تزامناً مع دخول التحرّك المطلبي النقابي أسبوعه الثاني، منذراً بوتيرة أكثر تصاعداً في الأيام المقبلة، وفي ظلّ الهاجس الأمني الذي يزنّر الواقع اللبناني، تراجعت حدّة التمسّك من البعض باقتراح «اللقاء الأرثوذكسي» لصالح محاولات التوافق على قانون انتخاب يحقّق المناصفة في عدد النواب، فإن هذه المحاولات تتركّز على رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومشاوراته مع الفرقاء، بعدما أعلن أنه لن يدعو إلى الجلسة العامة من دون توافق مسبق.

وكان بري أربك حلفاءه بإصراره على عدم توجيه دعوة متسرّعة لانعقاد الهيئة العامة، وجدّد القول إن عدم استعداده لدعوة الهيئة العامة لمجلس النواب إلى الانعقاد، ما لم يتحقّق التوافق الانتخابي مسبقاً، ينطلق من تفسيره لمقدّمة الدستور، التي هي أقوى من بنود الدستور نفسه، لافتاً إلى أن المقدمة ميثاقية بامتياز، وأن تعديلها يحتاج إلى إجماع، بل استفتاء، وهي تنصّ بوضوح على أنه «لا شرعية لسلطة تناقض العيش المشترك».

إبعاد شبح التقسيم

من جهته، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي يحضّر لجولة أفريقية في الشهر المقبل، للقبول بأي صيغة انتخابية دستورية وقانونية تحفظ الوحدة الوطنية ولا تقسّم لبنان إلى طوائف ومذاهب، وأبدى عدم ممانعته اعتماد صيغة مختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي، وبدوائر تحفظ الوحدة والعيش المشترك. كما ينقل عنه زوّاره تأكيداً جازماً بأن الانتخابات ستجري في موعدها المحدّد أو بتأجيل تقني لا يتعدّى الثلاثة أشهر، خصوصاً أن التزامات لبنان الدولية لا تحتمل أي انتكاسة، في ظل أمر واقع إقليمي ضاغط.

إلى ذلك، واستناداً إلى المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن تيار «المستقبل» أعدّ مشروع قانون انتخابي، وهو يتلاقى مع طرح الرئيس بري، على أساس انتخاب 68 نائباً وفق النظام الأكثري و60 نائباً وفق النظام النسبي، وأن يكون عدد الدوائر 26، والمحافظات تسعاً. لكن العقدة لا تزال قائمة حول توزيع النواب والنسب بين الدوائر.

امتناع عن التصويت

وفي موقف متصل، علمت «البيان» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أبلغ مسؤولين أنّه، وبالإضافة إلى موقفه من التغيّب عن أيّ جلسة نيابية يُطرح فيها التصويت على «الأرثوذكسي»، فإنّه لن يوقّع القانون في حال تمّ جمع الأكثرية النيابية المطلوبة له في أيّ جلسة. وأشارت المعلومات إلى أن الحضور السنّي، في أيّ جلسة مقبلة للمجلس النيابي، سيكون مفقوداً بنسبة 99 %، إذا ما اقتصر الحضور على النائب السنّي الوحيد وليد سكّرية من «كتلة الوفاء للمقاومة»، بعدما أعلن النائب قاسم هاشم امتناعه عن التصويت أيّاً تكن الظروف المحيطة بطرح المشروع.

 

تأجيل

استبعد محللون لبنانيون تمديد ولاية المجلس النيابي، والتي تنتهي في 20 يونيو المقبل، إلا أنهم رجحوا بحسب ما يتردّد من معلومات، تأجيلاً إدارياً للانتخابات بضعة أشهر، أقصاها شهر أكتوبر المقبل. علماً أن موعد بدء المهلة الدستورية لإجراء الانتخابات هو 20 أبريل المقبل. ومن دون وجود آمال في التوافق على قانون جديد، سواء كان اقتراح «اللقاء الأرثوذكسي»، وهو خيار يكاد يكون مستحيلاً لتيّار «المستقبل» والحزب التقدّمي الاشتراكي، أو أي اقتراح آخر كالصيغة المختلطة التي تزاوج التصويتين النسبي والأكثري التي يعمل عليها، وهو بدوره خيار متعذّر حتى الآن على الأقل، فإن موعد تأجيل الانتخابات النيابية يقترب بمقدار اقتراب الاستحقاق نفسه.