في تطور سياسي ذي مغزى، أظهرت مسودة بيان اجتماع الائتلاف الوطني السوري المعارض في القاهرة أمس رغبته في التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق سلام برعاية أميركية وروسية ينهي الصراع الدائر في سوريا على ألا يكون الرئيس بشار الأسد طرفا في أي تسوية، رغم تخفيفه حدة العبارات المرتبطة بشرط رحيل الأسد كمبدأ مسبق للتفاوض.

وحذفت مسودة بيان المعارضة التي اطلعت وكالة «رويترز» على نسخة منها «المطالبة المباشرة بعزل الأسد» فيما يمثل تخفيفاً لحدة مواقف سابقة أصرت على ضرورة أن يرحل الرئيس السوري قبل إجراء أي محادثات. وقالت المسودة التي ناقشها اجتماع لقيادة الائتلاف المعارض في القاهرة: «يجب محاسبة الأسد والنخبة الحاكمة على إراقة الدماء، واي اتفاق للسلام ينبغي أن يكون تحت رعاية الولايات المتحدة وروسيا».

وجاء في البيان أن «الاسد وقادة الجيش والأمن مسؤولون عن القرارات التي أدت بالبلاد إلى ما هي فيه الآن وهم خارج أي عملية سياسية وليسوا جزءاً من أي تسوية سياسية في سوريا». وطالبت الوثيقة بضرورة محاسبتهم عن الجرائم التي ارتكبوها.

وقلل الناشط المعارض المخضرم وعضو الائتلاف الوطني وليد البني الذي يدعم الخطيب من أهمية حذف الإدراج المباشر لعزل الأسد. وقال البني إن المعارضة «تطالب بمحاسبة الأسد على إراقة الدماء والدمار الذي سببه».

وأعرب عن اعتقاده بأن «الرسالة واضحة بما يكفي». وبشأن الزيارة المرتقبة للخطيب إلى موسكو، قال البني إن الخطيب لن يذهب إلى موسكو «بدون موافقة الائتلاف ولن يزورها أثناء زيارة وزير خارجية النظام وليد المعلم». وأضاف إنه يرى أن «الخطيب يجب ألا يذهب إلى موسكو حتى تتوقف روسيا عن إرسال شحنات السلاح إلى نظام الأسد».

وأشارت مصادر من المعارضة إلى أن تأييد الائتلاف لمبادرة الخطيب رسميا سيعطيها ثقلا أكبر على الصعيد الدولي ويقوض حجة أنصار الأسد أن المعارضة منقسمة بشكل كبير يتعذر معه اعتبارها طرفاً جاداً.

جدول أعمال

وكانت الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية بدأت اجتماعها الشهري في القاهرة للبحث في مسائل مرتبطة بالنزاع المستمر في سوريا منذ 23 شهراً وبينها مبادرة الحوار مع ممثلين للنظام التي تقدم بها رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب.

وقال عضو في الائتلاف لوكالة «فرانس برس» إن «الاجتماع في العاصمة المصرية سيستمر يومين». وأضاف: «هناك جدول أعمال طويل من بنوده مبادرة الحوار».

ويأتي اجتماع الائتلاف الذي يضم 70 عضواً قبيل محادثات يجريها المعلم في موسكو في الوقت الذي يستأنف فيه المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي جهوده للتوصل إلى اتفاق.