تموج الساحة السياسية في مصر في بحار من المشكلات والاضطرابات خلال الفترة الحالية، وسط حالة استقطاب سلبي تتقاذف القوى الثورية والسياسية، تزامناً مع تكهنات عديدة بشأن إمكانية أن يتعجل التاريخ في أن يعيد نفسه بقوة عقب عامين فقط، وذلك من خلال تكرار سيناريو عام 2010 من جديد، عبر دعوات حقيقة للمقاطعة، وتكهنات بإمكانية تزوير الانتخابات، ووجود برلمان معيب على غرار برلمان 2010، الذي حمل تزويراً فجاً لإرادة المصريين، واختتم ذلك السيناريو بدعوات ثورة عارمة تحققت في بداية العام التالي له في 2011، وبالتحديد 25 يناير.

ويرى مراقبون أن الأجواء التي تشهدها مصر حالياً، تتشابه مع أجواء ما قبل الثورة، في ظل فشل النظام الجديد برئاسة سليل جماعة الإخوان المسلمين الرئيس محمد مرسي، في الانحلال عن السياسات القديمة للحزب الوطني (المنحل)، فبدت جماعة الإخوان وكأنها «لجنة سياسات جديدة للحزب الوطني»، وبدا النظام سائراً على نفس خطى سابقة، ومن ثم فإن المؤشرات العملية لسيناريو عام 2010 وجدت مكاناً لها بالقاهرة مجدداً، وخاصة في ظل لجوء محافظات عدة للعصيان المدني، أقواها وأبرزها محافظة بورسعيد التي كفرت بالنظام الحاكم، وأعلنت التحدي، ما فتح شهية محافظات أخرى للثورة ضد الإخوان، ومن ثم الأجواء مهيأة تماماً لتلك الثورة.

احتمالات التزوير

من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية جمال زهران في تصريحات خص بها «البيان»، إن سيناريو عام 2010 من الممكن أن يتكرّر بقوة على الساحة السياسية، خاصة في ظل تنامي دعوات مقاطعة انتخابات مجلس النواب، وسط احتمالات تزوير تلك الانتخابات من قبل النظام الحاكم، وبالتبعية، فإن سيناريو برلمان «العار قد يتكرر»، بما ينذر بتكرار الثورة مُجدداً، لكن تلك المرة ضد حكم الإخوان المسلمين.

وأردف زهران القول: «أعتقد أن خيار مقاطعة الانتخابات سينجح خلال المرحلة الحالية، خاصة أن المعارضة تتعلم من أخطائها، بهدف تعرية السلطة أمام الشارع، ومن ثم فإن المقاطعة تؤدي إلى ثورة جديدة، كما أنها ستشجع الشباب الذين خاضوا تجربة القوة عن قرب ورأى ممارسات الإخوان ورئيسهم.

يأتي ذلك في الوقت الذي يتفاقم فيه حدة الجدل الدائر بشأن تقييم أداء الإخوان المسلمين السياسي، على اعتبارهم يشكلون الأغلبية الآن، وذلك قبيل انتخابات نيابية يعتبرها البعض أنها «الأخطر في تاريخ مصر»، والتي قد يصاحبها تطورات خطيرة على مسار العملية الديمقراطية بشكل عام.

ومن جانبه، يرى الفقيه الدستوري ثروت بدوي أن «كل شيء متوقع في مصر الآن» في ظل وضع أمني مضطرب للغاية، وجرائم عديدة ترتكب في حق الوطن والمواطنين ولا تلقى بالاً من وزارة الداخلية، مؤكداً في سياق متصل على أنه حال ما إن نجحت حملات مقاطعة الانتخابات المقبلة في استقطاب أكبر عدد من المصريين، فإن ذلك لا يعني أو يؤدي بالتبعية لبطلان المجلس بأي حال من الأحوال. وأضاف بدوي القول: «المقاطعة دليل فشل القوى المعارضة الداعية لها، ومحاولة لأن تداري عجزها عن اجتذاب رجل الشارع لصفها».

فشل

وصف مسؤول في حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، الدعوات لمقاطعة الانتخابات أنها «فشل سياسي». ورأى القيادي أن سيناريو عام 2010 «لن يتكرر، خاصة أن المعارضة فشلت في أن تجمع أنصارها، كما فشلت في أن تقنع الشارع بفكرتها، في ظل أن الغالبية مع مرسي»، حسب قوله.