تتعرض فصائل الإسلام السياسي في مصر خلال الفترة الماضية إلى ضربات قوية قبيل بدء انتخابات مجلس النواب الجديد المقرر إجراؤها على 4 مراحل بداية من 27 أبريل المقبل وفق قرار جمهوري أصدره الرئيس محمد مرسي مؤخراً، على أن يتم دعوة المجلس للانعقاد في 6 يوليو المقبل. وكانت آخر تلك الضربات القوية استبعاد رموز الجماعة الإسلامية وذراعها السياسية «حزب البناء والتنمية»، على خلفية قيام مجلس الشورى مؤخراً بإقرار التعديلات التي طلبتها المحكمة الدستورية العليا بشأن قانون الانتخابات البرلمانية، ومنها حرمان المستثنى من أداء الخدمة العسكرية لمقتضيات الأمن.
ويشمل هذا البند معظم رموز الجماعة الإسلامية، إذ كانوا محرومين من أداء الخدمة العسكرية إبان عهد النظام السابق على خلفية اعتقالهم والزج بهم في السجون لأعوام طويلة فاقت الـ 30 عاماً لبعضهم، تم خلالها حرمانهم من التجنيد، وهو ما اعتبرته الجماعة الإسلامية حرماناً للآلاف من الترشح للانتخابات، خاصة أن أعضاء الجماعة حرموا من التجنيد بسبب مقتضيات الأمن العام عقب تقارير أمنية صدرت ضدهم تم على إثرها اعتقالهم.
ومن جانبه، وصف رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية عصام دربالة القرار على أنه «إعدام سياسي» للجماعة الإسلامية، ولكثيرين من المعتقلين خلال عهد النظام السابق، مستنكراً أن «يتم حرمان المصريين بهذا الشكل المجحف من مزاولة حقوقهم السياسية عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكأنهم يدفعون ضريبة معارضتهم لنظام الرئيس السابق»،. وقال: «لابد أن يتم مكافأة الجماعة وأعضائها الذين تم اعتقالهم في عهد مبارك وتم الإفراج عنهم بعد الثورة وليس معاقبتهم بحرمانهم من خوض الانتخابات التشريعية».
ويؤكد مراقبون أن للجماعة الإسلامية «تواجداً قوياً داخل التيار الإسلامي، حيث ظهر ذلك جلياً خلال التظاهرات التي نظموها لنبذ العنف مؤخراً، التي أبدوا خلالها قدرتهم على الحشد»، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن ذلك القرار قد يكون «عملة ذات وجهين» بالنسبة للتيار الإسلامي.
الوجه الأول هو في صالح الإخوان المسلمين إذ تم إقصاء فصيل قوي من الترشح وبالتالي تضمن الجماعة أصوات مؤيدي التيار الإسلامي بشكل عام وخاصة في ظل الانقسامات التي يشهدها الفصيل السلفي خلال الفترة الماضية.
أما الوجه الآخر، فيتعلق بإمكانية أن تستغل المعارضة الجدل المثار حول الإخوان وتراجع شعبيتهم وتآكل وضع مرسي في جذب أنصار التيار الإسلامي وخاصة عقب إزاحة فصيل كبير هو الجماعة الإسلامية ذات المرجعية الإسلامية المحافظة والمتشددة أحياناً.
يشار إلى أنه من أبرز مواد قانون الانتخابات البرلمانية الحالي الذي تم إقراره هو أن تتم انتخابات مجلس النواب بواقع ثلثي المقاعد بنظام القوائم المغلقة، والثلث الآخر بالنظام الفردي، على أن يجوز تضمين القائمة الواحدة مرشحين من أكثر من حزب واحد، بشرط أن يكون المرشح أدى الخدمة العسكرية. واستثنى القانون قيادات الحزب الوطني المنحل من الترشح للانتخابات البرلمانية.
وفيما يتعلق بالمصريين في الخارج، فإن القانون أعطى الحق لكل مصري مقيم في الخارج شرط أن يكون حاملًا لبطاقة شخصية أو جواز سفر غير منتهي الصلاحية في الاقتراع في الانتخابات العامة والاستفتاءات على أن يتم الاقتراع تحت إشراف قضائي.