تتواصل اليوم المشاورات بين الأحزاب السياسية التونسية لتشكيل حكومة جديدة، وأكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن صعوبات عدة تقف في وجه تشكيل الحكومة الجديدة مشيرة إلى إمكانية تحوّل التحالف الخماسي القائم حالياً إلى سداسي لقيادة دفة الحكومة المنتظرة.

في وقت أعلنت حركة النهضة عن تراجعها لمقترح النظام «البرلماني» والقبول بالنظام «الرئاسي» بانتخاب الرئيس من قبل الشعب مباشرة، بينما أشارت مصادر داخل قريبة من «النهضة» أن الحركة تتجه لترشيح حمادي الجبالي لانتخابات رئاسة الجمهورية.

ومن المنتظر أن يعقد رئيس الوزراء المكلف علي العريض لقاءات مع زعماء حزبي المؤتمر والتكتل بعد لقائه أمس مع زعيم حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي ورئيس كتلة الحرية والكرامة محمد طاهر الإلاهي.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن عدة عقبات رئيسية تعترض تشكيل الحكومة الجديدة ومنها: موضوع تحييد وزارات السيادة الذي وعدت به حركة النهضة في حين أعلنت كتلة وفاء عن رفضه، والتقليص من عدد الوزراء الذي ينادي به حزب التكتّل ويرفضه حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وتغيير بعض الوجوه التي باتت تمثّل لوبيات في حزب المؤتمر.

وقالت المصادر: «من الصعب التكهّن بتشكيل حكومة جديدة خلال الأسبوع الحالي، وأن مخاض تشكيل الحكومة وتزكيتها من قبل المجلس الوطني التأسيسي سيكون عسيراً نظراً للخلافات الجوهرية بين المعارضة والموالاة من جهة.

وفي داخل التحالف الخماسي المنتظر من جهة أخرى، والذي قد يتحوّل الى تحالف سداسي بعد الحديث عن إمكانية انضمام حزب الأمان بزعامة الأزهر بالي إليه وتسلمه حقيبة وزارة البيئة التي سيضاف إليها ملف الطاقة ليصبح اسمها وزارة البيئة والطاقة».

من جانبها، أكدت رئاسة الحكومة المستقيلة أنها مازالت تمتلك جميع الصلاحيات للقيام بوظائفها، وقالت في بيان لها أنه «خلافاً لما راج مؤخراً بشأن صلاحيات الحكومة المستقيلة، من إنها تقتصر على تصريف الإعمال.

فإن الفصل 19 من القانون التأسيسي رقم 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطة العمومية، يقتضي في فقرته قبل الأخيرة أن تبقى الحكومة المستقيلة متمتعة بكامل صلاحياتها إلى حين مباشرة الحكومة الجديدة مهامها».

نظام رئاسي

الى ذلك، قال رئيس حركة النّهضة راشد الغنوشي في اختتام المؤتمر الوطني للحوار بشأن الدستور، أن «حركة النهضة ماضية في التنازل عن مقترح النظام البرلماني وقبول المقترحات التي تؤيد انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب».

وأضاف الغنوشي: «إن الائتلاف الحاكم سيتوسع من ائتلاف ثلاثي الأطراف إلى خماسي بعد التحاق حركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة بكل من أحزاب حركة النهضة والتكتل والمؤتمر».

موضحاً أنه «يجري التفاوض حالياً بين هذا الائتلاف الخماسي بخصوص تشكيل الحكومة القادمة وتحييد وزارات السيادة وخاصّة حقائب الداخلية والخارجية والعدل». وأضاف أن المفاوضات جارية أيضا بشأن ترشح أعضاء الحكومة الائتلافية لاحقاً إلى الانتخابات القادمة.

وأكد الغنوشي أن «الحركة سحبت موضوع الشّريعة من مناقشات الدّستور، لأنه محل اختلاف و لأن الدساتير لا تُبنى على ما هو مختلف بشأنه» حسب قوله. وقال إن «حركة النهضة تريد أن تبني دولة مدنية تستمد شرعيتها من الناس، وأن الحكومة الجديدة ستتشكل الأسبوع الجاري» على حدّ قوله.

ترشيح الجبالي

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن «حركة النهضة بدأت تتجه للمواقفة على نظام رئاسي معدّل بعد أن كانت متحمّسة لفكرة النظام البرلماني، وأنها سترشّح حمادي الجبالي رئيس الحكومة المستقيل والسكرتير العام للحركة للانتخابات الرئاسية المقبلة»، وأضافت المصادر ذاتها أن «استقالة الجبالي تم الإعداد لها والاتفاق عليها في كواليس حركة النهضة، وهي ليست وليدة خلاف بين رموز الحركة وإنما تدخل في أطار الإعداد الاستراتيجي للمرحلة المقبلة».

مواعيد مستقبلية

من جهتها، أعلنت كتلة التكتل الوطني من أجل العمل والحريات داخل المجلس الوطني التأسيسي عن مقترح رزنامة لعمل المجلس الوطني التأسيسي. و دعت الكتلة إلى أن يكون موعد اجراء الانتخابات في 20 أكتوبر المقبل، إذا تمت المصادقة على الدستور خلال القراءة الأولى.

وقالت إنّه بالإمكان تأجيل هذا الموعد بشهرين في صورة المصادقة على مسودة الدستور في القراءة الثانية ليكون المقترح الثاني لتاريخ الانتخابات في 22 ديسمبر المقبل، وأضافت الكتلة إنّ «تاريخ فتح باب الترشحات لعضوية هيئة الانتخابات سيكون يوم غد الثلاثاء على أن يتمّ عمل لجنة فرز الترشحات لانتخاب 36 عضوا بين 15 و19 أبريل المقبل ليقع إثر ذلك الاستماع للمترشحين بين 22 و25 من نفس الشهر». كما اقترحت الكتلة أن يكون التصويت الأول على الدستور في الاول من يوليو المقبل.

رفض الجبهة الشعبية

إلى ذلك، رفضت الجبهة الشعبية تسمية القيادي في حركة النهضة علي العريض رئيساً للحكومة معتبرة أنه أحد «عناوين الفشل الذريع للحكومة السابقة والمسؤول المباشر عما آلت إليه الأوضاع الأمنية في البلاد من انتشار السلاح واستفحال ظاهرة العنف السياسي المنظم».

واعتبرت الجبهة الشعبية في بيان، أن تكليف علي العريض برئاسة الحكومة هو إعادة صياغة ما أسمته «حكومة الالتفاف على الثورة بوجوه جديدة، لكن بنفس الخيارات التي لن تواصل إلاّ الفشل الذي انتهت إليه الحكومة السّابقة»