كشفت الأزمة الأخيرة في مصر ارتباكا لافتا في مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين عقب تصريحات متناقضة حيال الحكومة ومدى بقائها أو رحيلها، وفرضت عملية التلويح بتشكيل حكومة جديدة نفسها على المشهد السياسي.
وخرجت توقعات وتكهنات كثيرة بشأن رئيس الحكومة الجديد الذي سيتولى المنصب خلفا لهشام قنديل والذي لم يتحدد حتى الآن مدى بقائه في المنصب من عدمه، إثر تصريحات متناقضة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين، فبينما يؤكد بعضهم بقاء قنديل ينفي الآخر الخطوة. كما أثار طرح أسماء مرشحة لتولي المنصب حالة من الجدل حول انتماء رئيس الحكومة الجديد لجماعة الإخوان من خلال تحالف أو من داخل الجماعة، ومن أبرز الأسماء التي تم طرحها على الساحة السياسية بشكل موسع هو رئيس حزب غد الثورة أيمن نور ونائب رئيس حزب الوسط محمد محسوب أو ترشيح أحد أعضاء جماعة الاخوان المسلمين وهناك آخرون مثل استاذ القانون الدستوري حسام عيسى ورئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري.
أزمة إخوانية
ويرى رئيس حزب التجمع رفعت السعيد أن جماعة الإخوان المسلمين «تقع في أزمة»، مشيرا إلى أنهم «لم يحسموا أمر تشكيل حكومة جديدة من عدمه». ويضيف السعيد: «الإخوان يخشون فكرة الاستمرارية في التغيير السياسي الأمر الذي يهدد بانفلات السلطة من بين أيديهم كما يخيل إليهم وهذا ما تدل عليه حالة التردد التي تسيطر عليهم الآن في مسألة تشكيل الحكومة من عدمه».
ويشير السعيد إلى أن الاخوان «حال شكلوا الحكومة حاليا فسيأتي رئيس الوزراء قريبا منهم حتى وإن كان من المعارضة»، متوقعا أن تكون من الأحزاب الموالية للاخوان مثل حزب الوسط أو غد الثورة.ويرى السعيد أن الاخوان «لن يجازفوا أو يخاطروا باختيار رئيس للحكومة من المعارضين أمثال محمد البرادعي أو حمدين صباحي أو أحد أعضاء جبهة الانقاذ»، واصفا هذا الخيار إن تم بأنه «ذكاء سياسي» سيعود بفوائد كبيرة عليهم.
تهدئة
ويرى رئيس حزب التجمع أن رئيس الحكومة الجديد إن جاء من صفوف المعارضة «فسيحقق عدة عوامل.. أولا: توفير نوع من التهدئة داخل قطاع كبير من المعارضة. والأمر الثاني: حرق هذه النماذج أمام الرأي العام لعجزه عن حل مشاكل مصر وبالتالي تسقط جبهة الانقاذ وتسقط هذه القوة وثالثا: ينجح الاخوان المسلمين في الانتخابات لانهم جاءوا بشخص محايد من المعارضة وبالتالي لن تطعن المعارضة على الانتخابات».لكن السعيد يستدرك القول: «الاخوان قد يرفضون هذا الأمر خشية أن يقوم رئيس الوزراء الجديد بتشكيل حكومة محايدة تستطيع أن تنزع من الاخوان الاستحواذ على الانتخابات المقبلة». وأوضح: «حال تشكيل حكومة موالية للاخوان فإنها ستقوم «بهندسة الانتخابات والشارع السياسي للحفاظ على مكان الاخوان».
معلومات
عزت الرئاسة المصرية قرار إقالة مستشار الرئيس لشؤون البيئة خالد علم الدين إلى: «ما توافر لديها من معلومات رأت معها استحالة استمراره في أداء دوره حفاظاً على المكانة التي تتمتع بها مؤسسة الرئاسة»، مؤكدة أن هذا القرار «لا يتعلق بشخصه ولا علاقة له من قريب أو بعيد بانتمائه الحزبي». وأشارت الرئاسة إلى «احترامها وتقديرها لكافة الأحزاب وما تقوم به من أدوار في إثراء الحياة السياسية وفي القلب منها حزب النور».