بعد أن طفا على السطح الصراع الدائر بين جماعة الإخوان المسلمين وبين التيار السلفي، الى درجة قيام مؤسسة الرئاسة بالإطاحة بمستشار الرئيس المنتمي للسلفيين، بتهمة استغلال منصبه، بات أمام القوى السلفية في مصر أحد خيارين، الأول هو «الحل الثوري»، أما الثاني فهو «الحل السياسي».

ويؤكد مراقبون أن السلفيين الآن أمام مفترق طرق كبير وحاسم في خضم تحركاتهم على المشهد السياسي المصري بصفة عامة، فإما أن يلجؤوا للشارع من خلال تحركات ثورية عبر الانضمام لمطالب المعارضة وصفوفها وبذلك يضيقوا الخناق على الإخوان المسلمين من أجل إحداث صلاحيات بعينها على المشهد السياسي، وإنهاء ظاهرة إقصاء المعارضة وتهميشها التي ينتهجها النظام الحالي على غرار وخطى سابقه، وإما الحل الثاني الذي يؤدي لنفس النتيجة تقريبا وهو الحل السياسي الذي تقوم من خلاله بالإصرار على خوض الانتخابات البرلمانية بعيدا عن الإخوان المسلمين كمستقلين، ومنافستهم في البرلمان على نسبة التواجد والتمثيل السياسي ذات الشرعية.

ويتكهن مراقبون أن يلجأ السلفيون إلى الحل السياسي من أجل التضييق على الإخوان سياسيا، ومن ثم فإن احتمالات مشاركتهم في دعاوى مقاطعة الانتخابات التشريعية ضعيفة أو شبه معدومة، لأنهم لازالوا متمسكين بعماد التيار الإسلامي ككل، ورغم جلوسهم وتحاورهم مع القوى المعارضة فإنهم يرون أنها قوى «علمانية» لا يصح التحالف سياسيا معها، ولو اتفقوا في بعض المطالب الجوهرية أو غير الجوهرية الأخرى مثل الاعتراض على قرارات أو سياسة بعينها لمؤسسة الرئاسة.

وفي هذا السياق، فإن ما يقوي ظهر الإخوان في ذلك الصراع ليس ما لديها من شعبية بالشارع أو كثرة مؤيديها وخاصة أن السلفيين لديهم نسبة تمثل عالية أيضا، ويستخدمون قنواتهم المحافظة لنشر أفكارهم واستقطاب الناخبين، لكن الإشكالية وهي التي تنصف الإخوان هي علاقة الجماعة بالولايات المتحدة الأميركية التي تشبه «شهر العسل» الذي ظهر بقوة وبوضوح عقب ثورة 25 من يناير من خلال مباركة الولايات المتحدة للصعود الإخواني، في الوقت الذي يفتقد السلفيون إلى ذلك التأييد الذي يجعل الإخوان يشعرون بالاستقواء، وخاصة أن واشنطن تؤمن بتقرير «شيرال برنارد» الصادر في 2003 والذي حض على تحالف واشنطن مع الإخوان على اعتبار أنهم «جماعة براغماتية تبحث عن المصلحة، أما السلفيون فلا يمكن إجراء ذلك التحالف، لأنهم جماعة إسلامية محافظة ترفض الولايات المتحدة بشكل عام».

لكن استقواء الإخوان بالولايات المتحدة في خضم صراعهم مع باقي فصائل التيار الإسلامي ومختلف القوى السياسية الأخرى، مردود عليه من قبل السلفيين بوجود قاعدة جماهيرية عريضة تتشكل رافضة للإخوان ونظام الرئيس محمد مرسي، ما يعني أن شعبية الإخوان بدأت تتآكل بالفعل، وهو الأمر الذي يعطي السلفيين الفرصة من أجل تقديم نفسه للمجتمع المحلي والدولي على كونهم بديلًا جاهزًا للإخوان في أي وقت، وخاصة في ظل رسائل المغازلة السياسية التي يقدمونها عبر المشهد السياسي من آن إلى آخر لفصائل عديدة منها الكنيسة ولقطاع السياحة وما إلى ذلك.

من جانبه، يقول رئيس اتحاد القوى الصوفية بمصر عبدالله الناصر لـ«البيان» إن القوى السلفية «ستعمل في الشق السياسي وليس الثوري، لأن نهجها ليس ثوريا. ومن ثم، فلم يتخذوا سبيل العمل الثوري أو حتى العمل الإرهابي، أي سيزاولون دورهم الطبيعي كندّ رئيسي للإخوان المسلمين، ومعارضة حقيقية تسهم في التضييق على الجماعة سياسيا، ومحاولة الحصول على أعلى نسب التواجد في البرلمان المقبل، وسوف ينافسون أيضا على الانتخابات الرئاسية نفسها، كحق مشروع لهم كأي فصيل سياسي آخر»، مشيرا إلى قوى التيار الصوفي قد تكون «الحصان الأسود» في الانتخابات البرلمانية المقبلة.