واجه قرار رئيس الوزراء نوري المالكي بإنهاء تكليف رئيس هيئة المساءلة والعدالة فلاح شنشل من مهامه انتقادات واسعة في الوسط السياسي، خصوصاً وان القرار جاء بعد أيام من قرار الهيئة بتطبيق إجراءات المساءلة والعدالة على رئيس المحكمة الاتحادية القاضي مدحت المحمود المتهم بانحيازه إلى المالكي.
علما أن رئيس الهيئة يعتبر احد قياديي التيار الصدري، فيما ينتمي نائب الرئيس إلى التحالف الكردستاني، ما يعني أن المالكي فتح على نفسه باباً جديداً للصراع مع الكرد والصدريين.
ويؤكد مراقبون أن المالكي، يريد خوض المعركة مع البرلمان «على المكشوف»، بإبطاله قرارات هيئة المساءلة والعدالة، لتمتد إلى الشارع، حيث أبطل قرارات محكمة التمييز العليا ورئاستها، وكذلك القيادات العسكرية.
مشيرين إلى أن رئيس الوزراء العراقي نسي بان تفسير القوانين ومدى مطابقتها للدستور، ليس من اختصاصه، ولا من اختصاص مجلس الوزراء، أو أية جهة غير المحكمة الدستورية، المعطلة حاليا، وقد عين نفسه بالوكالة نيابة عنها، وبما انه بالوكالة افتراضيا لا تعد قراراته دستورية.
نصاب الهيئة
وكشفت وثيقة صادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، بعد صدور قرار اجتثاث رئيس المحكمة الاتحادية العليا مدحت المحمود، عن توجيه من رئيس مجلس الوزراء إلى الرئاسات والقضاء والمحافظين والهيئات، يؤكد فيه بطلان قرارات هيئة المساءلة والعدالة الأخيرة «كونها اتخذت بموجب المادة السادسة من قانون الهيئة»، فيما اعتبر التوجيه أن القرارات «غير ملزمة قانونيا» للشخص أو الجهة التي اتخذ قرار الاجتثاث بحقها.
تحركات نيابية
في غضون ذلك، أكد مصدر في رئاسة البرلمان أن «الكتل النيابية مثل العراقية والتيار الصدري والتحالف الكردستاني تجري الآن مباحثات من أجل التصويت على منح الوكالة لرئيس الهيئة ونائبه حتى ولو قاطع ائتلاف دولة القانون الجلسة» في حين كشف مصدر برلماني أن رئيس البرلمان أسامة النجيفي أوعز بإدراج التصويت على شنشل ونائبه في جلسة اليوم الثلاثاء..
من جانبها، أعلنت هيئة المساءلة والعدالة، أن قرار المالكي سحب وكالة شنشل من رئاسة الهيئة لا يعني بطلان قراراتها، وأكدت أن القرارات لا علاقة لها بالرئيس ونائبه، وتتم بتصويت الأعضاء السبعة، لافتة إلى أن قضية الوكالة يمكن أن تحل فورا في حال تصويت البرلمان عليها.
إحلال مسؤولية
كشف عضو لجنة النزاهة البرلمانية صباح الساعدي، أمس أن رئيس الوزراء نوري المالكي كلف عضو الهيئة السباعية لهيئة المساءلة والعدالة باسم البدري لرئاسة الهيئة بدلاً من رئيسها السابق فلاح حسن شنشل، معتبرا قرار المالكي «باطلًا».
وقال الساعدي في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان إن «المالكي وجه بتكليف البدري لرئاسة هيئة المساءلة بدلاً من رئيسها السابق فلاح حسن شنشل»، مؤكدا أن «مجلس الوزراء وافق على هذا الأمر».