مر على قيام الثورة الليبية أكثر من عامين فبالأمس القريب احتفل الليبيون بالذكرى الثانية لانتفاضة 17 فبراير، والتي نجحت في إسقاط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وبدء صفحة جديدة من التاريخ السياسي في هذا البلد الذي يسعى لكي يحقق نموذجاً ديمقراطياً يكون فيه القانون هو السيد على الجميع. غير أن الطريق نحو تحقيق مثل هذا الهدف يبقى محفوفاً بالأشواك، لا سيما مع انتشار المليشيات في كل أرجاء البلاد وتزايد امتلاك المدنيين للأسلحة بمختلف أنواعها في ظل غياب جيش واضح المعالم قادر على بسط الأمن في البلاد وحماية الحدود.

في هذا الصدد، تقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الإلكترونية الأميركية إن الحكومة الليبية تسعى جاهدة لبناء جيش محترف وفعال ليحل محل المليشيات العديدة المنتشرة في شوارع البلاد.

ورأت الصحيفة ذاتها أن هذه المليشيات تؤدي واجبها بصورة جيدة، مما يجعل من تعويضها بجيش ناشئ غير متمرس أمراً صعباً. وأضافت أن تصريحات كبار القادة الليبيين توحي بأن ثمة خلافاً بسيطاً بينهم بشأن حاجة البلاد الماسة لجيش فعال يكفل انتقالاً سلمياً وانفصالاً سلساً عن الإرث الذي خلَّفه القذافي متمثلاً في جيش ضعيف بدا قزماً أمام الألوية القوية التي شكلها أبناؤه. ولم تكن الإرادة السياسية وحدها كافية للقيام بإصلاحات جادة.

عامان من الإخفاق

ولعل حالة العجز التي كان عليها الجيش، الذي بالكاد كان قائما، بعد عامين من انتفاضة الشعب الليبي ضد القذافي تُعد مثالاً لإخفاق الحكومة الانتقالية في الشروع في تطوير مؤسسات توجه مسار ليبيا نحو إرساء دولة ديمقراطية على أن العقبات التي تحول دون بناء جيش تعكس حجم الصراعات العريضة التي تواجه ليبيا في سعيها لتحديد هويتها الوطنية بعد 42 عاما من نظام قام على نزوات رجل واحد. وأسندت السلطات الليبية طوال العام الماضي إلى الثوار، الذين أطاحوا بالقذافي مسؤولية الحفاظ على الأمن في كل أنحاء البلاد، في حين أرجأت مهمة إنشاء جيش وقوات شرطة جديدين في ظل انعدام قيادة مركزية قوية تشرف على سلوك آلاف المليشيات المحلية التي تضطلع بالمهام الأمنية.

من جهتهم، يرى محللون أنّ رئيس أركان القوات المسلحة الليبية يوسف المنقوش يسعى وهو يواجه مهمة إعادة بناء الجيش إلى التصدي لمطالب قادة المليشيات الأقوياء، الذين لا يرغب الكثيرون منهم في التخلي عن سلطاتهم له. ويعد الواقع الراهن مثالاً ساطعاً لغياب وحدة الهدف عندما يتعلق الأمر بإدارة البلاد التي تعج بالسلاح والمليشيات غير المتلهفة للعودة إلى الحياة المدنية.