تواصلت انتفاضة الأسرى الفلسطينية التي انطلقت منذ أيام في مختلف مناطق الضفة الغربية وشهدت أمس مواجهات مع قوات الاحتلال أصيب خلالها عشرات الفلسطينيين من بين عشرات الآلاف الذين خرجوا في أكثر من مدينة وقرية تنديدا باستشهاد الأسير عرفات جرادات، والذي شيع إلى مثواه الأخير في بلدة سعير شمال شرقي الخليل.. فيما عكس قرار السفارة الأميركية لدى إسرائيل منع موظفيها من دخول الضفة حجم المخاوف من انفجار الوضع الميداني إلى انتفاضة ثالثة.

وشهدت محافظة الخليل مواجهات عنيفة خلال تشييع الآلاف لجثمان الشهيد جرادات، تركزت في مخيم العروب وباب الزاوية ومدخل بلدة سعير، رافقها إعلان الجيش الإسرائيلي حالة الاستنفار ورفع التأهب في صفوف قواته في الخليل لقمع الاحتجاجات التي ستتزامن مع التشييع.

وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع صوب المتظاهرين، ما أدى إلى اصابة العشرات منهم.

مواجهات عوفر
كذلك، أصيب أكثر من 10 شبان بالرصاص الحي في مواجهات استمرت حتى وقت متأخر من يوم أمس قرب معتقل «عوفر» الاسرائيلي جنوب غرب رام الله.

وأفادت مصادر طبية بأنها تلقت أكثر من 10 إصابات في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله، تنوعت ما بين الإصابة بالرصاص الحي والمطاطي، فضلا عن إصابة مباشرة بالرأس بقنبلة غاز، وهي إصابة خطيرة، إضافة إلى عدد كبير من حالات الاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.

وفي طولكرم، اصيب نحو 14 فلسطينيا بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات اندلعت بين قوات الاحتلال وشبان فلسطينيين لليوم الثاني على التوالي بالقرب من مصانع «غاشوري» الاسرائيلية المقامة غرب المدينة. وذكرت تقارير اخبارية فلسطينية ان قوات الاحتلال اطلقت الاعيرة المطاطية والغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان الذين رشقوهم بالحجارة.

إجراء أميركي
في خضم ذلك، منعت السفارة الاميركية في تل ابيب عبر بيان اصدرته أمس موظفيها من دخول الضفة الغربية، مشيرة إلى أن قرار المنع هو قرار مؤقت بسبب توتر الاوضاع وما تشهده الضفة الغربية من مواجهات.

وجاء في الاعلان، الذي نشر على الموقع الرسمي للسفارة الاميركية وتم ارساله لجميع موظفي السفارة والعاملين فيها، بانه «يتوجب عليهم اتخاذ الحيطة والحذر خلال هذه الفترة».

تمسك بـ«الجنائية»
من جانبه، أكد وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أمس التمسك بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بالتنسيق لمقاضاة المسؤولين الإسرائيليين الذين تسببوا في استشهاد جرادات.

وقال إنها «جريمة قتل مكتملة الأركان، ولدينا نتائج التشريح الطبي التي تظهر بوضوح أنه قتل بدم بارد نتيجة التعذيب».

وأضاف قراقع إنه أجرى مشاورات مع أكثر من مؤسسة حقوقية دولية أبدت تأييدها لمساعدة وملاحقة الاحتلال في المحاكم الدولية.

اقتحام النقب
في موازاة ذلك، تواصل سلطات الاحتلال إجراءاتها الاستفزازية بحق الأسرى، وأفاد مركز أسرى فلسطين للدراسات بأن وحدات خاصة ترافقها عناصر من شرطة الاحتلال اقتحمت الليلة قبل الماضية غرف الأسرى في معتقل النقب الصحراوي، وأجرت حملة تفتيش واسعة استمرت لعدة ساعات.

وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت المعتقل بشكل مفاجئ، وأخرجت الأسرى في العراء في ساعات الليل في البرد القارس، وشرعت في إجراء حملة تفتيش دقيقة لغرفهم، وصادرت بعض حاجياتهم الشخصية، فيما كانت تتعامل مع الأسرى بشكل استفزازي وقاسٍ جدا .

الفصائل تتوعد
توعدت كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة «فتح»، بالرد على استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات السبت الماضي في معتقل اسرائيلي. وجاء في بيان للكتائب «هذه الجريمة البشعة لن تمر دون عقاب ونتوعد الاحتلال الصهيوني بالرد على هذه الجريمة».

كما أعلنت لجان المقاومة الشعبية أنها أعطت أوامر فعلية لمجاهديها في ذراعها العسكري ألوية الناصر صلاح الدين بالعمل لأسر جنود إسرائيليين في الضفة الغربية لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين، مؤكدةً أن ذلك هو طريق تحرير الأسرى.

وقال الناطق باسم لجان المقاومة محمد البريم «إننا أمام انتفاضة جديدة ثالثة بدأت تلوح بالأفق، وهذه الانتفاضة ستثأر لدماء الشهداء وتحرير الأسرى».. فيما دعا القيادي في حركة «حماس» صلاح البردويل حركات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام الذراع المسلح لحركته، إلى خطف جنود إسرائيليين لتبييض المعتقلات، وطالب الرئيس المصري محمد مرسي إلى تحمل مسؤولياته تجاه صفقة «وفاء الأحرار» التي أبرمت بين فصائل المقاومة وإسرائيل برعاية مصرية. وقال: «نحن الآن على مشارف انتفاضة فلسطينية جديدة بعنوان انتفاضة الأسرى». البيان

ذكرى مذبحة
تزامنت جنازة تشييع جثمان الشهيد الأسير عرفات جرادات ببلدة سعير في الخليل أمس مع الذكرى الـ19 لمذبحة الحرم الإبراهيمي، التي ارتكبها المستوطن باروخ جولدشتاين في العام 1994، حيث أطلق النار على المصلين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان، ما ادى لاستشهاد 29 مصليا وجرح 150 آخرين، قبل أن يقاومه مصلون آخرون ويقتلوه. البيان