تحت جنح الظلام، تخطو الأم الشابة عبر بساتين الزيتون الموحلة على الحدود السورية الأردنية وتطلب من أطفالها أن يلازموها حتى لا يتوهوا في تيار البشر الفارين جنوبا طلبا للأمان. وكانت أم سلامة (27 عاما) ضمن موجة من اللاجئين تدفقت على الأردن في الأسابيع الماضية من البلدات والأحياء السكنية في الأراضي الزراعية الخصبة التي كانت تعرف نعمة الرخاء في جنوب سوريا. وتقول المرأة التي يعتصر الحزن فؤادها المكلوم بعد ان تركت وطنها وبيتها وزوجها في مدينة درعا مهد الانتفاضة المناهضة للرئيس بشار الأسد: «لولا أطفالي لما غادرت سوريا».
وكانت أم سلامة من بين مئات عبروا خلال ساعة واحدة في إحدى ليالي خلال الأسبوع الماضي من منطقة حدودية غير مرسمة ضمن موجة نزوح سهلتها جماعات المعارضة السورية المسلحة والقوات الأردنية كل على جانبه من الحدود التي لا يدل عليها سوى حاجز مكسور من المعدن والأسلاك الشائكة وأبراج الحراسة الأردنية. وكانت القوات الأردنية قبل الصراع تتصدى لمهربي السجائر والماشية، أما الآن فتساعد الشيوخ والنساء من حاملي الحقائب وحزم الأمتعة في عبور المنطقة. ويقوم مقاتلو الجيش الحر، الذي يسيطر حاليا على كثير من المناطق الحدودية، بتوصيلهم خفية إلى الحدود تحت جنح الليل.
وعلى الجانب الآخر، تتابع أبراج المراقبة العسكرية الأردنية بأجهزة الرؤية الليلية تحركات القوات السورية. ولا يتطلب العبور من بعض اللاجئين سوى السير بضع مئات من الأمتار من بلدة سورية جنوبية حتى التماس المأوى في الأردن لدى أقارب من الأهل أو العشيرة.
مساعدة وقصف
ويقول أبو ثائر، عضو «لواء توحيد الجنوب» وهو جماعة معارضة مسلحة رئيسية في الجنوب السوري، إنهم «يحاولون التخفيف على اللاجئين الذين أمضوا الساعات الطويلة يتخبطون في شاحنات تترنح بهم على طرق وعرة أو يسعون على أقدامهم مسافات طويلة». وبعد انتهاء محنتهم عند الحدود، يتجمع النساء والأطفال في خيمة عسكرية دافئة انتظارا لعملية تسجيل سريعة قبل أن يركبوا حافلات عسكرية خضراء كبيرة تنقلهم إلى مأواهم المؤقت. ولا تخفي المؤسسة السياسية والعسكرية في الاردن حقيقة أنها تجد صعوبات بالغة في التصدي للتدفق المتواصل للاجئين والأعباء التي تقع على كاهل المملكة شحيحة الموارد. وعلى بعد بضعة كيلومترات فحسب من أبراج المراقبة الأردنية، لا ينقطع دوي القصف بـ«المورتر» والمدفعية ونيران الدبابات في أنحاء البلدات الريفية، فيبعث الخوف في اوصال من يسمعه، إذ يذكره بالاشتباكات المتواصلة بين الجيش السوري النظامي ومقاتلي المعارضة المسلحة على الجانب الآخر من الحدود.