لا ينتهي الجدل الدائر بالشأن المصري فيما يتعلق بعلاقة مؤسسة الرئاسة والمؤسسة القضائية، في ظل ما يثار حول أخونة الدولة ومؤسساتها المختلفة، وفي هذا السياق، من المُقرر أن تُعقد اليوم جمعية عمومية غير عادية لنادي قضاة مصر برئاسة المستشار أحمد الزند، بدار القضاء العالي، وذلك من أجل رفض تسييس القضاء والتباحث حول ما يسمى إعلاميا في مصر بـ«أزمة النائب العام»، فضلا عن مناقشة ما يتعرّض له الزند شخصيا من حملات تشويه ممنهجة من قبل الفصائل والقوى الإسلامية وبخاصة عناصر وأنصار جماعة الإخوان المسلمين.
ويتوقّع قضاة مصر حضورا قويا من جانبهم في الجمعية، في ظل رفضهم للنائب العام المصري المستشار طلعت عبدالله، وعدد من قراراته التي وصفوها بـ«الخاطئة» والمثيرة للجدل، وتبحث الجمعية تقديم عدد من البلاغات إلى المجلس الأعلى للقضاء، في الوقت الذي يطالبون فيه المجلس أيضا بالقيام بواجبه ودوره المخول له مزاولته في نظر طلب الاستقالة الذي تقدم به النائب العام أخيراً وعدّل فيه، وخاصة أن المجلس لم يفصل في القرار عقب عدول المستشار طلعت إبراهيم عنه، ومن ثم فهو لم يقم بدوره حتى الآن. الأزمة الحقيقة وراء الجدل الدائر بالمؤسسة القضائية تكمن في رفضهم للنائب العام في الأساس وخاصة أنهم يعتبرونه «غير شرعي»، ويطالبون بتعيين آخر بدلًا منه.
مسيرات واقالة
وتزامنا مع الجمعية العمومية، من المقرر أن تخرج اليوم ثلاث مسيرات عقب صلاة الجمعة نحو دار القضاء العالي للمطالبة بإقالة النائب العام الذي تراه القوى السياسية والثورية «نائبا غير شرعي» لأن الرئيس قام بتعيينه وتحدى المجتمع به في محاولة لإثبات هيمنته وسيطرته، ومن المقرر أن تخرج المسيرات من شبرا وميدان التحرير ومسجد السيدة زينب نحو منطقة وسط البلد مقر دار القضاء العالي، للتنديد بأداء النيابة والمطالبة بإقالة النائب العام، وذلك وفق ما أعلنه رسميا عضو الهيئة العليا لحزب الدستور شادي الغزالي حرب.
ودعت الجمعية الوطنية للتغيير جموع المصريين للمشاركة في التظاهر ضد النائب العام الحالي، مؤكدة في بيان رسمي صدر عنها على ضرورة إيقاف العدوان السافر على استقلال القضاء ودولة القانون، مشيرة إلى أن كرامة وقيمة وأهمية، منصب النائب العام تقتضى عودة المستشار طلعت عبد الله للعمل بالقضاء، وأن يتولى مجلس القضاء الأعلى اختيار النائب العام إعمالاً لأحكام الدستور، بما يحقق استقلال هذا المنصب، واستقلال القضاء بما يخدم مصالح المصريين في تحقيق العدالة المجردة.
تصفية حسابات
يتوقّع مراقبون أن يتم استدعاء المستشار أحمد الزند للتحقيق معه في النيابة بشأن عدد من الدعاوى القضائية التي قدمت ضده بصفة عامة، مؤكدين على أنه في تلك الحالة سوف ينتفض القضاة. وأكدت المصادر أن التحقيقات جاءت في سبيل تصفية الحسابات مع الزند ضمن سلسلة تصفية الحسابات السياسية التي ينتهجها النظام مع معارضيه، ومن ثم يصنع من الزند بطلًا شعبيًا ويتضامن معه كثيرون من القضاة والقوى الثورية والسياسية الأخرى.