بعد عامين على اندلاع الثورة الليبية، لا تزال هناك قضية إنسانية كبرى تنتظر الحل، وهي النزوح الداخلي لحوالي 60 ألف ليبي متهمين بارتباطهم بعلاقات وثيقة مع نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وارتكاب انتهاكات خلال النزاع الذي دام تسعة أشهر.

وينتمي ما يقرب من نصف النازحين داخلياً إلى عرق تاورغاء، وفقاً للهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية بعد أن طُردوا من مدينتهم التي تحمل نفس الاسم والتي تقع شرق العاصمة طرابلس.

ويقول قادة مجتمع تاورغاء الآن أنهم ضاقوا ذرعاً بانتظار تحقيق المصالحة، وأنهم سوف يغادرون أكثر من 20 مخيماً يقيمون فيها - معظمها في طرابلس وبنغازي - في شهر يونيو المقبل ليعودوا إلى ديارهم.

في هذا السياق، يقول رئيس المجلس المحلي لتاورغاء في طرابلس عبدالرحمن محمود في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية «إيرين» إن «الحياة التي نعيشها الآن، لا تختلف عن الموت، لذا فإننا نفضل أن نموت في ديارنا». وأضاف قائلاً:«هذا قرارنا النهائي. لقد حاولنا مع كافة الاطراف، لكننا ضعفاء. ماذا يمكننا أن نفعل؟ ما هو الخطر الذي نشكله على أي شخص؟ نحن أناس عاديون ونريد أن نعيش حياتنا الطبيعية».

مستوطنات غير رسمية

ويعيش حوالي ألف شخص من أهالي تاورغاء في مخيم فلالة للنازحين في طرابلس داخل حجرات مؤقتة بالقرب من موقع بناء كبير، ويكتظون في غرف مساكن الطلبة، ويتلقون دعماً في صورة مواد غذائية من الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية، ودعم الرصد من قبل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ،ويعد الطرد من مواقع مشابهة ومساكن الطلبة تهديداً متكرراً.

وحذر محمد السويعي، وهو مستشار التعاون الدولي والتنسيق في الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية، من أنه «إذا تم إخلاء أي مخيمات سوف يخلق ذلك أزمة كبيرة، وسيكون من الصعب جداً العثور على مكان لهم».

وتحاول الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية، وهي ذراع الحكومة الإنساني التي تأسست عام 2006 التفاوض مع الشركات كلما أمكن ذلك، وتقوم بالتنسيق مع الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية المحلية لتوفير الدعم المادي.

ودأبت الأمم المتحدة على توفير الدعم الإنساني مع التركيز بشكل خاص طوال العام الماضي على مساعدة الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية في إنشاء قاعدة بيانات لتتبع نازحي تاورغاء، وأيضاً المجموعات العرقية الأخرى مثل المشاشية والقواليش.

ويقول نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة،المنسق المقيم في ليبيا جورج شاربنتييه: «لقد حدثت تحسينات.. ولكن حتى اليوم لا تزال الظروف التي يعيشون فيها غير مقبولة بالفعل». وأضاف إنه «من وجهة النظر الإنسانية، لا يصح أن يعيش عدد من مواطني أي بلد غني بالموارد الطبيعية مثل ليبيا في مثل هذه الظروف».

ماذا حدث؟

وقد تعرضت بلدة تاورغاء وسكانها البالغ عددهم حوالي 35 ألف نسمة لهجوم من كتائب مناوئة للقذافي أثناء نزاع عام 2011، معظمهم من بلدة مصراتة القريبة، التي تقع على بعد 40 كيلومتراً إلى الشمال. ونزح حوالي 550 ألف شخص من جراء القتال في ليبيا، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، ولكن معظمهم عادوا إلى ديارهم الآن.