غداة انتقال الكرة الانتخابية إلى اللجان النيابية المشتركة منذ أول من أمس، خطا مشروع «اللقاء الأرثوذكسي»، أولى خطواته في اتجاه الهيئة العامة لمجلس النواب، بعد إقرار مادته الأولى القاضية بزيادة عدد أعضاء المجلس النيابي من 128 نائباً الى 134 نائباً، بزيادة نائبين للأقليات المسيحية ونائب كاثوليكي ونائب درزي ونائب شيعي ونائب سنّي. وصوّت نواب المستقبل إلى جانب هذه المادة.

في السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، بتلاوته المادة الأولى من هذا المشروع، خلال افتتاحه الأيام الأربعة الحاسمة لمصير ملف قانون الانتخاب، يكون قد وضع نواب اللجان أمام نقاش القانون رسمياً وتحت طائلة التشريع، وهو وفق مصادره ماضٍ بنمط سريع في مسعاه الجدي لإقرار قانون جديد هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.

انقسام قوى

وفي انتظار ما ستتمخّض عنه المناقشات المتعلّقة بالمادة الثانية من هذا المشروع، التي تنصّ على انتخاب كل مذهب لنوابه وفق القاعدة النسبية، تجدر الإشارة إلى أنّ الأطراف السياسية منقسمة حيال هذا المشروع إلى جبهتين، يقود الأولى نواب كتلة المستقبل الذين يعتبرون أنّ هذه الصيغة تؤدي إلى تشتيت البلاد وزيادة الشرخ وتحويله إلى جماعات مذهبية تفاقم الأوضاع المتوتّرة. أما الثانية فيتزعمها نواب التيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشال عون، ممن يراهنون على تحصيل حقوق المسيحيين وعدم المساومة على المشروع الأرثوذكسي، ورفض أي طرح لا يؤمّن المناصفة الفعلية، لمخالفته الدستور.

الهوة تتعمق

واستناداً إلى مصادر نيابية، فإن الأوضاع الانتخابية باتت مفتوحة على كل الاحتمالات، لكون هامش الوقت يضيق فيما الهوّة تتعمّق بين رافضي قانون اللقاء الأرثوذكسي ومؤيّديه، ويبدو من سخونة الاستقطاعات أن «الأرثوذكسي» لن يصل إلى التصويت، وأنّ الجهد سيتواصل لاجتراح قانون مختلط، لانتخاب نصف النواب وفق النظام الأكثري والنصف الآخر وفق النظام النسبي أو لا انتخابات في المدى المنظور.

هذا في المشهد المرئي في مجلس النواب، لكن في الكواليس تتردّد معلومات مفادها أنّه وبموازاة الخلاف حول قانون الانتخاب، يدور خلاف آخر حول أجل التمديد للمجلس النيابي، وكأن تأجيل الانتخابات أصبح أمراً محتوماً، لا سيما بعد ما أعلنه وزير الداخلية مروان شربل مراراً.

وفي هذا الإطار أشارت معلومات تحصّلت عليها «البيان»، إلى أنّ البحث جارٍ بين التمديد للمجلس النيابي لمدة سنة أو ثلاث سنوات، فيما تقترح بعض قوى 8 آذار وفي طليعتها حزب الله التمديد لمدة ثلاث سنوات.

عراقيل سياسية

وبحسب مصادر مراقبة تدلّ المؤشرات المحيطة بالنقاش الجاري حول قانون الانتخابات على أن ثمة رغبة لدى بعض الأطراف وضع عراقيل سياسية وتقنية وربما قانونية، للوصول الى عدم إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري. وتأتي هذه الإشارات برغم المساعي الحثيثة الجارية لإجراء الاستحقاق في وقته، عبر إقرار قانون جديد على أنقاض قانون الستين الذي أعلنت جميع القوى السياسية وفاته. وتستند القوى الساعية إلى التأجيل بحسب المصادر ذاتها، إلى جملة مؤشرات أخرى، مفادها أنّ تأجيل الانتخابات في هذه اللحظة الإقليمية الحرجة قد يصبح مطلباً عربياً ودولياً.

تأجيل تقني

ولأنّ وزير الداخلية مروان شربل كان ألمح إلى إمكان اللجوء إلى ما أسماه «تأجيل تقني» لهذا الاستحقاق، وهذا ما أدى بالعديد من النواب وبعض وسائل الإعلام للتداول في الصيغة القانونية التي يمكن اعتمادها للتأجيل، لا بدّ من الإشارة الى أنه لا مسوّغ قانونياً لهذا «التأجيل التقني»، وذلك لكون الانتخابات النيابية محكومة بنصوص دستورية وقانونية لا يمكن تجاوزها.

وتنصّ المادة 42 من الدستور على أن تجري الانتخابات العامة لتجديد هيئة المجلس في خلال الستين يوماً السابقة لانتهاء الولاية. وهذا النص الدستوري لا يمكن اختراقه بقانون عادي. كما تنصّ المادة 27 من الدستور على أن «عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل منتخبيه». فعندما تجري الانتخابات النيابية تتحدّد مدة وكالة التمثيل للأمة عبر قانون الانتخاب.

إضراب مفتوح للمعلمين

نظم معلمون لبنانيون أمس إضرابا مفتوحا في جميع الإدارات والمؤسسات العامة والمدارس والثانويات كما نظموا اعتصاما أمام القصر الحكومي بعد فشل مجلس الوزراء في التصديق على رفع الأجور الذي طال انتظاره ليتم إرساله إلى البرلمان للموافقة عليه. وأكد الناطق باسم رابطة موظفي الإدارات العامة محمود حيدر ان الاعتصام هو «في اطار تأكيد جديد من رابطتنا وهيئة التنسيق على متابعة معركة السلسلة حتى إحالتها الى مجلس النواب بصفة المعجل ووفق الاتفاقات والعهود التي تمت مع الحكومة». واضاف: «كفى مماطلة وتسويفا وكان يجب احالة السلسلة الى مجلس الوزراء الذي أحالها على مجلس النواب». وتابع: «سنحصل على مطالبنا وسنستخدم الحق الذي إتاحة لنا القانون»، داعيا الى استمرار التحرك ومؤكدا ان الإضراب سيستمر إلى تحقيق مطالب الزيادة في الرواتب.