في تقرير لافت، أوصى رؤساء بعثة الاتحاد الأوروبي إلى القدس الشرقية ورام الله في الضفة الغربية المحتلتين، في «تقرير القدس 2012» الذي يصدر سنوياً، حكوماتهم بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات، مؤكدين أن البناء الاستيطاني في 2012 ضعف مثيله في ثلاثة أعوام مجتمعة.
واعتبر رؤساء بعثة الاتحاد الأوروبي إلى القدس الشرقية ورام الله في الضفة الغربية المحتلتين، في «تقرير القدس 2012» الذي يصدر سنوياً أمس، أن «البناء الاستيطاني في القدس الشرقية منهجي ومتعمد واستفزازي ويطرح أكبر خطر على حل الدولتين»، متهماً إسرائيل بـ«اتخاذ خيارات سياسية متعمدة تهدد بجعل هذا الحل مستحيلاً».
وتناول التقرير بصورة خاصة ثلاث مستوطنات هي: «هار حوما» و«جيلو» و«جفعات هاماتوس»، التي وصفها بأنها «الخطط الأبرز والأكثر إشكالية». وحذر من أن «البناء في هذه المستوطنات الثلاث هو جزء من استراتيجية سياسية هدفها أن تجعل من المستحيل للقدس أن تصبح عاصمة لدولتين». وتابع التقرير أنه «إذا ما استمر تطبيق السياسة الإسرائيلية الحالية وعلى الأخص الاستيطان في خاصرة القدس الجنوبية، فستنشأ عملياً منطقة عازلة بين القدس الشرقية وبيت لحم بحلول نهاية 2013، ما سيجعل في غاية الصعوبة، إن لم يكن من المستحيل، تحقيق حل الدولتين القابلتين للاستمرار».
عقوبات اقتصادية
وأوصى التقرير الذي أرسل إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل بـ«تكثيف جهود الاتحاد الأوروبي للتصدي للاستيطان في القدس الشرقية، وحول ما يشكل تهديداً خاصاً لحل الدولتين». ولفت إلى أنه «بالرغم من إعلان ضم القدس الشرقية ورغم أن الفلسطينيين يشكلون نحو 37 في المئة من سكان القدس، فإن البلدية لا تنفق أكثر من 10 في المئة من ميزانيتها الإجمالية في المناطق الفلسطينية».
كما أوصى التقرير الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، «بمنع التعاملات المالية والثني عنها والتحذير من تبعاتها الإشكالية، بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة من داخل الاتحاد الأوروبي التي تدعم الأنشطة والبنى التحتية والخدمات في المستوطنات». كما دعا إلى «ضمان التطبيق الصارم لاتفاق الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، ولا سيما استثناء المنتجات المصنوعة في المستوطنات من المعاملة التفضيلية».
وحذر من أن برامج الاتحاد الأوروبي «يجب ألا تستخدم لدعم المستوطنات والأنشطة المرتبطة بالاستيطان بما في ذلك تمويل الأبحاث والتربية والتعاون التكنولوجي». كما اقترح على الدول الأعضاء «تعزيز التوعية ضد المخاطر المالية والقانونية المرتبطة بشراء أملاك أو تقديم خدمات في المستوطنات».
أخطبوط الاستيطان
ومضى التقرير الأوروبي يقول: «صدرت خلال العام الماضي استدراجات عروض لبناء 2366 وحدة استيطانية جديدة، ما يشكل أكثر من ضعف العدد الإجمالي من المساكن التي طرحت بشأنها عطاءات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وعددها 1145 وحدة». وتقع معظم هذه الوحدات في «هار حوما»، الأمر الذي «يوسع بشكل كبير مناطق الاستيطان المشيدة حالياً».
وأكد رؤساء البعثة، أنه «من أجل أن يتحقق حل الدولتين، يجب أن تصبح القدس العاصمة المقبلة لدولتين هما إسرائيل وفلسطين»، منتقدين «استمرار إسرائيل بشكل نشط في ضمها غير الشرعي للقدس الشرقية».
ولفت التقرير إلى أن الاستيطان «يقوض الثقة بين الطرفين ويهدد الآفاق العملية لقيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار ومتصلة، ويجعل التسويات الضرورية للسلام أصعب مع تزايد سكان المستوطنات».
ترجمة عملية
رحب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبويوسف، بتوصية قناصل الدول الأوروبية في الأراضي الفلسطينية حكوماتهم بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس، داعياً إلى «ترجمة هذا إلى مواقف أوروبية عملية».
وقال أبويوسف: إن توصية القناصل الأوروبيين «مهمة جداً، لكن الأهم أن يجري انعكاس عملي لها على الأرض». وأضاف: «ندعو أن تترجم هذه المواقف إلى آليات عملية لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني وبالقدس، خاصة ما يتعلق بالاستيطان الاستعماري والتطهير العرقي الممارس فيها». رام الله ــ