عواصم - أ.ف.ب
رأى خبراء أن إيران والدول الكبرى أجرت محادثات في ألمآتا في كازاخستان، غلب عليها طابع ودي لم يكن متوقعا، وأحرزت، على ما يبدو، تقدما طفيفا في المفاوضات النووية التي تراوح مكانها منذ حوالي عقد. واختتم المجتمعون، أول من أمس، يومين من المحادثات في مدينة ألمآتا الجبلية، وسط تصريحات تهديد متواصلة من إسرائيل والقلق في أسواق النفط الدولية من احتمالات حرب أخرى في الشرق الأوسط، لكن إيران والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا، اتفقت على إجراء محادثات جديدة بخصوص البرنامج الإيراني النووي في الأسابيع المقبلة.
وتنفي إيران بشكل قاطع اتهامها بتطوير تخصيب لليورانيوم من أجل صنع سلاح نووي، لكن إسرائيل، وحليفتها الولايات المتحدة، ليس لديهما شك في ذلك.
وتم بحث الملف ثلاث مرات في العام الفائت، انتهى آخرها بين إيران ومجموعة 5+1 بتعذر الطرفين على لقاء جديد، لكن الأمور اختلفت هذه المرة، ففي اجتماع ألمآتا، طرحت القوى الكبرى على إيران تخفيف عقوبات غير متعلقة بقطاعي النفط والمال، مقابل تنازلها في عمليات تخصيب اليورانيوم. وأكدت طهران بتشجيع من احتمال تخفيف العقوبات أن الطرفين اتفقا على عقد اجتماعهما المقبل في المكان نفسه، في 5 و6 إبريل، بعد محادثات على مستوى الخبراء في اسطنبول في الشهر المقبل. وصرح رئيس فريق المفاوضين الإيرانيين، سعيد جليلي، إن "بعض المواقف لمجموعة 5+1 أكثر واقعية، مقارنة بالتي تم التعبير عنها في السابق". وفي طهران وردا على سؤال عن هذه اللقاءات الجديدة، قال الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، إنه "اتفاق جيد"، إذ إن "التفاوض أفضل من النزاع". وقال وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، إنه "متفائل جدا بشأن النتائج. ستكون النتيجة في نهاية المطاف في صالح الجانبين. الأمور وصلت إلى منعطف، وأعتقد أن اجتماع ألمآتا سيكون علامة فارقة".
وفاجأت نبرة محادثات ألمآتا ومضمونها بعض المحللين، وصرح المحلل، أندري بكليتسكي، من مؤسسة الأبحاث حول السلامة النووية في موسكو "الامر مثير للاهتمام، لأننا نشهد بدء آلية. المواقف بدأت تتقارب ببطء. بعبارة أخرى، باتت لديهم أخيرا مواضيع يناقشونها"، ورأى أن السر يكمن في كسر الجليد السائد، وتحديد نقطة واحدة تبنى عليها المحادثات المقبلة.
وقال شاشانك جوشي، من مؤسسة الخدمات الملكية المتحدة، إن "التطور الأهم هو إمكانية وجود أساس للمفاوضات التالية، ففي جميع المحادثات السابقة، رفض كل طرف قطعيا موقف الانطلاق لدى الآخر".
ويتفق الطرفان على أن الوقت ينفد، بينما لايزال الغموض يلف النتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية في يونيو المقبل.
وبدأت العقوبات تؤثر على إيران، وقد يكون جليلي مستعدا لإبداء مزيد من المرونة، فيما بدأ تململ المواطنين الايرانيين من عزلتهم المتزايدة عن الاقتصاد العالمي.
ووصف المسؤولون الأميركيون اجتماع ألمآتا بأنه "مفيد"، وهي صفة أكثر حيادا من "إيجابية" أو "سلبية"، لكنهم أشاروا إلى أن الأجواء الجيدة في أثناء المفاوضات لا تؤدي بالضرورة إلى تسويات يمكن العمل عليها، فيما قال مسؤول أميركي كبير إن "المهم هو النتائج"، وتتمثل هذه النتائج، بالنسبة لواشنطن، في وقف إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 %، يعتبرها الخبراء اقترابا من النسب اللازمة لصنع سلاح ذري، ويبدو أن أجواء المفاوضات تغيرت.
وقالت رئيس المجلس الإيراني الأميركي، تريتا بارسي، "في اللقاءات السابقة، استندت المقاربات إلى الإكراه: فالدافع الوحيد للتنازلات كان التهديد بعقوبات جديدة وغيرها من الإجراءات التصعيدية".
اتهام مرتضوي بالمساعدة في قتل معتقلين
وجّه القضاء الإيراني، أمس، تهمة "المساعدة في قتل معتقلين" إلى مدعي عام طهران السابق، سعيد مرتضوي. ونسبت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء إلى الناطق باسم السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، قوله إن شعبة الـ76 من المحكمة الجزائية في محافظة طهران وجّهت لمرتضوي تهمة "المساعدة في قتل معتقلين في سجن كهريزاك"، وأضاف أن جلسة المحاكمة انطوت على تلاوة لائحة الاتهام الصادرة بحق مرتضوي، من غير الاستماع إلى دفوع المتهم، وأفاد بأن المحكمة ستستمع إلى مدافعات المتهم ومحاميه في جلسة مقبلة. وبدأت، الثلاثاء الماضي، محاكمة مدعي طهران السابق، سعيد مرتضوي، وقاضيَّين آخرَين، على خلفية وفاة ثلاثة من معتقلي سجن كهريزاك. وكان مرتضوي قد عُزل من منصبه بسبب وفاة ثلاثة محتجين، نتيجة تعرّضهم للتعذيب في أثناء وجودهم في مركز اعتقال كهريزاك في أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009.