في العام 2010 وقبل سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك تفجرت مطالب قوية بمقاطعة الانتخابات البرلمانية آنذاك لوجود دلائل قوية على نوايا النظام لتزويرها، كما ظهرت تلك الدعاوى أيضاً لمقاطعة الانتخابات والاستفتاءات التي أجريت عقب ثورة يناير، بداية من استفتاء الدستور في مارس 2011 وحتى استفتاء الدستور الأخير مروراً بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في وقت ظهرت فيه مطالب أيضاً بإرجاء وتأجيل الانتخابات أو الاستفتاءات لحين تحقيق التوافق بين القوى المتصارعة على المشهد السياسي طيلة الفترة الأخيرة، وهي المطالب المُتجددة الآن.
انقسام واضح
ويقف الشارع المصري حالياً بين مطرقة المشاركة وسندان مقاطعة انتخابات مجلس النواب المقبلة التي تبدأ في 22 أبريل المقبل بعد تقديم موعدها المعلن من ذي قبل لتعارضه مع أعياد الأقباط، فضلاً عن دعوات تتجدد موضوعة على مائدة مؤسسة الرئاسة (وربما لا تنظر إليها الآن) بشأن إرجاء تلك الانتخابات إلى حين التوصل لتوافق على الساحة السياسية في خضم ما تشهده من تحركات ثورية قوية، وفي خضم الدعوات الصارمة والحاسمة من أجل تعميم فكرة العصيان المدني الذي بدأته محافظة بورسعيد أخيراً وينضم إليه عدد من المحافظات أيضاً خلال الفترة الحالية.
ومن أبرز القوى المعارضة التي أعلنت اعتزامها المشاركة في الانتخابات المقبلة حزب النور السلفي الذي يعد ضمن القوى المعارضة لوقفه ضد نظام الإخوان على خلفية الصدام الأخير بينهما، فضلاً عن حزب الوسط، وحزب مصر القوية، وحزب غد الثورة بقيادة د. أيمن نور (والذي يشارك رغم اعتراضه على موعد الانتخابات نفسها).. في الوقت الذي بدت فيه جبهة الإنقاذ (أكبر تجمع للمعارضة المصرية) منقسمة على نفسها بشأن المشاركة أو المقاطعة!.
دعوات للمقاطعة
ودعت بعض القوى المعارضة لعدم المشاركة سواء بالترشح أو التصويت في الانتخابات المقبلة في محاولة منهم لرفع الغطاء السياسي عن جماعة الإخوان المسلمين.
وفي هذا السياق يقول رئيس حزب التحالف الشعبي والقيادي بجبهة الإنقاذ عبدالغفار شكر: إن المقاطعة هي خيار القوى المدنية المعارضة حالياً من أجل التصدي لأجندات الإخوان المسلمين ورغبة حزب الحرية والعدالة في السيطرة على الساحة السياسية بشكل عام، والاستحواذ على مختلف الشؤون في مصر، مؤكداً أن ذلك أحد أهم مهام المعارضة المصرية حالياً، وخاصة أنها لو اشتركت في الانتخابات سوف تعطي بذلك الشرعية للنظام الحاكم، ومن ثم تفقد وجودها بالشارع السياسي للأبد.
من جهته، قال التيار الشعبي اليساري المصري الذي يرأسه حمدين صباحي أمس إنه سيقاطع الانتخابات البرلمانية.
وقالت هبة ياسين الناطقة باسم التيار الشعبي إن المقاطعة تأتي احتجاجاً على قانون الانتخابات الذي لم يشارك التيار الشعبي في صياغته.
المعارضة قلة
وفي المقابل، قللت فصائل الإسلام السياسي بمصر من إمكانية تأثير دعاوى المقاطعة على شرعية الانتخابات، فقام مصدر مسؤول بحزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) بالتأكيد في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن أعداد المقاطعين وغير المشاركين في تظاهرات ضد حكم الإخوان في الأساس قلة قليلة لن تؤثر على حجم تدفق المصريين على الصناديق وعلى حجم تأييد مرسي بالشارع.. في الوقت الذي يؤكد فيه، عضو مجلس الشعب السابق مصطفى النجار، أن دعوات مقاطعة البرلمان لها وجه سلبي للغاية من خلال إفساح المشهد السياسي كله أمام الإخوان للسيطرة وإحكام سيطرتهم على الدولة بشكل عام.
إفلاس سياسي
أما فيما يتعلق بالمطالب المتعلقة بتأجيل الانتخابات البرلمانية، فإن هناك مادة دستورية تعيق ذلك وهي المادة 229 والتي جاء في نصها: «تبدأ إجراءات انتخابات أول مجلس نواب خلال 60 يوماً من العمل بالدستور، وينعقد فصله التشريعي الأول خلال 10 أيام على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة النهائية».. وبالتالي فإن فقهاء القانون يؤكدون أن المطالب الخاصة بتأجيل الانتخابات ما هي إلا «إفلاس سياسي عام»، في الوقت الذي يؤكد المطالبون بالتأجيل على كونهم لا يؤمنون بشرعية ذلك الدستور الذي وضعته مجموعة من الإخوان على حسب أهوائهم وبما يخدم أجندات الجماعة الأم بشكل عام.
موقف قانوني
يؤكد الفقيه القانوني والدستوري محمود الخضيري أنه حال إقرار تأجيل انتخابات مجلس النواب في مصر فإن ذلك يعني إجراء تعديلات على نصوص الدستور المصري الذي تم تمريره والموافقة عليه من قبل الشعب، نافياً أن تكون الأمور متعلقة بشخص الرئيس المصري محمد مرسي الذي لا يستطيع وفق الدستور أن يرجئ الانتخابات.
وأكد الخضيري في السياق ذاته أن مصر تحتاج للانتخابات البرلمانية الحالية من أجل تحقيق الاستقرار المنشود وخاصة في ظل تفاقم الأزمات حالياً بصورة كبيرة.
