قال وزير الداخلية التونسي ورئيس الحكومة المكلف علي العريض إنه تم الكشف عن المتورطين في اغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد، مشيرا إلى جماعة سلفية جهادية تقف وراء الجريمة، وأن المتهم الرئيسي لازال هارباً، في حين تم القبض على الدراجة النارية التي تم استعملها القاتل في الفرار من موقع الجريمة.

وأوضح العريض في مؤتمر صحافي أنه تم التعرف على المنفذ المباشر وهو محل ملاحقة أمنية ، مضيفا «اما الموقوفون الأربعة فينتسبون بدورهم الى تيار ديني متشدد وتتراوح اعمارهم بين 26 و34 سنة ». وأضاف «المجموعة التي تم توقيفها والشخص الهارب من التيار المتعارف عليه بين التونسيين بالتيار السلفي المتشدد».

وبحسب العريض «امكن حصر الشبهة في مجموعة من الأشخاص، وثبت للباحث وقوع عملية رصد لمسرح الجريمة لايام قبل وقوعها ويوم ارتكابها» مضيفا أنه «تم التعرف عل الاشخاص الذين قاموا بعملية الرصد ووسائل النقل التي استخدمت في العملية وهي دراجة نارية».

اعترافات المتهمين

وقال وزير الداخلية انه «تم تكليف فرقة مكافحة الإجرام على ذمة هذه القضية للقيام للبحث فيها وكرس عناصرها كل التقنيات والإمكانيات اللازمة ،ولم يترددوا في الالتجاء الى بعض الدول الشقيقة والمنظمات المتخصصة لاستعانة الجناة بها ، وامكن أيقاف اربعة مشتبه بهم اعترف احدهم بالتنقل يوم الجريمة مع الفاعل الأصلي».

وأعلن الوزير أن قوات الأمن كشفت عن الكثير من الأسلحة إلّا أنها لا تعلن إلّا عن المخازن ،وبيّن أن هناك اسلحة تمت سرقتها من أحداث الثورة، وأن هناك تيارات وتنظيمات قامت بتجميع كمية مهمة من السلاح لهدفين، إما للقيام بتفجيرات او اعمال عنف وإرهاب او لتمريرها لجهات معينة والجهات الأمنية تقوم بواجبها في هذا الشأن.

من جهتها قالت مصادر مطلعة لـ « البيان » إنه تم إصدار بطاقات إيداع بالسجن ضد ثلاثة متهمين ،وإطلاق سراح الرابع ،وإصدار بطاقة تفتيش على المتهم الرئيس الذي تولى إطلاق النار على بلعيد.

فتوى

وقالت مصادر « البيان » إن عملية الاغتيال جاءت بعد فتوى صدرت أواخر العام الماضي بتصفية عدد من القادة والزعماء السياسيين، في وقت نفى تورط اي جهة أجنبية او بلد أجنبي في قتل بلعيد.

قائمة اغتيالات

الى ذلك علمت « البيان » أنه تم الكشف عن قائمة الاغتيالات لدى المجموعة المورطة في قتل بلعيد ،وأن القائمة تتضمّن أسماء عدد من القيادات الحزبية والسياسية من بينها الباجي قائد السبسي زعيم حركة نداء تونس وأحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الجمهوري.

وأدى اغتيال السياسي اليساري العلماني إلى احتجاجات في الشوارع ليكشف عن فجوة عميقة بين حكام تونس الإسلاميين ومعارضيهم الليبراليين والعلمانيين.

مدبر عملية الإغتيال

وقالت بسمة بلعيد ارمله شكري انها تريد معرفة من أمر باغتيال شكري. وأضافت «من الجيد معرفة من قتل لكن من المهم جدا معرفة من اصدر الاوامر لانها جريمة منظمة جدا». وتتهم المعارضة العلمانية حركة النهضة الإسلامية التي تقود الحكومة بأنها متساهلة مع عنف جماعات دينية متشددة ضد معارضين. وهاجم متشددون في الاشهر الماضية قاعات للسينما وهاجموا سفارة الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي احتجاجا على الفيلم المسيء للنبي محمد الذي أنتج في الولايات المتحدة.

 

العريض يتشاور مع السبسي و«الجمهوري» يرفض الخارجية

علمت «البيان» أنه لن يتم الكشف عن تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة قبل الأسبوع المقبل حيث أن المشاورات مازالت في بدايتها ، وأن هناك عراقيل عدة مازالت تحول دون الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية ،وخاصة في ما يتعلق بوزارات السيادة وأهمها وزارة الداخلية التي يشترط حزب التكتل تحييدها وإسنادها الى شخصية مستقلة ، في حين باتت حركة النهضة تميل الى إمكانية إسناد حقيبة الداخلية الى كفاءة من داخل الوزارة.

قال القيادي في حركة النهضة وليد البنّاني أن الحركة رشحت احمد نجيب الشابي زعيم الحزب الجمهوري لحقيبة الخارجيّة ، غير أن عصلم الشابي الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري قال ان حزبه لم يتلق أي إشعار من حركة النهضة بذلك ، مضيفا أن «الجمهوري» غير مستعد للمشاركة في الحكومة الجديدة.

في الأثناء، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إنه سيتم عرض تشكيلة الحكومة المقبلة على المجلس الوطني التأسيسي نهاية الأسبوع الجاري .وأضاف أنه «بمجرد انتهاء المشاورات بين الأحزاب المعنية بالمشاركة في هذه الحكومة، ستعرض التشكيلة النهائية على المجلس».

وبيّن الغنوشي إن المشاورات بين النهضة والمؤتمر والتكتل وحزب حركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا نحو التوافق على ملامح الحكومة الجديدة.

والتقى العريض برئيس الحكومة الإنتقالية الأولى وزعيم حركة نداء تونس بالباجي قائد السبسي.

وقال قايد السبسي انه تم استدعاؤه من رئيس الحكومة المرشح بتكليف حكومة جديدة و أضاف أن «اللقاء كان عاديا وللاستشارة وقدمت رأيي فقط».

وقالت مصادر من حركة نداء تونس لـ«البيان» أن قائد السبسي دعا العريض الى ضرورة العمل على تجاوز سلبيات الماضي بحل لجان حماية الثورة ،وتحديد موعد الانتخابات المقبلة والإسراع بوضع الدستور وتحييد وزارات السيادة وعلى رأسها وزارتا العدل والداخلية ومراجعة التعيينات الإدارية الأخيرة التي قامت بها حركة النهضة.