فور إعلان الرئيس المصري محمد مرسي عن موعد الانتخابات النيابية حتى شرعت جماعة الإخوان المسلمين في محاولة إعادة خط العلاقة مع التيار السلفي، والسعي نحو عقد التحالفات والمواءمات الانتخابية فضلا عن البحث عن طرقهم التقليدية في كسب أصوات الشارع والتي بدأت ملامحها في سعي جماعة الإخوان في التهدئة مع حزب النور واحتواء الخلافات التي نشبت بين الفصيلين.
وأفاد مصدر مسؤول داخل جماعة الإخوان المسلمين بأن الأزمة بين الإخوان والسلفيين انتهت وأن حزب النور هو فصيل سياسي مثل بقية الفصائل له الحق في المعارضة وإبداء رأيه في القضايا الوطنية، لكنه لم يحدد كيف انتهت، وهي الأزمة التي انتهت بإقالة مستشار الرئيس لشؤون البيئة خالد علم الدين ما يزيد من التساؤلات حول كيفية ترضية حزب النور بعد إقصاء ممثلهم في الرئاسة، وهل ستكون الترضية في شكل مقاعد في البرلمان؟.
وعزّز من صحة وجود نية للمصالحة بينهما تصريحات عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية صفوت عبدالغني الذي أكد على وجود مصالحة بين الفصيلين في الأيام القليلة المقبلة.
نية للتصالح
وأكد عبدالغني عن وجود نية للتصالح بين الطرفين وأبدى الاثنان استعدادهما للجلوس وإيقاف الحرب الإعلامية بينهما خوفًا على المشروع الإسلامي من الانقسام وأن هناك اتصالات للوساطة بين الرئاسة وحزب النور ستنتهي قريبا بالمصالحة بينهما.
ومن ناحية أخرى، استمرت التصريحات النارية والهجومية من قيادات النور والسلفيين ضد مؤسسة الرئاسة والإخوان المسلمين، حيث أكد نادر بكار القيادي بالنور عن نيتهم مقاضاة الرئاسة لاتهامهم علم الدين بالباطل دون تحقيق أو أدلة. ووصف بعضهم نظام الإخوان بأنه «صورة طبق الأصل من النظام القديم».
واتهم البعض جماعة الإخوان «بنسيان فضل السلفيين في فوز مرسي بالرئاسة والنظر فقط لجماعتهم دون باقي المصريين»، إضافة إلى محاولتهم للسيطرة على مفاصل الدولة.
وواصل المستشار المقال من الرئاسة والقيادي بالنور خالد علم الدين تصريحاته الهجومية ضد مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان، حيث اتهم جماعة الإخوان بأنهم «سيجعلون الشعب المصري يترحمون على أيام الرئيس السابق حسني مبارك»، كما فتح النار على بعض القيادات الإخوانية ومنهم محمد البلتاجي الذي أكد علم الدين بأنه «كان يدافع عنه ولكنه خدع فيه واكتشف سوء ظنه به».
عادة قديمة
ويرى مراقبون أن الخلاف بين السلفيين والإخوان هو تصادم في المصالح السياسية وإحساس السلفيين بتجاهل الإخوان وتهميشهم سياسيًا وسعيهم للانفراد بالسلطة وتوزيع المناصب السياسية بمفردهم. ويرى آخرون أن تتم مصالحة ولكنها ستكون عبارة عن تفاهمات من أجل المرور بالأزمة من الفترة الحالية وفترة الانتخابات وليس تصالحًا دائمًا أو تصفية للنوايا السياسية بينهم؛ نظرًا إلى الاختلاف الفكري الكبير بينهما وتعامل قيادات الإخوان مع السلفيين على أنهم أداة سياسية يحركونها ويستخدمونها بإرادتهم كما يشاءون، وهو ما عزز شعور التمرد ضد الإخوان في الفترة الأخيرة.
تجميل
يرى مراقبون أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى إلى تجميل صورتها لدى الشارع من خلال إدراكها قوة التيار السلفي وتأثيره في الانتخابات البرلمانية؛ لذلك فهم لا يريدون خسارة مقاعدهم في البرلمان.