ظهرت ملامح المشهد الانتخابي في مصر مبكراً رغم أن الرئيس المصري محمد مرسي لم يقم حتى الآن بدعوة الناخبين للتصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة، مع أن آخر مهلة وفق الجدول الزمني المرسوم مسبقا لتلك الدعوة هي 25 فبراير الجاري، إذ تُحاصر أزمات «البطلان» مجلس النواب المقبل وذلك قبل انتخابه في الأساس.

ويحدد مراقبون أبرز الآليات أو العوامل التي قد تدفع ببطلان المجلس المقبل، أبرزها هو حكم المحكمة الدستورية الأخير والمتعلق ببعض نصوص مواد قانون الانتخابات البرلمانية الذي أصدره مجلس الشورى أخيرا وصاحبه جدل موسع بالشارع المصري، وقرار رسمي بعدم دستورية بعض المواد التي تم ردها للمجلس لتعديلها، وهي المواد التي يعكف المجلس على مناقشتها، وحال ما إن لم يستجب لها فإن ذلك سوف يكون نذيرًا ببطلان الانتخابات وبطلان المجلس بالتبعية.

تعديلات شكلية

وفي هذا الإطار، يؤكد القيادي بجبهة الإنقاذ، وحيد عبدالمجيد، على أنه من الممكن أن يقوم مجلس الشورى بأغلبيته الإسلامية بإجراء عدد من التعديلات غير الجوهرية على قانون الانتخابات الذي صدر ضده حكم من المحكمة الدستورية أخيرا، يكون هدف تلك التعديلات هو التوافق أو التماشي مع شروط المحكمة الدستورية لكن بشكل «شكلي فقط» وذلك من أجل تمريره، وذلك يعني أن الانتخابات مُهددة بالبطلان وكذلك المجلس حال انعقاده مُهدد بالبطلان أيضا.

وكان مجلس الشورى فور تسلمه لتقرير المحكمة الدستورية العليا قد عكف على إعداد تعديلات جوهرية على القانون للتماشي مع ملاحظات المحكمة، ومن ثم التوافق حولها، في الوقت الذي أكد الأعضاء على التزامهم بما أوردته المحكمة في تقريرها.

مقاطعة الانتخابات

أما ثاني أسباب البطلان المرتقبة هو لجوء عدد من القوى السياسية والثورية إلى بحث مقاطعة الانتخابات البرلمانية، وما إن نجحوا في تحقيق ذلك بصورة عملية وبأعداد أكبر فإن هذا الأمر سوف يتسبب بصورة مباشرة في إسقاط الغطاء السياسي عن الإخوان المسلمين، ومن ثم تكون بطاقة جديدة في مواجهة الإخوان بالشارع والطعن في شرعيتهم، وهو الأمر الذي يحاول قادة جبهة الإنقاذ (أكبر تجمع للقوى المعارضة في مصر) تحقيقه بصورة عملية خلال الفترة المقبلة.

لكن مراقبين شككوا في إمكانية تعميم فكرة المقاطعة وخاصة أن المعارضة نفسها مهترئة وممزقة حول نفسها لأكثر من اتجاه، ومن ثم فإن ذلك يعني أن البعض سوف يشارك وآخرون سوف يقاطعون، ومن ثم فإن المشاركين يعطون للإخوان الشرعية ولمجلس النواب حال انعقاده، فيما يرى آخرون أن قيادات المعارضة وحدهم هم من تجمعهم خلافات قوية، لكن جمهور المعارضة متفق على معايير بعينها ومتفق ضمنيا على المقاطعة ما يهدد الانتخابات المقبلة أيضا بالبطلان.

تأثير محدود

أكد مصدر مطلع قريب الصلة من مكتب الإرشاد الخاص بجماعة الإخوان المسلمين أن ما يتداول بشأن مقاطعة الانتخابات البرلمانية لن يكون له تأثير في مسار الانتخابات ومدى شرعيتها أو مدى شرعية مجلس النواب المتمخض عنها، وخاصة أن المقاطعة سوف تكون جزئية فقط في الوقت الذي يشارك فيه الملايين من أبناء الشعب المصري في الانتخابات انتصارًا للشرعية وللاستقرار أيضًا.