تطرق مؤسس حركة «صحافيون ضد الإخوان» محمود نفادي، في ثاني حلقات حواره مع «البيان»، إلى علاقة الإخوان المسلمين بمنطقة الخليج العربي، وتأثيرات الصعود الإخواني في المشهد في مصر، في ظل أجنداتهم التي يرون أنها لن تتحقق إلا إذا تم تصدير تجربتهم إلى الخليج، والتخطيط لإشاعة حالة فوضى عارمة هناك، وهو ما كانوا يسعون إليه من خلال إيقاظ خلاياهم النائمة في الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت والمملكة العربية السعودية.
وأشار نفادي إلى أنه للتصدي للأجندات الإخوانية في مصر، على الشارع المصري سلك ثلاثة سبل، أولها: استمرار التظاهرات والاعتصامات ورفض أخونة مختلف المؤسسات، وثاني الوسائل مقاطعة الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى بحث تنظيم عصيان مدني شامل يشارك فيه في البداية أكثر من 25 في المئة من مؤسسات الدولة. أما دول الخليج فعليها أن تواجه ذلك المد سياسياً وأمنياً، مشيداً بالتجربة الإماراتية في هذا الصدد. وإلى الجزء الثاني من الحوار:
كيف ترى تأثير الصعود الإخواني في مصر وعلاقتها مع الخليج؟
الإخوان لم يضعوا مصر فقط نصب أعينهم، فهم تنظيم دولي، أعينهم تمتد إلى كل جيران مصر، ويريدون تصدير تجربتهم للخليج، إذ يعتقدون أن النجاح بالنسبة إليهم هو أن يتم تصديره تجربتهم إلى الخليج. إن هدف المجموعات الإخوانية والخلايا التي تم ضبطها في الإمارات والكويت والسعودية تؤكد أن أعينهم على دول الخليج. ولذلك، فإن إفشال خططهم في مصر تؤدي لإفساد خططهم للتمثيل في الخارج أيضاً. فهم يرون أن خطة تمكينهم في مصر تنقصها «الثروة».
وهنا أؤكد أن التنظيم الدولي للإخوان يكيف اهتماماته على الخارج. كما أن ملف الخليج الآن وبالذات في دولة الإمارات، أصبح نائب المرشد خيرت الشاطر المسؤول عنه، وهو الرجل الأخطر في الجماعة، حيث يدرس الآن دراسة خطة كيفية السيطرة على الخليج وإحداث نوع من الفوضى بشكل معين من خلال أصابع التنظيم الدولي. نحن ضد المساس بعلاقات تاريخية مع أي دولة عربية وخاصة الإمارات. فللإمارات مواقف رائعة. وموقفها في حرب أكتوبر 1973 واستخدام سلاح البترول لمساندة مصر لا ينسى. للإمارات دور كبير مع الشعب المصري، ومصر كان لها موقف قوي ضد إيران بسبب الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث طيلة العهد السابق، حيث كانت أحد أبرز أسباب القطيعة مع إيران هي مشكلة الجزر. وبالتالي، نحن كمصريين نرفض التقارب المصري الإيراني بهذا الشكل على حساب دول الخليج.
تصدير الثورة
ذلك يعني أن وجود الإخوان ليس خطراً فقط على مصر لكن على الخليج أيضاً؟
نعم، وهنا أستشهد بما قاله الكاتب المصري حمدي قنديل: «وجود الإخوان ليس مجرد خطر على مصر فقط لكن خطر على المنطقة الخليجية وخاصة الإمارات». كما أن أحد الأساتذة في الجامعة الأميركية كتب عن تحلل الدولة المصرية بالقول: إن «الإخوان يسعون لتحليل الدولة المصرية والسيطرة عليها، وإن هذا يمكنهم من تحقيق خطتهم خارج الحدود». وأرى أنه لو كان الإخوان لجؤوا لدراسة التجربة الإماراتية في التعايش والتنوع والتواصل وطبقوها في مصر، لكان أفضل لهم ولمصر من تصدير ثورة الإخوان الفاشلة إلى الخليج.
*وماذا لو فشل الإخوان في تطبيق أجنداتهم في السيطرة على الخليج؟
-أي فشل للإخوان نجاح لشعب مصر، فالإخوان ليسوا مخلصي النوايا في مصر. ولو تمكنوا؛ سنقول على مصر والمنطقة العربية السلام.
