصر، ومدى خطورته في ظل الأجواء الحالية. وتلعب تلك التقارير على وتر التوتر السياسي الذي تشهده مصر حالياً، في ظل مشهد سياسي يموج بالمشكلات وحالات الشد والجذب والاستقطاب قبيل انتخابات مجلس النواب المقبل.

وكانت آخر النتائج التي كشفت عنها التقارير الرسمية، هو ارتفاع نسبة عجز الموازنة خلال سبعة شهور حتى نهاية يناير الماضي، لتصل إلى 119.8 مليار جنيه مصري (نحو 17 مليار دولار أميركي)، بما يعادل 6.7 في المئة من الناتج الإجمالي، وهو حد في غاية الخطورة، وفق ما يؤكده المراقبون في مصر، مقارنة بعجز بلغت قيمته 88.2 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي، ما يعني أن نسبته زادت بنسبة الثلث تقريباً. وبالتوازي، تستهدف حكومة هشام قنديل إنهاء السنة المالية الحالية (التي تنتهي في يوليو المقبل)، بنسبة عجز 10 في المئة من إجمالي الناتج العام المحلي الإجمالي، أي نحو 189 مليار جنيه.

عجز الموازنة

وتعتبر حكومة قنديل أن الحل للخروج من ذلك المأزق شديد الخطورة الذي يشهده الاقتصاد المصري، هو الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، والبالغة قيمته 4.8 مليارات دولار، لسد عجز الموازنة، وهو القرض المختلف عليه بالمشهد السياسي والاقتصادي المصري. ورغم ذلك، من المقرر أن يزور وفد من الصندوق مصر خلال أيام قليلة، لاستكمال المفاوضات بشأن خطة الحكومة في الإصلاح الاقتصادي، ومدى تماشيها مع اشتراطات الصندوق.

وضع متأزم

وفي تصريح شديد اللهجة، حذر وزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي، من أن المصريين «سيدفعون ثمناً غالياً ما لم يتم الحصول على قرض الصندوق». وهو تصريح أوجد حالة من الجدل الشديد، وكشف الغطاء بقوة (وخاصة أنه خرج من مسؤول رسمي بالحكومة)، عن مدى خطورة الموقف الحالي الذي يشهده الاقتصاد المصري، إلى درجة لم تفلح معها أو تنفع خطط التنمية ومشروعات الاقتصاديين في الخروج من الأزمة، في ظل وضع سياسي متأزم، جعل الاقتصاد يعزف على أوتار تلك التوترات التي تتقاذف الساسة، بسبب عناد مؤسسة الرئاسة ورفضها حوار «غير مشروط» مع القوى المعارضة، وعلى خلفية إصرار حكومة قنديل على الطريق الأسهل بالنسبة إليها، وهو القرض.

وكانت الحكومة المصرية أقرّت مؤخراً قانوناً لـ «الصكوك»، ومرّرته منذ أيام قليلة إلى مجلس الشورى من أجل مناقشته وإقراره. لكن تلك الآلية في التمويل، كما أكد وزير الاستثمار أسامة صالح، «لن تكون بديلًا للقرض بأي شكل من الأشكال، لكنها مجرد آلية أو أداة تمويل لدعم الاقتصاد للخروج من الأزمة».

تصنيف

توقعت مؤسسة «فيتش» للتصنيف الائتماني، إرجاء حصول مصر على قرض صندوق النقد إلى انعقاد مجلس النواب، في ظل مشهد سياسي يموج بالأزمات الطاحنة، وخاصة عقب إقرار جبهة الإنقاذ المصرية، خيار مقاطعة الانتخابات.