اتهم حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الولايات المتحدة بالوقوف وراء تعثر المفاوضات مع جنوب السودان، داعياً إياها إلى وقف دعمها للحركات المتمردة، في وقت أعلن المتمردون في النيل الأزرق سيطرتهم على مدينة الكرمك الاستراتيجية وهوما تنفيه الخرطوم تزامناً مع تمكن الجيش السوداني من احتواء المواجهات بين قبيلتين شمال دارفور بعد أن أسفرت عن وقوع عشرات القتلى.
وقال عضو المكتب القيادي في المؤتمر الوطني قطبي المهدي: إن الإدارة الأميركية وقفت عائقاً أمام استمرار التفاوض مع دولة جنوب السودان.
واعتبر المهدي أن الموقف الأميركي «كان يقوم بتحريض المفاوضين الجنوبيين على عدم حسم ملف الترتيبات الأمنية وفك الارتباط وغيرها». وأضاف أن الولايات المتحدة انحازت بصورة واضحة لدولة جنوب السودان وساهمت في دعم الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال بالسلاح والمال بجانب دعمها لقيادات نافذة لـ«ابتزاز اقتصاد السودان في كافة جوانبه».
وأوضح المهدي أن تحسن العلاقة بين السودان والولايات المتحدة «مرهون بإيقاف دعمها للحركات المتمردة بالمال وضرورة تقديم الدعم للآلية الأفريقية الرفيعة المستوى التي تتولى الوساطة بين الدولتين لإكمال ملف المفاوضات وحلحلة القضايا العالقة بينهما».
كما دعا المهدي الإدارة الأميركية وحلفاءها لاتباع ما سماهما الشفافية والعدالة في القضايا الإقليمية خاصة مسار التفاوض بين السودان ودولة جنوب السودان والانحياز الكامل للوسيط الإفريقي ثامبو مبيكي.
وتأتي اتهامات الحزب الحاكم في السودان للإدارة الأميركية في ظل تزايد التوتر بين الخرطوم وجوبا بعد فشل الطرفين في تنفيذ اتفاق أمني واقتصادي وقعه رئيسا البلدين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في سبتمبر 2012.
إعلان السيطرة
وفي جديد عمليات الكر والفر بين القوات السودانية والمتمردين في ولاية النيل الأزرق، أكد المتمردون انهم يقاتلون في مدينة الكرمك الاستراتيجية بالولاية للمرة الأولى وأنهم بسطوا سيطرتهم عليها منذ أن استعادها الجيش السوداني منهم في نوفمبر 2011، في معلومات سارع الجيش السوداني إلى نفيها.
وقال الناطق باسم المتمردين ارنو لودي من نيروبي: «لقد دفعناهم من مفو ونحن نقاتل في الكرمك جنوب غرب النيل الأزرق»، إلا أن الجيش السوداني نفى دخول المتمردين هذه المدينة.
وقال الناطق باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد: إن المتمردين ليسوا قريبين من الكرمك، متهماً إياهم بالفبركة، وأنّهم «بفبركاتهم هذه يريدون التأثير على معنويات الجيش السوداني».
يأتي هذا بعد ساعات من إعلان والي النيل الأزرق اللواء الهادي بشرى طرد متمردي قطاع الشمال من النيل الأزرق.
وتتهم الخرطوم جنوب السودان 2011 بدعم متمردي الحركة الشعبية شمال السودان الذين يقاتلونها في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهو ما تنفيه جوبا.
احتواء أزمة
إلى ذلك، أكدت حكومة ولاية شمال دارفور أن القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى تمكنت من احتواء الموقف بمنطقة السريف بعد الاشتباكات التي وقعت بين قبيلتي الإبالة وبني حسين بسبب التنقيب عن الذهب وأسفرت عن مقتل 51 شخصاً وجرح 62.
وقال والي شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر في تصريحات صحافية: إن القوات النظامية «أخذت زمام المبادرة وإنها ستمضي في تحقيق هدفها الرامي إلى وضع يدها بقوة وبسط كامل الهيبة على المنطقة وإنها ستتدخل بقوة لسد كافة الذرائع وحسم كل متفلت أو خارج عن الإجماع يسعى لتصعيد الأوضاع بالمنطقة».
وعبر الوالي عن أسفه البالغ لوقوع تلك الأحداث التي قال: إنها «تأتي ضمن سلسلة أحداث الفتنة التي شهدتها دارفور وامتداداً للأحداث التي شهدتها منطقة جبل عامر في الأسبوع الأول من يناير الماضي بين نفس القبيلتين وسقط فيها نحو مئة قتيل والتي تم احتواؤها عبر وثيقة اتفاق بين طرفي النزاع».
قرار مرهون
رهنت حكومة ولاية النيل الأزرق انتهاء العمل بقانون الطوارئ في مناطق النيل الأزرق بشروط وتقديرات معينة تتعلق بالوضع العام في المنطقة، مشيرة إلى أن القرار الأخير متروك لقيادة الدولة السودانية التي تمتلك الآلية التي يتم عبرها تقييم الوضع ومن ثم اتخاذ القرار. وقال وزير الثقافة والإعلام بولاية النيل كمال خلف لله إن قانون الطوارئ لم يؤثر على الحياة المدنية والممارسة السياسية بالولاية، مؤكداً أن العمل بقانون الطوارئ أسهم في بسط هيبة الدولة وسيادتها وحسم كل أشكال الانفلات الأمني بالمنطقة.