في يوم دام شهد أحداث ميدانية غير مسبوقة، لقي العشرات مصرعهم أمس وأصيب المئات بجروح في سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة هزت العاصمة السورية دمشق كان أكثرها دموية تفجير انتحاري استهدف فرعاً لحزب البعث الحاكم، بالتوازي مع قصف الجيش الحر مبنى هيئة الأركان بقذائف هاون، في حين برز تطور غير مسبوق تمثل في قصف الثوار مواقع لحزب الله في الهرمل داخل الأراضي اللبنانية بعد اصداره تحذيرات للحزب بعدم المشاركة في القتال مع النظام.

وأفادت وسائل الإعلام السورية الرسمية أمس عن انفجار سيارة مفخخة في حي المزرعة قرب مقر حزب البعث الحاكم بالعاصمة دمشق، فيما ذكر التلفزيون الرسمي أن 53 لقوا حتفهم وأصيب أكثر من 200. وأشارت تقارير إلى أن الانفجار «وقع في منطقة مكتظة بالسكان وتقاطع شوارع رئيسية أوقع العديد من الشهداء والاصابات بين صفوف المدنيين وراكبي السيارات والمارة وطلاب المدارس وأدى إلى نشوب حريق في عدد كبير من السيارات بالمنطقة».

وذكرت التقارير أن سحابات من الدخان الاسود غطت المنطقة إثر الانفجار، فيما اقفلت القوى الامنية كل الطرق المؤدية إلى مكان الانفجار. وأدى التفجير الى دمار كبير في المباني السكنية، بالإضافة إلى تحطم الواجهات والنوافذ الزجاجية.

وأورد التلفزيون من جهة أخرى أن قوات الأمن قامت عقب التفجير بملاحقة سيارة بالقرب من موقع التفجير «وضبطت فيها خمسة أطنان من المتفجرات وألقت القبض على الإرهابي الانتحاري الذي كان يقودها».

وبعد وقت قصير من تفجير المزرعة، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن انفجار «سيارتين مفخختين بالقرب من مراكز أمنية في منطقة برزة» في شمال دمشق، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات. وأشار إلى اشتباكات تلت الانفجارين. إلى ذلك، نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصدر في السفارة الروسية في دمشق أن انفجارات دمشق ألحقت أضراراً بزجاج مبنى السفارة.

وبعد حوالى ثلاث ساعات من تفجيرات المزرعة وبرزة، ذكرت قناة «الاخبارية» السورية إن «إرهابيين اطلقوا قذيفتي هاون على مبنى الأركان في دمشق»، في إشارة إلى عناصر الجيش الحر، وهو قيد الصيانة بعد التفجيرين اللذين تعرض لهما في سبتمبر الماضي.

الائتلاف يدين
من جانبه، أدان الائتلاف السوري المعارض في بيان صادر عنه «التفجيرات الارهابية» التي وقعت في دمشق «أياً كان مرتكبها».

وجاء في البيان أن «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية يدين ويندد بالتفجيرات الارهابية التي استهدفت دمشق وأدت إلى مقتل عدد من المدنيين».


وأكد أن «أي أعمال تستهدف المدنيين بالقتل أو الانتهاكات لحقوق الانسان هي أفعال مدانة ومجرمة أياً كان مرتكبها وبغض النظر عن مبرراتها». وهي المرة الأولى التي تتجنب فيها المعارضة السورية توجيه الاتهامات في تفجير بهذا الحجم إلى النظام السوري.

حزب الله
من جانب آخر، أعلنت هيئة أركان الجيش الحر عن قصف موقعين لحزب الله في سوريا ولبنان. وأشارت إلى أن الموقع الذي تعرض للقصف في لبنان هو موقع مدفعية حزب الله في الهرمل.

وقال «الحر» على موقعه الإلكتروني إن عناصره «استهدفوا سيارتين دفع رباعي محملة بعناصر من حزب الله على الحدود السورية اللبنانية». وذكر الموقع أن «كتائب الفاروق» قصفت موقعا للحزب في منطقة حوش السيد علي في الهرمل داخل الاراضي اللبنانية.

من جهة أخرى، أشار موقع «ملحق» الإخباري اللبناني إلى أن مسلحي «الجيش السوري الحر» استهدفوا جامعاً ومنزلا في منطقة القصر في الهرمل، في حين تحدثت تقارير عن مقتل شابين لبنانيين، أحدهما من عائلة النمر.

صاروخ تركيا
ميدانيا أيضا، أفاد نشطاء سوريون وشهود عيان أن صاروخ «سكود» مصدره قوات النظام السوري سقط داخل الأراضي التركية في منطقة حدودية من طرف منطقة تل أبيض التابعة لمحافظة الرقة السورية.

وذكر النشطاء والشهود أن الصاروخ سقط وسط سكة القطار التراكي بمنطقة «اقجا قلعة» التركية القريبة من الحدود السورية وأن قيادات عسكرية وأمنية تركية شوهدت تهرع لموقع سقوط الصاروخ. ولم ترد تقارير بعد حول سقوط ضحايا جراء الصاروخ.

إصابة حواتمة
أصيب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة بجروح طفيفة في انفجار دمشق خلال تواجده بمقر الجبهة بدمشق الذي تضرر بسبب قوة الانفجار الأول.

وقال مسؤول المكتب الاعلامي للجبهة رشيد إن «حواتمة أصيب بجروح طفيفة في وجهه ويديه نتيجة لتناثر شظايا الزجاج إثر ضغط الانفجار فيما كان يعمل في مكتبه» الواقع على بعد 500 متر من مكان الانفجار. وأكد قويدر أن حواتمة «بصحة جيدة»، وأنه عاد إلى منزله لينال قسطاً من الراحة. من جانبها ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصل بحواتمة مطمئناً على صحته. رام الله- د. ب. أ