كشفت القاهرة أمس عن ملامح برنامج اقتصادي معدل، يسعى للحصول على موافقة صندوق النقد الدولي على استئناف محادثات قرض حيوي، وفي الوقت نفسه نيل رضا المصريين، من خلال تخفيف زيادات ضريبية قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل.
وقال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، إن البرنامج المعدل يستهدف تعزيز احتياطيات البلاد من العملة الصعبة، لتصل إلى 19 مليار دولار بنهاية يونيو، ثم إلى 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2013-2014.
وأوضح قنديل أن التعديل يشمل تقليص زيادات ضرائب الدخل والمبيعات والدمغة، ورفع حد إعفاء المسكن الخاص إلى مليوني جنيه بدلاً من نصف مليون. وأردف أن البرنامج اقتصادي مالي واجتماعي متكامل، حتى تستطيع الحكومة أن تخرج الفقير من دائرة فقره.
برنامج ضريبي جديد
وأكد قنديل أن البرنامج الجديد للحكومة قلص ضرائب المبيعات لتشمل ست سلع بدلاً من 25 سلعة، بحيث تشمل المشروبات الكحولية وغير الكحولية والسجائر والحديد والأسمنت والاتصالات.
ويقلص البرنامج ضريبة الدمغة لتشمل ثلاث سلع بدلاً من 20 سلعة، ووحد الضريبة على الشركات عند 25 في المئة، بدلاً من توزيعها على شريحتين بنسبة 20 في المئة و25 في المئة، ورفع حد الإعفاء في ضريبة الدخل إلى 12 ألف جنيه سنوياً، بدلاً من تسعة آلاف جنيه.
وتوقعت الحكومة في البرنامج المعدل أن يبلغ العجز المستهدف في موازنة 2012-2013 نحو 189.7 مليار جنيه، توازي 10.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، على أن يبلغ 196.1 مليار جنيه، توازي 9.5 في المئة من الناتج المحلي في 2013-2014.
وبلغ عجز الموازنة المصرية 91.5 مليار جنيه في ستة أشهر حتى 31 ديسمبر المنصرم، بما يوازي نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعيش نحو 40 في المئة من المصريين تحت خط الفقر، بدخل يبلغ دولارين في المتوسط للشخص في اليوم، ويعتمدون على سلع تدعمها الحكومة، منها الخبز.
وبرنامج الإصلاح الاقتصادي شرط مسبق لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بشأن قرض حجمه 4.8 مليارات دولار، كانت مصر قد اتفقت عليه من حيث المبدأ في نوفمبر الماضي. لكن المحادثات توقفت في الشهر التالي مع اندلاع أعمال شغب.
توقعات
ويتوقع كثير من الاقتصاديين عدم التوصل لاتفاق بشأن القرض لحين إجراء الانتخابات البرلمانية.
وأبدى اقتصاديون حذراً تجاه الأرقام، وما إذا كان بوسع مصر التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد بنهاية السنة المالية في يونيو.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في «سي. آي كابيتال» منى منصور: «وضعوا أهدافاً من قبل ولم يلتزموا بها». وأضافت: «ربما يستهدفون الحصول على برنامج صندوق النقد بحلول ذلك الوقت، ولكنني أعتقد أنه سيكون أمراً صعباً.. وبخلاف ذلك، ربما يتوصلون إلى اتفاق مع دول المنطقة».
ويرى محللون أن ملامح تعديل البرنامج الاقتصادي للحكومة تهدف لامتصاص الاحتجاجات الموجودة في أنحاء متفرقة من مصر.
بدوره، قال نادر إبراهيم من «آرشر» للاستشارات، إن ملامح الضرائب الجديدة في برنامج الحكومة المعدل تتعارض مع متطلبات الحصول على قرض صندوق النقد. ويرى إبراهيم أن الملامح التي تم الإعلان عنها تسعى لاسترضاء الشعب قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة «ولا أعتقد أنها ستنجح في تخفيف الاحتجاجات الموجودة في الشارع».
نسب
4.2 %
تستهدف الحكومة المصرية معدل نمو بنسبة 3 في المئة خلال العام المالي الجاري، يزيد إلى 4.2 في المئة في العام المقبل، ويصل إلى 5.4 في المئة في 2014-2015. وبلغ معدل نمو الاقتصاد 2.2 في المئة في الربع الثاني من السنة المالية الحالية، بمتوسط 2.4 في المئة في النصف الأول.