شاركت في ثورة يناير ضد نظام الرئيس السابق حسني مبارك بقوة، مُسطرة بدمائها الزكية فصلا من فصول التضحية من أجل الوطن.. جُردت من ملابسها إبان المرحلة الانتقالية تحت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمصر.. وشهدت أقصى أنواع العقاب لما أُجري لها فحص (العذرية) كضريبة لمشاركتها في تظاهرات هاتفة بسقوط الحكم العسكري.. هي المرأة المصرية، التي تنفست الصعداء لما وصل الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم ظناً منها في البداية أنها ستعيش في أجواء من الوسطية وإعطائها حقوقها التي خولها لها الإسلام، لكن الرياح عادة ما تأتي بما لا تشتهي السفن، فوجدت الحاكم الإسلامي أشد قسوة عليها من النظام السابق.

وفي هذا الإطار، تابع الملايين مشهد تناقلته الصحف والفضائيات ومختلف وسائل الإعلام مشهدا في غاية القسوة، هو مشهد الاعتداء بالضرب من قبل مجموعة من المدافعين عن التيار الإسلامي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين على سيدة خلال تظاهرات ضد حكم الإخوان المسلمين بمحافظة القليوبية (عصر الاثنين الماضي)، وهو المشهد الذي صاحبته حملات إدانة حقوقية من قبل المنظمات الحقوقية بمصر، وعلى رأسها المجلس القومي للمرأة الذي أكد على أن تلك الواقعة تعد انتهاكاً صريحاً وواضحاً على حقوق الإنسان وعلى الدستور والقوانين المختلفة بمصر.

وللمفارقة، فإن القوى الإسلامية كانت تتباهى وتتفاخر بكون تظاهراتها لا تشهد أي تحرش جنسي، وأن السيدات والفتيات يتعرضن للتحرش والاعتداء الجنسي في تظاهرات القوى المعارضة، في محاولة منهم لضرب المعارضة وكسب جولة جديدة من جولات الصراع معها، لكن القوى الإسلامية تورطت هي الأخرى فتركت علامة سلبية على جسد المرأة المصرية الذي يشهد على كم الأذى الذي تعرّضت إليه خلال فترة ما بعد ثورة يناير، وقام البعض بالاعتداء على السيدات المشاركات في تظاهرات سلمية ضد الإخوان.

وجاء الاعتداء بالضرب على إحدى السيدات، في نفس الوقت الذي كانت تظاهرات قوية بمشاركة 17 حركة نسائية قد اندلعت لمناهضة فكرة «أخونة القوات المسلحة» وللتأكيد النسائي على دور الجيش ومساندة نساء مصر له أيضا.

تضييق الخناق

وتؤكد العضو بجمعية المرأة الجديدة شيرين طارق، على أن وضع المرأة في مصر الآن في ظل عهد جماعة الإخوان المسلمين برئاسة الرئيس المصري محمد مرسي سيء جداً فلا تزال الاعتداءات مستمرة، ولا تزال خنق حريتها ورغبتها في التعبير عن رأيها صراحة مستمرًا، تحت عنوان كبير متعلق بتعمد النظام الحالي في تضييق الخناق على الشعب المصري وعلى المعارضة بصفة عامة، مؤكدة على أنه تم رصد جملة من الجرائم التي ارتكبت في حق سيدات مصر، سواء كانت من خلال مواقف سياسية بشأن وضعها في الانتخابات التشريعية المقبلة وفق قانون الانتخابات أو بشأن ما تعرضت له عناصر نسائية من اضطهاد ومن اعتداءات وحملات تشويه مستمرة، كلها إدانة للنظام الحالي، ترفع عنه غطاءه السياسي.

رقم صحيح

ويؤكد مراقبون على أن سيدات مصر هم رقم صحيح ومؤثر في معادلة المشهد السياسي بشكل عام على الساحة الآن، وكان لهن مواقف عدة زاحمن خلالها الرجال وشاركن في مختلف التظاهرات ومختلف الملفات المفتوحة على الصعيد المصري الآن.