مُنيت المصالحة الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة مجدداً بانتكاسة تحت وطأة الاحتلال والتحكمات الدولية وعناد الأخوة الفرقاء بين حركتي فتح وحماس، وسط اتهامات من مراقبين بأنهما تحتالان باسم المصالحة الفلسطينية.

ويشير مراقبون إلى أن طلب حركة حماس تأجيل اجتماعًا تنسيقيًا بين رئيس وفد «فتح» للمصالحة عزام الأحمد ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق أتى نتيجة لرغبة حقيقية ودفينة من الجانبين لإيقاف ساعة المصالحة لأجل غير مسمى بسبب استحقاقاتها التي تضر أجندتيهما، وخاصة من جانب «فتح»، إذ إن تفاهم السلطة مع «حماس» سيعرقل أجواء الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة وسيكون من الصعب حينئذ على أوباما أن يقنع الكونغرس بالإفراج عن 700 مليون دولار دعمًا للسلطة الفلسطينية.

ويقول المراقبون ان «فتح وحماس استأثرتا كل منهما بجزء من فلسطين، في حين لا تزال براثن الاحتلال الإسرائيلي طاعنة وموغلة بالجزء الأكبر من الأراضي الفلسطينية التاريخية». فمن ناحيتها، ترى «حماس» أن حكومة برئاسة عباس ستعيد قطاع غزة إلى المربع الأول، أي قبل انقلابها على حركة فتح والسلطة الفلسطينية 2006، وهو ما يعني ترتيبات سياسية ومؤسساتية وأمنية جديدة تعود من خلالها رام الله، رغم نص اتفاق الدوحة الذي يدعو إلى ترؤس أبو مازن لحكومة انتقالية لمدة محددة حتى إجراء انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني والانتخابات الرئاسية، خاصة أن «حماس»، التي ترغب في السيطرة على كل تلك المجالس وربما منصب الرئيس مستقبلًا، قد لا يسعفها الوقت بفعل الظروف الطارئة التي قد يفتعلها الاحتلال للانقضاض الكامل على رام الله، وهو ما يعني استمرار عباس لأجل غير مسمى.

لقاء سري

في ذات الوقت، يلفت مراقبون الانتباه إلى لقاء سري جرى أخيرًا بين «حماس» وإسرائيل، متسائلين عن مغزى توقيته، وما الذي يترتب عليه.

ويشير مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي إلى أن «حركة حماس ترى أن اجتماع القاهرة الذي كان مقررًا له 27 الجاري لن يسفر عن تقدم حقيقي لموضوع المصالحة». وأضاف الدراوي أنه «إذا شاركت فستكون هي الأخرى مسؤولة عن أزمة المصالحة وتنفيذ بنودها؛ لذا حركة حماس لا تريد تحمل خداع حركة فتح في هذا التوقيت ولا تريد أن تجري في المكان فطلبت التأجيل حتى تنتهي زيارة الرئيس الأميركي الى المنطقة».