تباينت ردود الفعل بمصر تجاه موقف عدد كبير من ضباط ورجال الشرطة في إعلانهم عن الإضراب عن العمل احتجاجًا على ما يسمى بـ«أخونة الدولة» من ناحية والمطالبة بتوفير مقابل مادي ومعنوي تقديرا لجهودهم من ناحية أخرى. وبينما اعتبر البعض هذا الإضراب «منعطفًا خطيرًا تمر به البلاد» وينذر بعصيان مدني قريب كرد فعل لسوء إدارة جماعة الإخوان المسلمين للدولة، حذّر البعض الآخر من احتمال انتقال هذا الأمر إلى القوات المسلحة والجيش الأمر الذي يُهدد الأمن الوطني والمناطق الحدودية من أي عدوان خارجي.

ويبدي مراقبون تخوفاتهم بشأن إمكانية أن تقوم الشرطة بتصدير ثورتها أو وقفاتها الاحتجاجية للجيش وهي المؤسسة التي لا يزال المصريون يعلقون عليها آمالهم في الدفاع عن المشهد السياسي حال حدوث أية اضطرابات ما يعني أن تصدير الاحتجاجات إليهم يؤدي ببساطة إلى تعرية مصر من الناحية الأمنية ويزيد حالة التوتر والاضطراب الذي تشهده القاهرة بشكل عام خلال الفترة الحالية.

انضباط

ورغم أن الخبراء الأمنيين اختلفوا حول عقيدة القوات المسلحة التي تعتمد على الانضباط وهل ما إذا كانت تلك العقيدة ستمنعهم من الدخول في أية اعتراضات ضد الرئاسة أو النظام الحاكم، إلا أنهم في الوقت ذاته حذروا من إمكانية أن يدفع الحس الوطني الجيش لمواجهة نظام الإخوان المسلمين بقوة لاسيما في ظل «رعونة مؤسسة الرئاسة». يأتي ذلك فيما يرى آخرون «حالة من الاحتقان داخل صفوف القوات المسلحة ضد الإخوان والرئيس محمد مرسي».

لكن الخبير الاستراتيجي اللواء سامح أبوهشيمة استبعد في تصريحات خص بها «البيان» إمكانية أن ينعكس سلوك أفراد وضباط الشرطة الآن إلى القوات المسلحة أو الجيش، مشيرا إلى أن سلوك المجتمع العسكري مبني على الانضباط والثقة في القائد من أصغر جندي إلى أكبر رتبة.

 وقال إن المجتمع الشرطي يكون أكثر التصاقا واحتكاكا بالشعب ويكون هناك اختلاف في وجهات النظر في التعامل واختلاف في القضايا التي يواجهونها على عكس القوات المسلحة التي تتركز مهمتها في تأمين الدولة ضد الاخطار والتهديدات، مشيرًا إلى أن الشرطة تعاني من اضطراب جاء نتيجة لعدم رضاهم عن سياسة وتوجهات قائدهم أو الوزير محمد ابراهيم الذي جاء إليهم وهو مسؤول عن السجون ولا علاقة له بالأمن العام فضلا عن المطالب التي يحتاجها أفراد الشرطة نتيجة للضغوط الصعبة التي تحاصرهم ومنها سلوك المجتمع في التعامل معهم على أنهم كانوا يمثلون أداة استبداد وقهر لتأمين النظام السابق.

توترات

ويرى أبو هشيمة أن ما يحدث لأفراد الشرطة الآن والذي ترتب عليه الدعوة للإضراب ينعكس بشكل سيء جدًا على المجتمع، مشيرا إلى وجود ما سماه موجة رابعة من «الحروب اللامتماثلة» والتي تثار من جهات أجنبية معروف توجهاتها في المنطقة تسعى لخلق توترات من شأنها إفشال الدولة من خلال إظهار فشل النظام في الحفاظ على الاستقرار، مطالبا بمواجهة هذه المساع من خلال نشر وعي قومي مجتمعي عبر خلال وسائل الاعلام للكشف عن تلك التهديدات غير المرئية التي تسعى لإسقاط الدولة.

 

 

 

مسؤولية

 

 

 

يشدد مراقبون على أن اختيار الوزير بشكل جيد يقع عليه جزء كبير من أزمة ضباط الشرطة، مشيرين إلى أن الرئاسة تتحمل قدرًا كبيرًا من الأزمة وذلك لعدم اختيارها وزير داخلية مناسب لهذه المرحلة أو الابقاء على الوزير السابق اللواء جمال الدين الذي لم يواجه أي اعتراض أو خلاف من أفراد الشرطة أثناء توليه المنصب وكذلك حصوله على قدر من الرضا والثقة من الشارع.