دخلت الأزمة بين الحكومة المركزية في العراق ومحافظة الأنبار منعطفاً جديداً مع دخول وزارة الداخلية على الخط بتحذيرها من وصفتهم بالمحرضين على العنف والطائفية بأنها ستتصدى «بقوة وحزم لمحاولاتهم الخبيثة» الرامية لتدمير وحدة البلاد، في وقت اعتبر النائب عن ائتلاف العراقية خالد عبد الله العلواني حكومة المالكي بأنها «أضعف حكومة حكمت العراق منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة في العام 1921».
وبدأت وزارة الداخلية العراقية، التحضير لمعركة «كسر العظم» مع المتظاهرين بعد أربعة وعشرين ساعة من تهديدات المالكي لهم، محذرة «المواطنين من تصريحات وخطابات لبعض المتحدثين ممن ينسبون أنفسهم إلى رجال ومشايخ الدين، تتضمن تحريضاً مباشراً على ضرب السلم الأهلي من خلال استخدام خطاب طائفي صريح يحرض على العنف بشكل مباشر وغير مباشر ويستعدي أطراف الجماعة الوطنية بعضها ضد البعض، بدعوى الدفاع عن حقوق هذه الطائفة أو تلك».
هنا وهناك
ووصفت الداخلية خطاب بعض خطباء الجمعة أمام المتظاهرين في مناطق شمال غرب وغرب العراق، بأنه «طائفي ومقرف وتصعيدي في لهجته ومضمونه»، مشيرة إلى آخرين في مناطق أخرى أطلقوا تهديدات، ضد جهات محلية وإقليمية»، منتقدة تنصيب هذه الجهات «نفسها بديلاً عن الدولة والحكومة».
وأوضحت الوزارة، أن «لغة التحريض الطائفي تعتبر تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطنين وهي تؤسس لثقافة الكراهية ونبذ الآخرين، وهي المسؤولة أساساً عن العنف الأعمى الذي يتحرك بدوافع طائفية»، لافتة إلى أن هذا «ما يرفضه الدستور العراقي أساساً ويتعارض كلياً مع القوانين النافذة».
مسؤولية تنفيذية
وأكدت الداخلية العراقية أنها «بحكم مسؤوليتها التنفيذية ستتصدى بقوة وحزم لهذه المحاولات الخبيثة الرامية إلى تدمير وحدة البلاد المجتمعية وستتصرف على وفق ما خولها القانون والدستور ضد هذه الأصوات النشاز التي أفصحت عن وجه كريه، أياً كانت سمتها ومواقعها الاجتماعية أو الدينية أو السياسية».
أضعف الحكومات
من جانب آخر اعتبر النائب عن ائتلاف العراقية، خالد عبد الله العلواني، حكومة المالكي، بأنها «أضعف حكومة حكمت العراق منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة في العام 1921».
وقال العلواني، إن «حكومة المالكي بارعة فقط في افتعال الأزمات، وحلولها ترقيعية مع شركائها السياسيين، كما إنها لم تسعَ لحل أي مشكلة يمر بها البلد، سواء كانت هذه المشكلة سياسية أو أمنية أو خدمية، فضلاً عن عجزها في القضاء على الفساد الذي يضرب مؤسسات الدولة، إضافة إلى أن تشكيلتها لم تكتمل لحد الآن».
رفع سقف المطالب
وفي السياق، عزت القائمة العراقية رفع سقف مطالب المتظاهرين، إلى عدم تعامل الحكومة بجدية مع قضايا المعتقلين، معربة عن رفضها لاتهام التظاهرات «بالمزيفة».
وقال النائب عن القائمة العراقية سلمان الجميلي، في مؤتمر صحفي، عقد في مبنى مجلس النواب، إن «اتهام التظاهرات في الأنبار وصلاح الدين ونينوى بالمزيفة، وأنها تأتي عبر أجندات خارجية، عارية عن الصحة، وان ارتفاع سقف مطالب المتظاهرين يكشف عن أن الحكومة لا تتعامل بجدية مع قضايا المعتقلين».
قوانين عوراء
طالب الأمين العام لحركة العدل والإصلاح الشيخ عبدالله حميدي عجيل الياور، الحكومة المركزية، بتشريع قانون «يجرم كل من يثير التعصب الطائفي أو يتعرض بالسب أو النيل من آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام وزوجاته الطاهرات وصحابته الكرام».
وشدد الياور في تصريح صحفي على ضرورة أن لا تكون هذه القوانين «عوراء»، على جهة بعينها فقط، لافتا إلى أن الطائفية التي تهدد وحدة العراق وأمنه، هي من كلا الفريقين، وأحدهما يغذي الآخر.
وقال الياور، «سمعنا تصريحات للسيد رئيس الوزراء لدى لقائه قيادات سياسية وإدارية لمحافظات الجنوب في البصرة، يطالب خلالها بتشريع قانون يجرم الدعاوى الطائفية بناء على ما طرح في التظاهرات الأخيرة في نينوى والأنبار وغيرها من المحافظات»، مشيرا إلى أن لديه حزمة من الملاحظات حولها.
وكشف الياور عن ملاحظاته بقوله «في الوقت الذي ندين الدعوات الطائفية التي تنال من طوائف ومذاهب شركاء الوطن، نقول إن هذه القوانين يجب أن تضمن تصريحا بمحاسبة كل من يثير التعصب الطائفي ويسب آل بيت النبي عليهم السلام أو صحابته رضوان الله عليهم أو نساء النبي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا». بغداد - البيان