تشكل معركة المطارات الدائرة بين مقاتلي المعارضة السورية وقوات النظام في الشطر الشمالي من البلاد (حلب وإدلب) أهمية مفصلية في حسم الصراع العسكري المندلع بين الطرفين. فالنظام يرفض الركون إلى التكتيك العسكري الكلاسيكي في مواجهة الثوار المنتشرين في الأرياف والأحياء الحلبية، ويلجأ بدلاً عنه إلى الاعتماد الكلي على استراتيجية القصف بالطيران والصواريخ بعيدة المدى التي تأخذ من المطارات العسكرية مقراً لها في سبيل تحقيق انتصارات عسكرية بأقل خسائر ممكنة. في المقابل، ترجح كفة القتال على الأرض لصالح الثوار في معظم المعارك الميدانية، مع افتقارهم خاصية الحفاظ على المواقع التي تقع تحت نفوذهم بسبب استفراد النظام عبر قواته الجوية التحكم في حركة الجو.

وهذا الأمر بالتحديد دفع مقاتلي المعارضة إلى البدء عن إعلان معركة المطارات في حلب وإدلب بغية تجفيف وشل حركة التعزيزات العسكرية التي تنطلق من المطارات في ضرب معاقل المعارضة، كونها تشكل الرئة الوحيدة الداعمة لقوات النظام في حلب، بما فيها مطار المدينة الدولي الذي توقف فيه حركة السفر منذ بداية العام الجاري.

ويعتقد الخبراء العسكريون أنه في حال تمكّن الجيش الحر، الذي يسيطر على معظم الريف الحلبي، من بسط سيطرته على المطارات، فسيكون بذلك جعل من أكبر محافظة سورية حدودية مع تركيا منطقةً آمنة تنطلق منها عملياته العسكرية. وكما تتجلى أهمية معركة المطارات الأخيرة في حال حسمت لصالح الجيش الحر في فقدان النظام لعاصمته الاقتصادية ولوجوده العسكري في شمال شرقي سوريا.

انتصارات «الحر»

وحقق الجيش الحر انتصارات متوالية في هذا المضمار، حيث شرع في تحرير مطار تفتناز العسكري في ريف إدلب، ومن ثم أحكم قبضته على مطار منغ العسكري الواقع في إعزاز شمال حلب بعد طول الحصار، في حين جاء اقتحام مطار الجراح الواقع على طريق حلب- الرقة والذي انسحبت القوات النظامية منه تاركة وراءها عدداً من الطائرات وكميات كبيرة من الذخيرة، كسابقة لسقوط طائرات حربية من طراز «ميغ» في أيدي الثوار.

وفي الوقت الذي انصبت الجهود العسكرية للجيش الحر في التقدم صوب مطار النيرب العسكري ومطار حلب الدولي، خرجت بعض الآراء والمقترحات من معسكر المعارضة تلوح باستخدام تلك الطائرات التي اغتنمت في مطار الجراح في حربهم ضد قوات بشار الأسد. لكن سرعان ما عرقل النظام هذا السيناريو عبر قصفه المطار بصاروخ أرض- أرض من نوع «سكود» لنسف كل الذخيرة التي انتزعها الثوار في المطار.

ويشير البعض إلى أن الغاية من معركة المطارات ليست استخدامها من قبل الجيش الحر في مجابهة القوات الجوية النظامية، بل الحد من قدرة النظام وشله.