تواصلت حلقات التجاذب السياسي في العراق أمس، مع الحديث عن اشتراط رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ضمانات مكتوبة للبدء بأي حوار مع رئيس الوزراء نوري المالكي خلال لقاء جمع بينه وبين وفد حزب الدعوة الذي يتزعمه الأخير، في وقت شن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي هجوماً غير مسبوق على المالكي، قبيل تظاهرات جمعة «العراق أو المالكي» اليوم.
ونقلت شبكة «أور» الإخبارية عن قيادي كردي أمس إن بارزاني تحدث مع وفد حزب الدعوة عن تاريخ علاقته الشخصية والسياسية بالمالكي، «وكيف تم نقض الاتفاقات السرية والعلنية السابقة، والتنصل من الوعود التي قطعت إبان تشكيل حكومة الشراكة الوطنية»، مشيراً إلى أن «الوقت حان لوضع حد لهذه السياسة التي كلفت الإقليم والحكومة الاتحادية الكثير من الجهود والأموال والخلافات الكبيرة».
وبحسب القيادي الكردي، فإن بارزاني أبلغ الوفد قائلاً: «إذا لم تكن هنالك ضمانات حقيقية لتنفيذ ما نتفق عليه فلا جدوى من الاجتماعات المستمرة بين الطرفين، فالشروط الكردية واضحة والمطالب يعرفها المالكي، وإذا كانت هنالك ضمانات حقيقية مكتوبة فأنا مع استمرار الحوار، وإلا فان بقاء هذا الحال مع المالكي أفضل من استمرار الحوارات العقيمة».
هجوم غير مسبوق
بدوره، هاجم رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، بشدة غير معهودة، المالكي وأعضاء حزب الدعوة. وقال في بيان مخاطباً رئيس الوزراء العراقي إنه «ليس بالكذب والديكتاتورية يسكت الرأي الآخر أو الشعب عن مطالبه المشروعة الحقّة»، محذراً من «سقوط العملية السياسية في بئر لا قعر له إذا لم يحاسبوا أنفسهم على خذلانهم للناس».
وأضاف البيان إن «عبادة الرأي ونكران الرأي الآخر، نوع من أنواع الجاهلية المقيتة التي لا تتحطم على دكتها إلا أصنام أصحابها فقط»، مستطرداً: «فالمسؤول هو في الأساس سياسي، والسياسي ذو رأي، وإشهار رأيه جزء من مسؤوليته السياسية والإنسانية والأخلاقية».
الحكيم يدعو
بالموازاة، دعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم المتظاهرين إلى حصر مطالبهم وفق الدستور وعدم رفع سقفها «لتكون مطالب تعجيزية»، على حد وصفه، مستبقاً تظاهرات مرتقبة اليوم تحت مسمى جمعة «العراق أو المالكي» يتوقع أن يشارك فيها مئات الآلاف، خاصة في مدن غرب البلاد.
وقال الحكيم في تصريحات أمام مئات من أنصاره الليلة قبل الماضية: «على المحتجين حصر مطالبهم بماهي حقوق دستورية واضحة دون التوسع ورفع سقف المطالب لتكون مطالب تعجيزية تعطي ذريعة لوصف المطالب بأنها تتبع أجندات أجنبية».
اختلاف ومعسكرات
أعلنت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة مطالب المتظاهرين خلو جميع معسكرات الجيش العراقي من المعتقلين المدنيين، فيما أكدت قيادة عمليات دجلة وجود أعداد كبيرة من المعتقلين لديها، وأنها أطلقت سراح 200 معتقل، وتعهدت بمواصلة الإفراج عن «الأبرياء».
وقال عضو اللجنة، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب صفاء الدين الصافي: «لا وجود حاليا لأي معتقل في معسكرات الجيش، فالعملية انتهت منذ وقت طويل».
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات دجلة المقدم غالب الكرخي إن «الأجهزة الأمنية من شرطة وجيش، أطلقت سراح نحو 200 معتقل في ديالى خلال النصف الأول من فبراير الجاري الجاري بعد استكمال إجراءات التحقيق معهم».
وأضاف الكرخي إن «عمليات إطلاق سراح من لم يثبت إدانته من المعتقلين مستمرة»، دون مزيد من التفاصيل. بغداد- البيان