غداة إقرار مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» بتمرير التصويت عليه بأكثرية اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب اللبناني الثلاثاء الماضي، فإن الصدمة لا تزال تلقي بظلالها على معارضيه من منطلق مجموعة محاذير يحملها هذا المشروع المتّسم بطابع مذهبي غير مسبوق في تاريخ القوانين الانتخابية في لبنان.

وفي حين لم ينتهِ مسار البحث عن قانون انتخابي عند حدود الإقتراح الأرثوذوكسي الذي بات جاهزاً، لكون خيار التفاهم ما زال وارداً، فإن المشهد السياسي لا يزال موزّعاً ما بين ناقد ومرحّب. ما يعني، بحسب مصادر مطلعة، ان قانون اللقاء الأرثوذكسي، والذي ينصّ على أن تنتخب كل طائفة ممثليها، سيأخذ الاستحقاق الانتخابي رهينة، إلا إذا حدث تطوّر من اثنين: تقديم اقتراح بديل يحقق العدالة والإنصاف وينسف ما اتفق عليه، في خلال أسبوع، وإما تقديم طعن بالخيار المطروح «الأرثوذكسي» أمام المجلس الدستوري في حال المصادقة عليه.

نفق التأجيل

وفي كل الأحوال، أياً كان المخرج والقانون، فما حصل خلال اليومين الماضيين وما سيحصل في الأيام المقبلة، خلط الأوراق وأعاد رسم المشهد السياسي بـ«ريشة الأرثوذكسي»، وأدخل الانتخابات في نفق التأجيل. ورغم أن الخيار المطروح خرج من اللجان المشتركة من دون أن يدخل حكماً الى الهيئة العامة، فإن محاولات لملمة تداعيات صدمة التصويت على الاقتراح الأرثوذكسي تنطلق، وفق معلومات توافرت لـ«البيان»، من ضرورة الوقوف على مطالب طائفتين رئيسيتين في البلد، وهما السنة والدروز.

مناورة سياسية

ووسط اجتهادات عدّة في قراءة ما حصل، ذهب بعضها الى وضع إقرار هذا المشروع في خانة «المناورة السياسية» لمضاعفة الضغط على تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط من أجل القبول بتسوية ما تكون النسبية أحد أعمدتها، فإن كل المعطيات التي عكستها المشاورات والاتصالات السياسية، والتي جرت خلال اليومين الماضيين، تشير الى تغليب المسعى للبحث في خيار توافقي تجنّباً لما قد ينجم عن المضي في طرح هذا المشروع على الهيئة العامة لمجلس النواب، علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحسب مصادره، مهتمّ بإيجاد هامش زمني ومساحة تفكير في قانون انتخاب للجميع وعدم التسرّع في إحالة اقتراح اللقاء الأرثوذكسي على الهيئة العامة، بمعنى إما «الأرثوذكسي» وإما العودة الى النسبية أو العكس.

مهلة حض

كما أكدت المصادر نفسها لـ«البيان» أن بري منفتح على كل الطروحات ولم يعطِ أي وقت محدّد لدعوة الهيئة العامّة. أما المهلة التي حدّدها لقوى 14 آذار وتيار المستقبل للتوافق مع الفريق الآخر، قوى 8 آذار، على صيغة اقتراح آخر لقانون الانتخاب، فهي، بحسب مصادره، بمثابة مهلة حضّ أكثر منها مهلة إسقاط، وخصوصاً أن برّي لن يذهب إلى جلسة يغيب عنها فريقان رئيسيان، هما السنّة والدروز.

عون وميقاتي

وفي السياق، وفي مقابل إعلان النائب ميشال عون المضيّ في «الأرثوذكسي» إذا لم يوجد قانون آخر يحقّق الإنصاف للطوائف، فإن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أعلن، عبر صفحته على موقع «تويتر»، تمسّكه بـ«القانون الذي أحالته الحكومة على مجلس النواب أو أي قانون آخر يجمع بين اللبنانيين ولا يفرّق بينهم، ولفت الى أنه أبدى تحفّظه منذ اللحظة الأولى على القانون الأرثوذكسي «لأننا نؤيد الوصول إلى أي قانون انتخابي يعزّز الانصهار بين اللبنانيين، ولا يفرّق بينهم».

العصر الحجري

برز في المواقف من المشروع الأرثوذكسي وصف رئيس الوزراء الاسبق عمر كرامي ما حصل في اللجان بأنه «مؤلم، ويعيدنا الى العصر الحجري»، واستشرف أن «لا انتخابات نيابية في المدى المنظور»، لكنه عبّر عن اطمئنانه الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري «لن يمضي في ما اتفق عليه، وسيصدر قانوناً يتلاءم مع هذا العصر».