كان علي العريض على وشك الموت في حكم بالإعدام صدر ضده في عهد نظام الحبيب بورقيبة، فأنقذه وصول الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي للحكم الذي قضى بسجنه 12 عاماً خلال ملاحقة الأخير للإسلاميين، في حين حملته الثورة الشعبية التي اندلعت قبل عامين إلى رأس وزارة الداخلية، ثم مرشحاً لرئاسة الحكومة.
ولد العريض العام 1955، في قرية صغيرة بمحافظة مدنين، جنوباً، وشارك في تأسيس تنظيم «الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية»، وتخرج من مدرسة البحرية التجارية مهندساً في 1980.
التحق بوزارة النقل موظفاً لفترة قصيرة؛ إذ أصبح ملاحقاً من الحكومة التونسية بقيادة بورقيبة. ورغم ذلك نجح في أن يواصل نشاطه في التيار الإسلامي ليشغل مراتب قيادة عليا في تنظيم حركة النهضة التي تقود حالياً الائتلاف الثلاثي الحاكم في البلاد.
الحكم بالإعدام
وبعد اعتقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، قاد العريض مع حمادي الجبالي (رئيس الوزراء المستقيل) الحركة في صدامها مع حكومة بورقيبة في الثمانينيات، وحكم عليه بالإعدام، إلا أن وصول بن علي إلى السلطة أسقط حكم الإعدام. وبعد فترة قصيرة تم اعتقاله العام 1990 في حملة أمنية واسعة على حركة النهضة، حيث قضى 12 عاماً في السجن. وبعد خروجه، ساهم بشكل كبير في أنشطة هيئة «18 أكتوبر» للحقوق والحريات المناهضة لنظام بن علي. وشارك في حوار داخل هذه الهيئة، جرى لأول مرة في تونس بين العلمانيين والإسلاميين.
إعادة بناء
أعاد العريض العام 2006 بناء مؤسسات حركة النهضة سرياً مع أغلب القيادات التي تم الإفراج عنها تباعاً منذ 1999، مثل الجبالي وعبدالكريم الهاروني وزياد الدولاتي وحمد محجوب والصحبي عتيق وعبداللطيف المكي، وبعض الشباب مثل رياض الشعيبي وصلاح الدين الضوايفي وآخرين.
ونتيجة للثورة الشعبية التي اندلعت ضد نظام بن علي في ديسمبر 2010، ونجحت في الإطاحة به في 14 يناير 2011، تحرر الإسلاميون من القيود، ليتم انتخاب العريض عضواً بالمكتب التنفيذي لحركة النهضة من قبل الهيئة التأسيسية التي تشكلت في فبراير 2011 . وإثر انتخابات 23 أكتوبر في نفس العام، عين وزيراً للداخلية.
واجهته تحديات كبيرة في مهامه على رأس وزارة الداخلية مثل حادثة الاعتداء على السفارة الأميركية في 14 سبتمبر 2012، وأعمال العنف التي صاحبت الإضرابات التي شنت في المحافظات.
كما واجه مضاعفات اغتيال المعارض القيادي في الجبهة الشعبية شكري بلعيد قبل أسابيع. ويبدو أنه حقق نجاحات في فك لغز هذه الجريمة الأولى من نوعها في تونس؛ حيث أعلن أول من أمس عن اعتقال عدد من المشتبه فيهم الذين لم يكشف عن هويتهم «حفاظاً على سرية التحقيقات».
يعد العريض من الجناح المعتدل في حركة النهضة، ومن المقربين من الجبالي، وهو محسوب على التيار الداخلي الذي وضع في السجون وشهد الملاحقات الأمنية ولم يعش في المهجر ولم يرتبط بالأجهزة الدولية أو المشاريع الدولية والإقليمية.
رجل الحوار
وفي حين يرى فيه مؤيدون أنه رجل دولة قابل للحوار مع جميع الفرقاء، يتهمه معارضوه بالعمل على «أخونة» وزارة الداخلية وجهاز الأمن عبر أجهزة موازية نفى وجودها. ويجمع المراقبون على أن رئيس الحكومة المستقيل كان وراء تعيين العريض بدلًا عنه نظراً للتوافق الكبير بينهما ولوجود بعد التوافق بين حركة النهضة والمعارضة حول شخصه.
