قال الدبلوماسي الأميركي المخضرم توماس بيكرينج إن أكثر ما صدمه اثناء دراسة الهجمات التي تعرضت لها البعثة الدبلوماسية الاميركية في بنغازي بليبيا في العام الماضي تكرار تغيير العاملين والتردد في رفع مستوى الاستعداد الأمني وعدم المبالاة بعشرات من الحوادث الامنية، منتقداً التعامل السطحي من قبل واشنطن مع عشرات من الأحداث الأمنية التي سبقت الهجمات.

وأضاف بيكرينج الذي رأس لجنة التحقيق في هجمات سبتمبر الماضي في بنغازي: «الوضع المؤقت للبعثة قاد إلى شكوك بشأن تقديم تمويل إضافي بما في ذلك الأمن». وقال في مقابلة جرت بمكتبه بواشنطن أول من أمس: «إن المجمع الذي لقي فيه السفير كريستوفر ستيفنز حتفه كان محصناً ضد هجمات بقنابل بدائية الصنع وغير مجهز للتصدي لاقتحامه من جانب حشد من المهاجمين بلغ عددهم نحو 60». وذكر أن المجمع لا يوفر الحماية اللازمة في حالة إضرام النار في المبني وطالب بمزيد من الاهتمام بهذا الخطر في البعثات الدبلوماسية في المستقبل.

وذكر بيكرينج أن الوزارة لديها خطة من ثلاثة محاور لمعالجة المشاكل الأمنية في هذه المقار من خلال زيادة عدد أفراد مشاة البحرية وعدد ضباط الأمن ضمن البعثات الدبلوماسية ورفع التمويل للتعامل مع مشاكل البناء. وقال بيكرينج: «كان جليا أن الصعوبة الأكبر تكمن في العاملين. نعتقد أن توصياتنا طبقت بالكامل». وبصفته دبلوماسياً محنكاً أبدى بيكرينج دهشته من تكرار تغيير المسؤولين - الدبلوماسيين وضباط الأمن على حد سواء - في ليبيا. وقال: «خضع جميع المسؤولين في بنغازي لنظام الدور إذ خدموا لأقل من 40 يوماً في المتوسط وخدم كثيرون لمدة 30 يوما أو أقل مع تغييرات مماثلة في السفارة الأميركية في طرابلس». وأبدى بيكرينج دهشته من رد الفعل (الأميركي) إزاء نحو 40 حادثة أمنية استهدفت أجانب في الفترة من أبريل 2012 إلى سبتمبر من ذات العام في بنغازي وقال: «نُظر إليها بصفة عامة على أنها غير ذات صلة لا كأجزاء من تهديد أمني متنام». وتابع بيكرينج: «جرى فحص كل حادثة على حدة واستبعادها على أساس إنها لا تخص الولايات المتحدة أو أنها حدث استثنائي لأن موظفاً غاضباً ربما تورط فيها».