نفى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب أن يكون عقد لقاء «سرياً» مع أي من رموز نظام الأسد، تزامناً مع تجديد وزير الخارجية السوري وليد المعلم استعداد النظام إجراء حوار مع المعارضة المسلحة وكشفه تشكيل وفد حكومي للتفاوض مع المعارضة في الداخل والخارج، ليأتي الرد سريعاً من قيادة الجيش السوري الحر برفض الحوار إلا مع رحيل الأسد، فيما أكدت موسكو أن الوضع في سوريا بات على مفترق طرق داعية نظام دمشق لعدم الانجرار إلى الاستفزازات الصادرة من بعض الأطراف المناهضة للحل السلمي، فيما حذر المبعوث الدولي والعربي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي من أن عدم التوصل إلى حلّ سلمي في سوريا سيؤدي إلى دمار البلاد.

وقال الخطيب في بيان: «يود رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية تأكيد عدم صحة ما تُشيعه بعض الجهات المُغرِضة من أنباء عن حدوث مباحثات بينه وبين أي ممثل رسمي أو غير رسمي للنظام السوري». وأضاف البيان: «لم تَجْرِ أية لقاءات تتضمن مباحثات أو تبادلاً للرسائل السياسية مع أي طرف، سواء أكان من السياسيين أم من رجال الأعمال السوريين».

كما أوضح الخطيب في تصريحات صحافية في القاهرة عقب لقائه وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو: «زيارة موسكو وواشنطن مؤجلة حتى نرى كيف ستتقدم الأمور».

وفيما إذا كان على موقفه بشأن الموافقة على إجراء حوار مع ممثلين عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أكد الخطيب أن الائتلاف وضع محددات للحوار وتابع: «النظام رفض أبسط الأمور الإنسانية وهي إطلاق سراح المعتقلين، وقد طلبنا إطلاق سراح النساء أولاً دون أن يتم اتخاذ أي خطوة في هذا الإطار».

وأضاف: «نحن دائماً مستعدين لاتخاذ القرارات التي تؤدي إلى إيقاف القتل والتدمير». ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ذلك يعني فشل المبادرة؟، أجاب الخطيب: «نحن لم نقل إنها فشلت أو العكس، ولكن هذه المبادرة جرى وضع محددات لها، وإذا جاءت الحلول من خلال هذه المحددات فلا مانع منها أبداً».

وكان فايق المير المعارض السوري من حزب الشعب الديمقراطي السوري اتهم معاذ الخطيب بلقاء رجل الأعمال السوري محمد حمشو ممثلاً عن رئيس النظام السوري بشار الأسد، من دون علم هيئات الائتلاف.

دعوة للحوار

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم استعداد نظام الرئيس بشار الأسد لإجراء محادثات مع المعارضة. وأكد في مؤتمر صحافي مشترك في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أمس، استعداد دمشق لإجراء محادثات مع المعارضة، بما فيها المعارضة المسلحة، قائلاً: «نحن مستعدون للحوار مع كل من يريده حتى من يمسك السلاح في يديه، لأننا نثق بأن الإصلاحات لن تسير عبر إراقة الدماء، وإنما عبر الحوار». كاشفاً تشكيل ائتلاف حكومي للتفاوض مع «معارضة الداخل والخارج».

رد «الحر»

وفي أول رد على دعوة المعلم للحوار، أكد رئيس هيئة الاركان في الجيش السوري الحر سليم ادريس، أن المعارضة المسلحة ترفض الجلوس الى طاولة الحوار قبل تخلي الرئيس بشار الأسد عن السلطة وقبل وقف «كل أنواع القتل» و«سحب الجيش» من المدن.

وقال إدريس في حديث لقناة «العربية»: «لم نتلق هذا الطرح بشكل رسمي ولا نثق بالنظام». وتابع إدريس: «يريدنا وليد المعلم أن نجلس معه على طاولة الحوار. أنا كقائد للثوار ورئيس أركان للجيش الحر لن أجلس مع المعلم أو مع أي واحد من هذه الزمرة، قبل أن يتوقف كل شيء، كل نوع من أنواع القتل، وقبل أن يسحبوا كل القطع والجيش من المدن وتعود بقايا هذا الجيش المجرم الخائن الى ثكناتها».

في السياق، رحّب أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي بتصريحات المعلم وقال في بيان أمس: «نرحب بتصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم على موضوع الحوار ونأمل أن يكون مقدمة لحل سياسي». وأعرب عن تمنيه أن يبدأ الحوار في أقرب الآجال حقنا لدماء الشعب السوري والدخول في عملية سياسية تحقق طموحات الشعب السوري وتطلعاته المشروعة.

رؤية روسية

من جانبه دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السلطات السورية الى عدم الانجرار وراء الاستفزازات الصادرة عن مناهضي التسوية السلمية للملف السوري. وقال لافروف خلال لقاء المعلم في موسكو أن «عدد المؤيدين لهذا الخط الواقعي (التسوية السلمية) في تزايد». وتابع: «في هذه الظروف تزداد الضرورة بالنسبة للقيادة السورية في استمرار تأييد بدء الحوار وعدم السماح للاستفزازات بالتغلب». وأكد لافروف أن «الحل الوحيد المقبول في سوريا هو تسوية سياسية للنزاع»، وأضاف أن الوضع في سوريا «على مفترق طرق»، لكنه بدا متفائلاً حيال التوصل الى حل تفاوضي.

خيارات الإبراهيمي

من جانبه، حذّر المبعوث الدولي والعربي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي من أن عدم التوصل إلى حلّ سلمي في سوريا سيؤدي إلى دمار البلاد، رافضاً تصوير الأزمة على أنها صراع بين الحكومة و«إرهابيين». وقال الإبراهيمي في حديث لقناة «روسيا اليوم»: «في اللحظة الراهنة فإن الحل السلمي صعب للغاية. والحل غير متوفر لكنه ضروري. وأما أن يكون في سوريا حل سلمي، وإما أن يصيب البلاد الدمار. فالخيار هو بين دمار سوريا أو الحل السلمي».

 

تحذير تركي

شدد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، على أهمية وحدة الأراضي السورية بالنسبة إلى بلاده،

وقال إن أنقرة لن تسمح بإنشاء كيان انفصالي بشمال سوريا. ونقلت وسائل إعلام تركية عن أردوغان، قوله في الطائرة، التي أقلته في طريق عودته من زيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة، إن: «وحدة الأراضي السورية أمر مهم جداً بالنسبة إلى تركيا». وقال أردوغان أن «أنقرة لن تسمح بتكرار نموذج المعاناة في العراق في سوريا»، مشدداً على ضرورة ألا يسمح أحد بذلك. يو. بي. آي

 

دعم بلجيكي

قال وزير خارجية بلجيكا ديدييه ريندرز إن بلاده تدعم ايجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، مصراً على أن أي مفاوضات متعلقة بهذا الحل يجب أن تستثني الرئيس بشار الأسد.

وقال الوزير البلجيكي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة في عمّان أمس: «ندعم المفاوضات لكن دون الأسد وأعتقد أنها لا زالت بعيدة ومستحيلة، لكن هناك أشخاص من النظام والطائفة العلوية يطلبون التنسيق مع المعارضة للقيام بالمزيد». أ. ف. ب