رغم كافة الانتقادات الدولية والرفض والاحتجاج الشعبي والرسمي الفلسطيني، تواصل اسرائيل إجراءاتها العقابية تجاه الاسرى الفلسطينيين في معتقلاتها، ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية. وفي خضم صمود الأسرى وتصعيدهم لإجراءاتهم الاحتجاجية لمواجهة ظلم وعربدة الاحتلال، يبقى التساؤل مطروحا: ما هي السيناريوهات المحتملة لإنهاء أزمة ومعاناة الأسرى الفلسطينيين الممتدة منذ عقود، والتي بدأ الإعلام يعطيها قليلاً من حقها مؤخراً.

ويقول مسؤول العلاقات الدولية مدير نادي الاسير في نابلس رائد عامر، في تصريح لـ«البيان»، إن استهداف اسرائيل اعتقال الاسرى المحررين، وفي مقدمتهم سامر العيساوي وأيمن الشروانة، أدى إلى خوض الاسرى معركة الامعاء الخاوية، تعبيرا عن رفضهم لسياسة ما يسمى «الاعتقال الاداري» وانتهاك بنود صفقة التبادل، التي رعتها القاهرة. ويضيف: «ما زال الأسرى يخضون الاضراب رغم دخولهم المعركة بشكل فردي من خلال قرارهم البطولي، وما زالت إدارة السجون ترفض التفاوض معهم او التجاوب لمطالبهم ورغم مضي اكثر من 7 شهور على إضراب بعضهم»

وحول احتمال دخول الحركة الاسيرة بإضراب جماعي، يؤكد عامر ان «معنويات الأسرى ما زالت قوية رغم ازدياد الحملة المسعورة عليهم من قبل اداره السجون»، مشيرا إلى استمرار جهود نادي الاسير المبذولة من خلال الاتصالات مع عدد كبير من الجمعيات العربية والاسلامية من اجل التحرك ونصرة الاسرى على كافة الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.ويقول عامر ان التفاعل مع قضية الاسرى لم يرتقِ الى الشكل المطلوب، سواء على المستوى الفلسطيني او العربي والدولي، إذ لا يزال الاسرى يطمحون الى تحركات عربية وإسلامية لدعمهم ومساندتهم.

تنظيم جماعي

من جهته، يوضح المحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض لـ«البيان» أن السيناريو الواقعي هو أن تتصاعد الخطوات الاحتجاجية للأسرى داخل السجون بشكل تدريجي، بحيث تصل إلى درجة من التنظيم الجماعي، الذي يصبح بعده الإضراب الأضخم والاكبر في تاريخ الحركة الاسيرة على ضوء الرفض والتعنت الاسرائيلي.ويضيف: «بالنظر إلى الماضي هناك انسجام كبير بين التحرك الشعبي الفلسطيني وبين تصعيد الاسرى داخل السجون، والعلاقة طردية بحيث ترتفع وتيرة تصعيد كل طرف بارتفاع التصعيد عند الطرف الآخر، إلى جانب التحرك الرسمي الباحث عن ضغوط دولية وعربية لحل هذه الأزمة».

سيناريو عسكري

من جهة ثانية، يؤكد عوض أن الموقف الشعبي وخطوات الحركة الاسيرة قد تتجه نحو سيناريوهات لا يمكن توقعها، لأن الجميع أثبت في هذه المرحلة قدرته على الابتكار والإبداع في المقاومة والتصدي للاحتلال، مشيرا إلى احتمال أن تقوم بعض الفصائل بتنفيذ عمليات خطف جنود لوضح حد لهذه المسألة.

ويضيف: «ما يزيد حدة الازمة هو أن اسرائيل بعد نجاح الاسير المحرر خضر عدنان في إضرابه، وتمكنه من إرضاخ المؤسسة الامنية والقضائية الاسرائيلية، وحصوله على حريته جعل اسرائيل تفكر بطريقة لا تجعل تجربة خضر عدنان سابقة، بحيث يصبح الاضراب عن الطعام طريقة ناجعة، وبالتالي هي تحاول كسر إرادة الحركة الأسيرة مهما كلف الثمن».

قلق

عبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه نتيجة تدهور وضع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأبرزهم سامر العيساوي. وأفاد بيان أصدره الناطق باسم أمين عام الأمم المتحدة ان كي مون يشعر بقلق شديد لحالة التدهور السريع في وضع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وخصوصاً الحالة الصحية الحرجة لأحد المعتقلين الفلسطينيين وهو سامر العيساوي.