فيما يجهد المواطنون الصحافيون في سوريا لنقل صورة الموت والدمار في بلادهم الى العالم، يتساءل بعضهم ما اذا كانت الاسلحة تتغلب على الكاميرات في النهاية. وتقول كنده: «نحن عيون العالم». وكنده هي الشابة الوحيدة بين 10 اشخاص يعملون على مدار الساعة في مركز اعلامي في بلدة ديرالزور النفطية شرق سوريا.

وتابعت: «من دوننا لما علم العالم بما يحصل. لم تجرؤ اي وسيلة اعلام غربية على الحضور الى هنا». وتحدث زميلها ابوحسين عن الفظائع التي شهدها واكد انه مازال يجد «القوة للاستمرار في هذا العمل يوميا، وسأواصل حتى تحرير سوريا أو الموت».

وكرر كلاما يردده كثيرون في جميع انحاء سوريا ممن تحولوا الى مواطنين صحافيين لنقل الاحداث الى الخارج. ويردف: «أسلحتنا هي كاميراتنا، وهي أقوى من أي كلاشينكوف في يد ثائر. أسلحتنا ترمي الى التوعية، وهي لا تقتل».

وقف التصوير

لكن سعد صليبي لم يبد واثقا من ذلك، واكد قلقه من أنه بعد حوالي عامين مازال النزاع مستمرا و«لا أحد يساعدنا». وهو يأخذ معه بندقية عندما يذهب الى الجبهة. ويقول: «إنني أسجل مشاهد القتال بكاميرتي، لكن إن أطلقوا النار علي أبادلهم النار، لأن حياتي أهم بكثير من أي صورة قد ألتقطها».

ويشير صليبي إلى أنه انضم الى الثورة عند انطلاقها في مارس 2011. لكن بعد ان شهد مقتل الكثير من الناس بسبب قمع نظام بشار الاسد، قرر حمل السلاح. واستطرد: «في كثير من الاحيان أتساءل إن لم يكن من الافضل وقف التصوير والقتال الى جانب الجيش السوري الحر».

الكاميرا والبندقية

اما اكرم عساف فسبق ان فعل ذلك، وبات يحمل الكاميرا والبندقية معا. ويلفت: «قاتلت طوال سبعة اشهر حتى انضمامي الى المواطنين الصحافيين بعد ان ادركت ان عدد المقاتلين كاف وانهم يحتاجون لمن يلتقط الصور على الجبهة».

لكن ذلك قد يتغير، بحسب عساف، الذي يمضي اكثر وقته في تدريب الوافدين الجدد على تغطية الحدث مع تجنب الاصابة. ويقول: «اذهب الى حيث هناك حاجة الي. اليوم انا مع الناشطين، لكن غدا قد اعود الى الجبهة للقتال».

أبوعمر

ومن بين قتلى المجموعة مواطن سوري صحافي يدعى أبوعمر، والذي وضعت خوذته وسترته الواقية من الرصاص على كرسيه الفارغ في المركز الاعلامي. وافاد زميله ابوحسين انه قتل في القصف «ودفع حياته ثمنا لنقل الفظائع التي يرتكبها النظام يوميا بحق المدنيين». ويضيف ان «رؤية اغراضه تبقيه هنا معنا وتذكرنا بما دفعنا الى فعل ما نفعل»، مؤكدا ايمانه بـ«أهمية عمل المواطنين الصحافيين».

 ويشدد أبوحسين على ان الفريق يرسل كل يوم صورا الى «قناة ديرالزور» التي تبث من مصر. أما عساف، فيوضح: «نرسل إليهم المواد وهم يبثونها»، متابعاً: إنه «يمكن مشاهدتها في سوريا وحول العالم لأنها فضائية».