استأنف رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي مشاورته أمس، مع الفرقاء السياسيين لتدارس مبادرته بتشكيل حكومة تكنوقراط، في حين أكّد فتحي العيادي رئيس مجلس شورى حركة النهضة أنّ المشاورات جارية مع الأحزاب السياسية بشأن تحييد وزارات السيادة، كاشفاً اقتراح حركته قائمة تضم 20 قيادياً كبدلاء للجبالي، في وقت شهد حزب المؤتمر من أجل الجمهورية مزيداً من الاستقالات بعد استقالة أمينه العام محمد عبّو.

وقال العيادي إنّ حركة النهضة مستعدّة للتفاوض بشأن وزارتي العدل والخارجية والتفريط فيها إلى بعض الأطراف، مضيفا: «يمكن أن نتقدّم في هذا الموضوع حتى نغلق ملف التحوير الوزاري ونأمل أن تنتهي تشكيلة الحكومة».

 وبشأن نسبة مشاركة المستقلين في الحكومة القادمة، قال إنّ رئيس الحكومة الذي بيده سلطة التعيين هو من يحدّدها. وبيّن وجود دعوة للتكتل باعتباره شريكاً أساسياً في الحكومة إضافة إلى الحزب الجمهوري الذي توصلت معه الحركة إلى توافق. وأضاف العيادي أنّ «موقف حزب التكّتّل لا يتقارب مع موقف حركة النهضة»، مؤكّدا أنّ هذه الأخيرة تدعو إلى تشكيل حكومة سياسية معززة بمستقلين في الحقائب الفنية.

قائمة بدلاء

وعن الحلّ الأنسب في حال استقالة حمادي الجبالي من رئاسة الحكومة، قال العيادي: «إنّ الحلّ الدستوري سيكون البديل وسيقدّم بذلك الجبالي استقالته إلى رئيس الجمهورية ويرشح حينها رئيسا آخر يمكن أن يكون الجبالي في صورة موافقته أو شخصاً غيره إذا رفض ذلك». وقال العيادي: «لقد اقترحنا قائمة تضمّ قرابة 20 قيادياً ومن بينهم عبد اللطيف المكي». وفي ما يهمّ الحوار الوطني، أكّد فتحي العيادي أنّه يمكن أن يجمع عديد الأطراف السياسية، قائلاً: «ندعو الرئاسات الثلاثة إلى إدارة الحوار الوطني وحينها سنوافق على مشاركة كلّ الأحزاب السياسية فيه».

من جهته، قال وزير الداخلية علي العريض في تصريح أنه يرفض حكومة التكنوقراط لأنها ستكون ضعيفة وهشة امام الاهتزازات السياسية الكثيرة. وأضاف: «ماذا سنفعل لو تم حل هذه الحكومة لسبب ما! ماذا ستكون الخطوات الدستورية في هذا الإطار؟». وتابع العريض: «يجب أن تكون الحكومة مسنودة بقوة شعبية».

استقالات «المؤتمر»

إلى ذلك، وفي خطوة مفاجئة للرأي العام والشارع التونسيين وتطوّرٍ جديد للأزمة السياسية، قدمّ الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبّو استقالته من منصبه.

وأكّدت مصادر مطّلعة في تصريحات لـ «البيان» أنّ «خلافاتٍ حادة نشبت داخل الحزب بسبب تباين وجهات النظر حول التحالف مع حركة النهضة ومواقف بعد القياديين، وأداء وزراء المؤتمر داخل حكومة الترويكا، فضلاً عن تخطيط عبّو لتأسيس حزب سياسي جديد من المنتظر أن يعمل على استقطاب المنتمين لمجالس حماية الثورة».

وأضافت المصادر ذاتها أنّ خلافا حادّا نشب بين زعيم الحزب المنصف المرزوقي والأمين العام المستقيل محمد عبّو، بشأن أولويات المرحلة المقبلة والعلاقات بين أحزاب الائتلاف الحاكم، إلى جانب الخلاف داخل الحزب بين التيّار الاستقلالي الذي يقوده عبّو وتيار التبعية لحركة النهضة الذي يقوده مجموعة من القيادات «المؤتمرية» التي بدأت مسيرتها السياسية في حركة النهضة ومنها عماد الدائمي الذي يتولى مهمة أمين عام مساعد للحزب .

وأمطرت سماء حزب المؤتمر من أجل الجمهورية مزيد استقالات، إذ أكّدت عضو المجلس التأسيسي والقيادية في الحزب سامية عبّو استقالتها من الحزب، كما أعلن النائبان بالمجلس الوطني التأسيسي عن حزب المؤتمر الأزهر الشملي وسهير الدردوري والكاتبة العامة المساعدة للمكتب المحلي للحزب بمدينة بني خلاد استقالاتهم.