بعد أقل من 24 ساعة على قرار الرئاسة المصرية تقديم موعد الانتخابات البرلمانية إلى 22 أبريل المقبل والجدل الدائر بشأن شرعيتها ومطابقتها للقانون والدستور، أعلن حزب الوفد رفضه لما أسماه «أسلوب وتوقيت» دعوة الرئيس محمد مرسي للانتخابات، وفيما ينتظر أن تعلن جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة موقفها الرسمي اليوم من الانتخابات وسط توقعات بمقاطعتها لها وبأن تشهد المحاكم جولة من الطعون ضد قانون الانتخاب وهو ما اعتبرته جماعة الاخوان المسلمين الحاكمة هروباً من الاختيار الشعبي، انضم حزبا التجمع والاستقلال إلى قائمة المقاطعين.

وقالت الهيئة العليا لحزب الوفد الليبرالي في بيان أمس، إنها ترفض «الأسلوب والتوقيت اللذين صدر بهما قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين لانتخاب مجلس نواب جديد». وأضافت أنه «في حين تجرى جلسات الحوار الوطني واثناء تبادل الآراء مع مؤسسة الرئاسة من خلال رئيس حزب النور وتبادل الرؤى مع حزب الحرية والعدالة بواسطة عدد من قيادات جبهة الانقاذ فوجئنا جميعا بصدور قانون الانتخابات وقرار دعوة الناخبين».

وقال بيان الحزب إن «الهيئة تعتبر أن قانون الانتخابات ما هو إلا حلقة في سلسلة الاجراءات التي تنتهجها جماعة الاخوان المسلمين للسيطرة على مفاصل الدولة المصرية والانفراد بحكم البلاد». وأضاف إن الهيئة العليا للحزب قررت اتخاذ «الاجراءات القانونية لإثبات بطلان دعوة الرئيس وعدم دستورية قانون الانتخابات حيث إن الدعوة تمت قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية مما يفقده شرعيته وأيضا بالمخالفة لدلالة سياق المادة 177 من الدستور والذي يستوجب إعادة مشروع القانون مرة أخرى إلى المحكمة الدستورية لتقر المشروع بعد تعديله». واعتبر أن «المشاركة في خوض هذه الانتخابات بدون الضمانات التي طالبت بها جبهة الانقاذ وفي مقدمتها حكومة محايدة؛ ما هي إلا مشاركة في إجهاض ثورة واغتصاب وطن». وفوضت الهيئة المكتب التنفيذي للحزب لاتخاذ قرار في هذا الشأن في إطار التنسيق مع جبهة الانقاذ الوطني.

موقف «الإنقاذ»

إلى ذلك، قالت جبهة الانقاذ الوطني التي تقود المعارضة إنها ستعلن موقفها من الانتخابات اليوم (الاثنين) أو غداً، لكن السياسي البارز محمد البرادعي المنسق العام للجبهة دعا بالفعل عبر حسابه على موقع «تويتر» الى مقاطعة الانتخابات معتبراً انها «عمل من أعمال الخداع».

من جانبه، قال منسق تيار الاستقلال المستشار أحمد الفضالي: «إننا نسعى لوقف إجراء الانتخابات البرلمانية بكافة السبل والإجراءات القانونية، بالإضافة إلى سعينا لإسقاط شرعية الرئيس محمد مرسي على نفس النهج». موضحاً أن ما سيجري أن الانتخابات «ستكون باطلة، لأنها مبنية على دستور باطل ولا يجوز أن يكون مجلس الشورى الحالي الذي يسن القوانين ويستأثر بالتشريع محصناً من إمكانية حله بأحكام القضاء».

كما أعلن حزب التجمع مقاطعته للانتخابات المقبلة، ودعا الحزب في بيان «كل القوى الوطنية والديمقراطية إلى مقاطعة الترشيح في الانتخابات المقبلة»، مطالباً الجماهير بمقاطعة التصويت. وقال الحزب، إنه «سيطالب قادة جبهة الإنقاذ في اجتماعهم المقبل بتبني قرار المقاطعة»، مؤكدا التزامه بأي قرار تتخذه الجبهة.

جدل قانوني ودستوري

من جانبه، قال مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان الحقوقي جمال عيد، إن «أي قانون يصدر يمكن الطعن عليه من خلال قضية كأن يرفع مرشح في الانتخابات دعوى لتضرره من القانون». وأضاف أنه «لا يمكن تحصين قرارات رئيس السلطة التنفيذية وحتى المادة 177 من الدستور الخاصة بقانون الانتخابات يحق للمحكمة الدستورية أن تنظر في مدى دستوريتها أو أن تفسرها».

وأشار المحلل السياسي وحيد عبد المجيد في مقال بصحيفة الاهرام الحكومية الى وجود مشكلة في قانون الانتخابات الجديد بشأن عدالة تقسيم الدوائر الانتخابية بالنسبة لعدد الناخبين وقال إن «التعديلات التي حدثت في القانون لم تصحح كل الخلل الذي نبهت اليه المحكمة الدستورية.. لا يزال الخلل مستمرا حتى في بعض المحافظات التي زيد عدد مقاعدها في التعديلات الاخيرة مثل الاسكندرية التي أصبح لها 30 مقعدا بدلاً من 24 في حين أنها تستحق 34».

وحذر من أن هذا الوضع يفتح الباب «لأزمة دستورية كبيرة إذا أحيل أحد الطعون من محكمة القضاء الاداري إلى المحكمة الدستورية».

ورفضت جماعة الاخوان المسلمين دعوات المقاطعة للانتخابات التي تعتبرها مخرجا من حالة الاضطراب السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ انتفاضة 2011. وقال نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة عصام العريان عبر حسابه على موقع «تويتر» إن «الهروب من الاختيار الشعبي لا يعني سوى أن البعض يريد تولي سلطة تنفيذية دون تفويض ديمقراطي». وأضاف أن «الانتخابات ستجرى تحت إشراف قضائي كامل وستخضع لمراقبة منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان المصرية والاجنبية».