تفرق السوريون في جهات الأرض الأربع نتيجة عمليات القمع الدامية التي تمارسها القوات الموالية للنظام ضد المدنيين، إلا أن الأكراد السوريين وجدوا منفذاً واحداً صغيراً يؤدي إلى إقليم كردستان، ومنه تدفقوا بعشرات الآلاف في رحلة ذهاب يأملون أن يكون فيها الإياب قريباً.
وأفادت دائرة الهجرة في محافظة دهوك الأسبوع الماضي أن عدد اللاجئين السوريين في الإقليم تجاوز 80 ألفاً، وهو في ازدياد بمعدل 500 لاجئ يومياً، فيما بدأ الاقليم ببناء جسر مؤقت على معبر فيشخاور النهري الحدودي، لإيصال المساعدات إلى الجانب السوري. وتشير تقديرات غير رسمية أن العدد تجاوز 100 ألف، معظمهم من الأكراد السوريين.
ويقيم غالبية هذا العدد تقريباً في مخيمات أقيمت على الحدود، فيما انتقل قسم منهم إلى المدن للعمل أو البحث عن فرص عمل.
وبالرغم من بقاء المناطق ذات الغالبية الكردية شمال سوريا هادئة نسبياً من الناحية العسكرية، أسوة بتلك المدن والبلدات التي تتعرض يومياً إلى التدمير والتهجير، إلا أن هذا الأمر لم يحد من تدفق قوافل من عائلات وأفراد مجتازين يومياً معبر (سيمالكا) الحدودي في أقصى الزاوية الشمالية الشرقية من البلاد.
الموجة الأولى
وكان الجنود الكرد السوريون المنشقون عن القوات النظامية والمطلوبون إلى الخدمة الإلزامية من بين أولى الشرائح التي شرعت النزوح صوب الإقليم، خوفاً من الاعتقال والقتل الذي قد يطالهم في حال وقوعهم بيد قوات النظام، سيما أن أجهزة النظام كانت تتمتع بنفوذ قوي داخل المناطق الكردية.
يقول آزاد المنحدر من مدينة القاملشي ذات الغالبية الكردية، وانشق عن صفوف قوات النظام مطلع العام الماضي، وتوجه فوراً إلى إقليم كردستان لأسباب أمنية: «لم أكن أريد تمضية بقية عمري في سجن البيت وأنا مختف عن الأنظار، أدركت أن سقوط النظام سيأخذ وقتاً طويلاً، ولم أجد ملاذاً آمناً أكثر من الإقليم لما لنا من أواصر الأخوة، وقواسم مشتركة من الناحية الثقافية والتاريخية». ويشكل إقليم كردستان عوناً للكورد السوريين لهم دعم تطلعاتهم ضد النظام، وعليه، يعتبر الإقليم واحة خصبة تجذب الكرد الفارين من المناطق والأحياء المتفرقة على طول البلاد.
ويشير صالح الذي كان يقطن في حي «زورآفا» بدمشق، بأنه حسم قراره، وشد أمتعته وحقائبه للنزوح مع عائلته إلى الإقليم، لافتاً : «كنت أعيش عاطلاً عن العمل منذ سبعة أشهر وخصوصاً أنني المعيل الوحيد لأسرتي، لم تكفني استدانة أموال هنا وهناك لتدبير مصروف العائلة».
من حلب
ومؤخراً بدأت شتات العائلات تنزح من الأحياء الكردية في مدينة حلب إلى قراهم الأصلية بسبب القتال الدائر بين وحدات الحماية الشعبية الكردية وقوات النظام في حييّ الأشرفية ومساكن الشباب، بيد أن صعوبة المعيشة وشح فرص العمل، وفقدان مقومات الحياة في تلك المدن التي تحررت غالبيتها من فلول قوات النظام، دفع هؤلاء المهاجرين والسكان الأصليين النزوح صوب الإقليم، كما حدث مع حسن الذي اضطر إلى ترك منزله خلفه في حي الأشرفية بحلب جراء القتال، وضاق به الحال في مدينته كوباني.