الأمني والسياسي
برأيك، كيف يتم التعامل معهم في الخليج؟
الحلول الأمنية ليست فقط الآلية الوحيدة للتصدي للإخوان. يجب أن يتم التعامل السياسي مع الأزمة أيضاً بدرجة كبيرة من الذكاء والحكمة في التعامل مع ذلك التنظيم. ولابد أن تكون دول الخليج يقظة جداً لأية خلايا نائمة يدفعون بها. وهنا أرى أن أجمل ما في تصرف الإمارات ضد الإخوان أنها لم تضغط على العمالة المصرية هناك، لأنها تعلم أن المشكلة ليست مع الشعب المصري لكن مع فصيل الإخوان المسلمين. وأؤكد أكثر من مرة أن الذي يخطط لانهيار الخليج هي جماعة الإخوان وليست مصر. ومن ثم، فإن أهدافنا الآن هو حل الجماعة أو قوننة أوضاعها ومعرفه أصول ومصادر أموالها ومصارفها. فالشعب المصري لن يقبل أي مساس بالعلاقات التاريخية مع الإمارات، خاصة أن السجل المصري الإماراتي حافل بالمواقف الوطنية للشعبين.
استقواء الجماعة
كيف يتم التصدي عملياً لاستقواء الإخوان المسلمين داخل مصر؟
عن طريق ثلاث آليات رئيسية، أول تلك الآليات: الاستمرار في الانتفاضات الشعبية والمليونيات مهما كان تأثيرها ومضمونها ومفعولها. فهذه المليونيات، حتى وإن لم تستطع أن تزيح الإخوان أو تحبط مخططهم، فسوف تسبب صداعاً لهم. وعلى الجميع في كل المؤسسات الاعتراض على الوجود الإخواني فيها أو محاولات الإخوان السيطرة عليها. ثاني تلك الآليات هو مقاطعة الانتخابات البرلمانية من قبل جبهة الإنقاذ وكل القوى المدنية المعارضة الفاعلة. فالمقاطعة هي الحل وليست المشاركة.
كما حدث في العام 2010 عندما قاطع الإخوان وحزب الوفد الانتخابات، فكان ذلك القشة الذي قصمت ظهر البعير. إن مقاطعة الانتخابات المقبلة، حتى لو شارك فيها السلفيون والإخوان، ستكون القشة أيضاً التي تقصم ظهر الإخوان. وفي هذا الإطار، لابد أن تقوم جبهة الإنقاذ بالتحرك من الشارع. فالجبهة مهما فعلت لن تحصل على الأغلبية البرلمانية. ولو خاضوا الانتخابات ولم يحصلوا على الأغلبية، فإن ذلك يعني توفير الغطاء السياسي للإخوان، ومن ثم استمرار الرئيس محمد مرسي. أما ثالث تلك الآليات للتصدي للإخوان، فيكمن في العصيان المدني، لكن على أن يتم تنظيمه بصورة جيدة تضمن نجاحه ومشاركة 25 في المئة من المؤسسات فيه مبدئياً، على أن تزداد النسبة لاحقاً.
مقاطعة الانتخابات
بالنسبة لمقاطعة الانتخابات، فإن الكثير من دعاوى المقاطعة ظهرت إبان استفتاء الدستور وجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية ولم تحدث نجاحاً، فكيف تعول المعارضة على المقاطعة مجدداً؟
كثيرون أعربوا عن ندمهم بشأن عدم المقاطعة، خاصة في استفتاء الدستور الذي حدثت فيه بعض الانتهاكات. المقاطعة تزيح الستار والغطاء عن الجماعة في الشارع. كما أن مصر دولة تنفيذية وليست برلمانية. فلو أن رئيس الدولة إخواني والبرلمان كله معارض سوف تظل المسؤولية في يد الرئيس. حتى الدستور الذي يتحججون به، مجرد مواد فقط. فلو دخلت المعارضة البرلمان وحصلت على الأغلبية فلن تستطيع أن تفعل شيئاً.
اقتراب من إيران
يؤكد مؤسس حركة «صحافيون ضد الإخوان»، أن «الحوار جارٍ في القنوات السرية بين واشنطن وطهران ومرسي، حيث يعتقد أن مرسي نقل عدة رسائل من واشنطن للرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال لقاءاته معه». ويضيف: «بمرسي أو من دونه، الاتصالات جارية في قنواتها السرية كما قلت». ويضيف نفادي: «نظام الإخوان كان يريد أن يقترب أكثر من إيران لولا المعارضة السلفية للمد الشيعي، والتي جعلت القضية (مذهبية وليست سياسية).. وبالتالي فهناك تضييقات على الإخوان في هذا الملف».

