تعرضت مدينة حلب أمس إلى غارات جوية عنيفة من النظام السوري، استهدفت أحياء سكنية مكتظة بالسكان، فيما قتل ستة مصلين في قصف على مسجد بمحافظة درعا، في وقت تكشفت أرقام الضحايا الذي سقطوا في التفجيرات الدامية والغامضة التي استهدفت العاصمة دمشق أول أمس، حيث قتل 90 شخصاً في حصيلة جديدة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الطيران الحربي التابع لقوات النظام شن عدة غارات جوية على أحياء بني زيد القاطرجي وبستان القصر وقاضي عسكر في مدينة حلب. وهذه الأحياء مكتظة بالسكان، ويعيش فيها آلاف المدنيين، فيما يسيطر الجيش الحر على مداخلها لحمايتها من القوات الموالية للرئيس بشار الأسد.

ونقل المرصد، في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه، عن ناشطين سوريين في حلب، القول إن هناك جرحى سقطوا، وهدمت بعض المنازل جراء الغارات.

وقصفت القوات الحكومية محيط مطار حلب الدولي، حيث يتمركز مقاتلو المعارضة المسلحة، في محاولتهم السيطرة على المكان.

وفي ريف حلب، أضاف المرصد: «تعرضت بلدة رتيان لقصف من قبل الطيران الحربي، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية، كما تعرض محيط مطار منغ العسكري للقصف بالطيران الحربي من قبل القوات النظامية».

وقال إن بلدات ومدن داريا والمعضمية وحجيرة البلد والسبينة بريف دمشق، تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية، ما أدى إلى أضرار مادية. وأوضح أن حي الحجر الأسود بمحافظة دمشق، تعرض للقصف من قبل القوات النظامية.

ودارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من كتائب مسلحة والقوات الحكومية في مخيم اليرموك بمدينة دمشق فجر أمس، كما عثر على جثامين خمسة رجال مجهولي الهوية في حي تشرين في العاصمة، وعليهم آثار تعذيب.

وفي درعا، قتل ستة مصلين، بعد قصف القوات النظامية للمسجد الكبير في قرية الحراك في درعا. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «ستة مصلين قتلوا بعد قصف للقوات النظامية استهدف المسجد الكبير».

90 قتيلاً

في الأثناء، قال المرصد إن ضحايا تفجيرات أول أمس في دمشق، ارتفع إلى 90 قتيلاً. وأضاف المرصد مستشهداً بأرقام قال إنه جمعها من مستشفيات ومصادر طبية أخرى، أن 60 شخصاً على الأقل قتلوا في انفجار قوي، نجم عن سيارة ملغومة في حي المزرعة بوسط دمشق، قرب السفارة الروسية، ومقر حزب البعث الحاكم. وأضافت الجماعة التي يقع مقرها في بريطانيا، أن القتلى الآخرين سقطوا في ثلاثة تفجيرات منسقة بحي برزة في شمال شرق العاصمة.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد ذكرت أن 53 شخصاً قتلوا في انفجار حي المزرعة، في حين أصيب أكثر من 200 آخرين. وقال نشطاء ومسؤولون إن معظم القتلى مدنيون، وبينهم أطفال. وبالإضافة إلى أحداث العنف التي هزت العاصمة، قال المرصد إن أكثر من 200 قتيل سقطوا في أماكن أخرى، منها ضواح على مشارف دمشق، ومنها مدينة درعا بالجنوب ومدينة حلب بالشمال، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في أحداث أول أمس لنحو 300 قتيل.

ريف حماة

في غضون ذلك، قالت الهيئة العامة للثورة السورية، إن الطيران الحربي شن غارات جوية على بلدات في ريف حماة، حيث تدور هناك معارك بين الجيشين الحر والنظامي، وبث ناشطون صوراً لطائرة حربية وهي تقصف بلدة كفر نبودة في ريف حماة الجنوبي.

وقال ناشطون سوريون إن الجيش الحر سيطر على فرع الهجانة العسكري في مدينة دير الزور، بعد حصار دام أكثر من أسبوعين، وبث الناشطون صوراً لعملية الاقتحام واحتراق مبنى الفرع، وقصفت قوات النظام المدينة وأحياء الحويقة والحميدية، بعد تقدم الثوار داخل المدينة.

وقال مراسل «شبكة شام» أبو محمد الحمصي، إن قصفاً عنيفاً بالمدفعية استهدف أحياء حمص القديمة، التي شهدت تصاعد أعمدة دخان كثيفة، وتحدث عن تدمير عدد من البنايات، إثر قصف براجمات الصواريخ، استهدف الرستن والحولة وتلبيسة. وذكر أن اشتباكات سجلت في القصير، وأوضح أن الجيش الحر قصف مواقع تسيطر عليها كتائب تابعة لحزب الله.

وفيما ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن الجيش الحر سيطر على مقرات أمنية في تل حميس بالحسكة، ذكر ناشطون أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين في الرقة بشمالي البلاد.

الكيل بمكيالين

اتهمت روسيا، الولايات المتحدة، بالكيل بمكيالين في الأزمة السورية، وقالت إن واشنطن عرقلت بياناً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدين هجوماً بسيارات ملغومة في دمشق، أسفرت عن مقتل 90 شخصاً. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك بعد محادثات مع نظيره الصيني: «نشعر بخيبة أمل، لأنه نتيجة موقف الولايات المتحدة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لم تتم إدانة العمل الإرهابي في سوريا».

وأضاف: «نعتقد أن هذا كيل بمكيالين، ونرى فيه نزعة خطيرة من زملائنا الأميركيين لتجاهل مبدأ أساسي بإدانة أي عمل إرهابي إدانة غير مشروطة، وهو مبدأ يضمن وحدة المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب». بكين- رويترز