في خضم الأوراق التي تستخدمها المعارضة المصرية في رحلتها المناهضة للنظام الحاكم، راحت قوى سياسية وفصائل ثورية تدعو إلى حملات توقيعات وتوكيلات من أجل إسقاط الرئيس محمد مُرسي، في بادرة اعتبرها مراقبون «فرزًا مبدئيًا أو مبكرًا» للإطاحة بمرسي وجماعته الإخوان المسلمين، استعجالًا لسقوطه قبل انقضاء فترة الرئاسة الأولى والبالغة أربعة أعوام، ملقبين مرسي بـ «الرئيس المُنتهية شرعيته».

ومن أبرز الأسماء التي طالبها المصريون برعاية حملة جمع توقيعات ضد مرسي هو الناشط السياسي البارز مدير وكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي، خاصة أنه صاحب باع طويل وتاريخي في هذا الشأن. إذ لا يزال المصريون يتذكرون موقفه في 2010 لما أعلن عن حملة جمع توقيعات تتناول إصلاحات عامة في الشأن الداخلي المصري للضغط على نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وهي الدعوات التي حققت انتشاراً واسعاً وانضم إليه الآلاف من المصريين بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين نفسها. ومن ثم، دعاه البعض إلى جمع توكيلات وتوقيعات المصريين من أجل «إسقاط مرسي» وليس فقط بهدف الإصلاحات العامة.

حملات مليونية

وتنضم تلك الدعوات لقائمة دعوات أخرى نظمها نشطاء شباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال صفحات عامة انضم لها الآلاف تحت شعارات متباينة أبرزها «الحملة القومية لجمع مليون توقيع لإسقاط مرسي» وغيرها من الشعارات الأخرى التي تدعو المصريين والنشطاء لإبداء رأيهم في نظام الإخوان والتصويت لإسقاطه.

ولما خرجت تلك الدعاوى إلى النور، لم تخرج في صورة دعاوى لجمع توقيعات لإسقاط مرسي فقط، بل في هيئة جمع توقيعات عامة لإسقاط مرسي وتولي القوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي إدارة مصر في فترة انتقالية ينقذها من حكم الإخوان. وهي الدعوات التي كان موعدها وفق ما يؤكده مراقبون ذكياً للغاية، خاصة أنها ظهرت في وقت تحتد الأزمة بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية على خلفية عدد من الوقائع الخطيرة على مستقبل العلاقة بين الطرفين، وفي ظل ظهور ملامح صراع وصدام مرتقب نظراً لرفض كثير من قيادات الجيش لنظام الإخوان المسلمين.

توكيلات السيسي

وقام عدد كبير من المصريين بالتجمهر قرب مقار الشهر العقاري المختلفة لعمل توكيلات للسيسي في محاولة لدعمه وبيع فكرة «الانقلاب» له، والتأكيد على كون كثيرين يقفون وراءه رافضين لنظام الإخوان ورافضين أيضاً لسياساتهم وأساليبهم. وهي التوكيلات التي اعتبرها مراقبون خطراً على مسار الثورة المصرية، فيما راح البعض الآخر يؤكد على كونها من تنسيق وتنظيم قيادات بالحزب الوطني المنحل من أجل التضييق على مرسي ونظامه.

حرب أهلية

يؤكد فقهاء دستوريون أن جمع التوقيعات بصورة التوكيلات لا يسقط الشرعية عن الرئيس محمد مرسي، وقد يؤدي إلى حرب أهلية ضارية، مشيرين في السياق ذاته إلى أنه على المصريين جميعاً احترام الشرعية والقانون وسلك السبل السلمية المتعارف عليها للتعبير عن معارضة النظام، في وقت الذي تشكك قوى ثورية في جدوى أن تؤتي السبل السلمية العادية ثمارها مع النظام الحالي، خاصة أنه تجاهل مطالبها التي عبرت عنها من خلال التظاهرات المختلفة. البيان