تلقى المعارضون السوريون أسلحة متطورة تهدف لتضييق الهوة في التسلح مع قوات الرئيس بشار الأسد وتعزيز قيادة عسكرية جديدة للمعارضة تأمل الدول الغربية في أن تتمكن من تخفيف قوة المقاتلين الإسلاميين. وأبلغ عدد من قادة ومقاتلي المعارضة وكالة «رويترز» أن شحنة وصلت إلى سوريا عبر تركيا الشهر الماضي اشتملت على معدات تحمل على الكتف وعتاد محمول آخر بما في ذلك أسلحة مضادة للطائرات والدروع وقذائف «مورتر» وأخرى صاروخية. وذكر معارضون مسلحون لـ«رويترز» أن الأسلحة، بالاضافة الى أموال لدفع رواتب للمقاتلين، يجري توزيعها من خلال هيكل قيادة جديد في إطار خطة للداعمين الأجانب من أجل مركزية السيطرة على وحدات المعارضة وكبح الإسلاميين. وقال قائد للمعارضين في محافظة حمص: «تسلمنا هذه الأسلحة بشكل قانوني وعادي. لم تسلم عبر ممرات التهريب وإنما سلمت بشكل رسمي من خلال معبر باب الهوى» الحدودي مع تركيا الذي تسيطر عليه المعارضة. واضاف: «لكنها لا تكفي لمساعدتنا على الانتصار. وصلت شحنة أخرى إلى تركيا لكن لم نتسلمها حتى الآن». وأفاد أنه يعتقد ان المانحين الأجانب ينتظرون أن تشكل المعارضة السورية حكومة انتقالية للعمل مع القيادة العسكرية للمعارضة. وتجتمع المعارضة السياسية في اسطنبول بعد غد السبت لاختيار رئيس للوزراء في الحكومة الانتقالية التي يفترض أيضا أن تختار وزيرا مدنيا للدفاع لتشكل بذلك الهيكل الأساسي لدولة وجيش في المستقبل.
أسلحة وتوحيد
وشاهد مصور من «رويترز» في دمشق الشهر الماضي بضعة أسلحة نارية غربية الصنع في أيدي مقاتلين من المعارضة من بينها البندقية الأميركية «إم4» والنمساوية «ستير»، وهي أسلحة من شبه المؤكد أنها جاءت من خارج سوريا. وتشعر القوى الغربية بالقلق لتزايد نفوذ المتشددين الاسلاميين في بلد يقع عند مفترق طرق في الشرق الأوسط بين العراق وإسرائيل وتركيا ولبنان والأردن. وبذلت تلك القوى جهودا لتوحيد المعارضة المسلحة تحت قيادة واضحة. وشكلت هيئة في ديسمبر الماضي لجمع وحدات أو كتائب المعارضة تحت قيادة موحدة. وقال مساعد لقائد بالمعارضة المسلحة: «أحد اسباب تغيير وجهة نظر المانحين هي أنهم يريدون تمكين القيادة العسكرية الجديدة. يريدون مساعدتها في تنظيم الأسلحة والمقاتلين». واضاف: «إذا انضمت الكتائب، فإنها تحصل على نصيبها من الأسلحة وأيضا على رواتب شهرية للمقاتلين». وتقسم القيادة العسكرية الجديدة سوريا إلى خمس جبهات هي الجنوبية والغربية والشرقية والشمالية والوسطى. وقال المقاتل المعارض: «كل جبهة تسلمت نصيبها. وزعت بالتساوي بين الجميع»، مضيفا ان تكلفة الأسلحة «سترد في صورة عقود لإعادة الاعمار بعد الصراع تمنح للدول التي تقدم المساعدة». وأردف: «لذا، فالأمر بالأساس كما لو أننا دفعنا مقدما. إنها تمول من الدول التي ستشارك في إعادة إعمار سوريا».
خشية ومناشدة
لكن عدداً من المقاتلين أعربوا عن خشيتهم من أن تكون الخطة الأساسية للقوى الخارجية هي دفع الجيش الحر المعارض والمقاتلين الإسلاميين المعتدلين الآخرين إلى مواجهة مع المتشددين. وشن مقاتلون من جماعات متشددة مثل جبهة النصرة وجماعة أحرار الشام الإسلامية بعضا من اكثر الهجمات الفتاكة بما في ذلك تفجير سيارات في دمشق وحلب ومناطق أخرى. وقال رئيس أركان القيادة العسكرية للمعارضة العميد سليم إدريس إن وجود المقاتلين الأجانب يعرقل الدعم الدولي للمعركة ضد النظام. وأبلغ «رويترز»: «ننادي كل أشقائنا من جميع الدول. من فضلكم يا اشقائي: نحن لا نحتاج إلى رجال. ابقوا في بلدانكم وافعلوا شيئا صالحا داخل بلدانكم». واستطرد: «إذا كنتم تريدون مساعدتنا أرسلوا فقط لنا اسلحة او مالا او حتى صلوا من اجلنا. لكن ليس عليكم ان تأتوا الى سوريا. لدينا ما يكفي من الرجال السوريين للقتال».