جددت الخرطوم أمس، اتهاماتها لجوبا بتحويل المنطقة منزوعة السلاح بين البلدين إلى معبر لحركات التمرد المسلحة، في وقت أكد مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة، دفع الله الحاج، أن رئيس الوساطة الأفريقية ثامبو أمبيكي، قدم دعوة لطرفي التفاوض السودان وجنوب السودان، لاستئناف المفاوضات بين رئيسي البلدين عمر البشير وسفاكير ميارديت في مارس المقبل، في وقت أعلنت القوة الدولية- الأفريقية «يوناميد»، أنها تدخلت لإنهاء صراع قبلي اندلع في دارفور منذ أسابيع، وأدى إلى سقوط عشرات القتلى.

وأوضح دفع الله في تصريحات له أمس في الخرطوم، أن «مجلس الأمن استمع بداية الأسبوع الجاري إلى تقرير من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى السودان هايلي منقريوس، بشأن سير تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الرئيسين البشير وسلفاكير خلال سبتمبر الماضي». موضحاً أن قمة ستعقد في مارس المقبل بين البشير وسلفاكير، بدعوة من رئيس الوساطة الأفريقية ثامبو أمبيكي.

إلى ذلك، قال السودان إن المنطقة منزوعة السلاح على الحدود بينه ودولة جنوب السودان، أصبحت معبراً لدخول الحركات المسلحة التي يؤويها الجنوب والتهريب.

وكشف والي ولاية جنوب كردفان السودانية الحدودية أحمد هارون، عن خروقات بالحدود من قبل المتمردين بالجيش الشعبي بعد تنفيذ المنطقة العازلة مع دولة الجنوب، وقال إنها أصبحت معبراً لدخول الحركات المسلحة التي تؤويها دولة الجنوب، بالإضافة إلى عمليات تهريب المواد التي تدعم وتقوي المتمردين لضرب المناطق الحدودية.

جبهات متعددة

وقال هارون في ملتقى لمحليات غرب كردفان وشرق دارفور، الذي أنعقد بمدينة الضعين، إن ولايته تقاتل في عدة جبهات لمحاددتها عدة ولايات مع دولة الجنوب، التي قال إن لديها «خطط استراتيجية» للعمليات العسكرية في حدودها مع السودان، ممثلة في «زعزعة الاستقرار»، موضحاً أن «السلام موقف مبدئي، لكنه لا يشترى بأي ثمن»، وأكد أن التنازلات التي قدمها السودان من أجل السلام مع دولة الجنوب كبيرة، ولا يمكن تقديم أكثر من ذلك، موضحاً أن «استراتيجية الأمن الجنوبي قائمة على جمع أكبر قدر ممكن من الدعم لزعزعة الحدود من خلال دعم الحركات المسلحة».

 وقال هارون إن «دولة جنوب السودان تعتمد بشكل شبه كلى على البضائع والسلع القادمة من السودان»، موضحاً أن (167) سلعة تأتيهم عبر التهريب بطرق غير شرعية»، مشيراً إلى أن ذلك يحسب خصماً من حصة الولايات الحدودية، وقال إن «البترول المدعوم من قبل السودان داخلياً يدخل إلى الجنوب، وتحرك به الآليات العسكرية لضرب وزعزعة الحدود».

نزاع قبلي

إلى ذلك، قالت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي العاملة بدارفور «يوناميد»، إنها تخطط في إطار تنفيذ ولايتها لحماية للمدنيين لنشر قوات لحفظ السلام، وتأسيس قاعدة عمليات مؤقتة لتأمين منطقة السريف بشمال دارفور، والتي تشهد اشتباكات قبلية راح ضحيتها العشرات، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية.

وذكرت البعثة في بيان لها أمس، إنها «قامت خلال اليومين الماضيين بنقل عدد 37 مدنياً جريحاً، بينهم امرأة وطفلان من محلية السريف جواً إلى الفاشر لتلقي العلاج الطبي، بالإضافة إلى نقل ثلاثة أطنان من الإمدادات الطبية وغيرها للضحايا، كجزء من جهودها المستمرة لتلبية احتياجات المدنيين المتضررين في الاشتباكات القبلية بشمال دارفور».

ودعا المدير المسؤول بالبعثة محمد يونس، إلى وقف فوري للاشتباكات القبلية في شمال دارفور، وأضاف في البيان: «ليس هناك حل لهذا الصراع سوى إبداء حسن النية تجاه جهود المصالحة»، وأضاف: «تلتزم يوناميد بتوفير الحماية للمنطقة، وستواصل تقديم الدعم الكامل لعملية الوساطة المحلية».

 

إسرائيل تعيد «سراً» 1000 لاجئ سوداني

كشفت صحيفة «هآرتس» أمس، عن أن إسرائيل أعادت بصورة سرية تتنافى مع القانون الدولي، ومن دون علم الأمم المتحدة، ألف لاجئ على الأقل من شمال السودان إلى موطنهم، رغم أنه تتهددهم عقوبات خطيرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رسمي، قوله إن «إسرائيل دفعت ثمن تذاكر الطيران، وتم نقلهم إلى شمال السودان عبر دولة ثالثة، لم يتم ذكر اسمها، خشية تعريض اللاجئين لعقوبات من جانب النظام السوداني».

ويشار إلى أن عشرات آلاف الأفارقة، وخاصة من دولتي السودان وإريتريا، تسللوا إلى إسرائيل عبر حدودها مع مصر، بهدف العمل وهرباً من الحروب الأهلية في أوطانهم، لكن إسرائيل رفضت استيعابهم، وزجت بآلاف منهم في معتقلات ومنشآت احتجاز، منتهكة بذلك القانون الدولي ومعاهدات دولية.

ومكث عدد من اللاجئين الذين تمت إعادتهم للسودان في سجون إسرائيلية، ووفقاً للصحيفة، فإن «إعادتهم إلى بلادهم تبدو وكأنها طوعية، وذلك على أثر تعديل قانون التسلل إلى إسرائيل، الذي يسمح للسلطات بسجن متسللين لسنوات حتى لو كانوا يستحقون الحماية، بعد مطالبتهم بحق اللجوء». لكن الأمم المتحدة أقرت أن «إعادة لاجئين من السجن إلى موطنهم لا تسري على تعريف العودة طواعية»، كما أن سياسة إسرائيل الرسمية تقول إنه لا يجوز إعادة لاجئين من شمال السودان إلى بلادهم، بسبب تعريف الدولتين على أنهما عدوتان.