دعت عضو لجنة التحقيق المستقلة لدى الأمم المتحدة حول أعمال العنف في سوريا كارلا ديل بونتي القضاء الدولي للتدخل لوقف ما يجري في سوريا من جرائم، داعية المحكمة الجنائية الدولية إلى إطلاق تحقيق حول جرائم حرب في هذا البلد، مؤكدة وجود لائحة سرية للمسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا، في حين حمل التقرير مسؤولية ارتكاب الجرائم للقوات الحكومية وقوات المعارضة على السواء.

وقالت ديل بونتي عند عرض تقرير جديد للجنة إنه «آن الاوان لكي يتدخل القضاء ونقترح المحكمة الجنائية الدولية»، مضيفة التأكيد أمام الصحافيين على أنه «يجب أن تتخذ المجموعة الدولية ومجلس الأمن الدولي قرار احالة هذا الملف الى القضاء». وأردفت «لا يمكننا اتخاذ قرار، لكننا نمارس ضغوطا على المجموعة الدولية للتحرك، لأنه آن الأوان للتحرك».

وأبدت ديل بونتي استغرابها من عدم تحرك مجلس الأمن الدولي «الذي لم يتخذ اي قرار منذ سنتين».

لائحة سرية

وذكرت ديل بونتي أن اللجنة وضعت لائحة سرية لمسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا. وقالت: «نحن قادرون على كشف هويات المنفذين رفيعي المستوى لهذه الجرائم، وهؤلاء الذين يقررون وينظمون ويخططون» لكن هذه اللائحة الموجهة للسلطات القضائية تبقى «سرية، لأنه يعود للمحكمة إطلاق تحقيقات رسمية على هذا الاساس وصياغة نصوص اتهام». واوضحت أنها طلبت بالسماح للجنة بزيارة سوريا لكنها لم تتلق رداً، معتبرة أنه «من المهم الآن أكثر من السابق بالنسبة للجنة التوجه الى سوريا لأنها تريد التحقيق حول جرائم الحرب التي ارتكبها مسلحو المعارضة».

معلومات من الطرفين

من جهته، ذكر رئيس لجنة التحقيق البرازيلي باولو بينييرو في مداخلة هاتفية خلال المؤتمر الصحافي بان اللجنة «ليست هيئة قضائية». وقال «نحن نجمع معلومات من الطرفين، ولا نفرق بأي شكل بين أطراف النزاع».

وبحسب التقرير الجديد للجنة التحقيق التي انشئت في 2011 ولم تتمكن ابدا من زيارة سوريا، فان البلاد دخلت في دوامة عنف يواصل التفاقم.

وكشف التقرير الأممي أن سوريين «في مواقع قيادية» قد يكونون مسؤولين عن جرائم حرب، إضافة إلى وحدات متهمة بارتكابها. وحذرت اللجنة من ان اثار النزاع السوري يمكن ان تمتد لأجيال وتقوض الأمن في كل منطقة الشرق الاوسط متهمة طرفي النزاع بارتكاب جرائم حرب.

تدهور مستمر

وفي هذا التقرير الجديد الذي يستند الى افادات 450 شخصا، تقول اللجنة ان الوضع تفاقم الى دوامة عنف. وذكرت ان «وضع حقوق الانسان في سوريا واصل التدهور، والنزاع اصبح طائفيا بشكل متزايد مع مسار اكثر تطرفا وعسكرة للعمليات».

وجاء في التقرير ان «القوات الحكومية وكذلك الميليشيات المتحالفة معها ارتكبت جرائم ضد الانسانية واعمال قتل وتعذيب واغتصاب وهي مسؤولة عن اختفاء قسري لعدد من الاشخاص واعمال اخرى غير انسانية».

وانتقد التقرير بنفس الطريقة مسلحي المعارضة السورية، مؤكداً أن «المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة ارتكبت جرائم حرب بما يشمل أعمال قتل وتعذيب واحتجاز رهائن وهجمات على املاك محمية. وتواصل تعريض السكان المدنيين للخطر عبر التصويب على اهداف عسكرية انطلاقا من مناطق مدنية».

ومن المرتقب ان تقدم اللجنة الشهر المقبل الى مكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة لائحة سرية بأسماء الافراد والوحدات التي يشتبه في انها ضالعة في جرائم حرب، لكنها لن تكشف عن اللائحة.

 

 

 

عمق المأساة

 

 

جاء في التقرير الواقع في 131 صفحة ان «عمق المأساة السورية ينعكس بطريقة مؤثرة عبر عدد الضحايا التي توقعه. والتجارب الفظيعة التي يرويها الناجون تشير الى انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية».

وحذر التقرير من ان «الآلية المدمرة للحرب الاهلية لا تترك اثارا فقط على السكان المدنيين وانما تقضي ايضا على كل الهيكلية الاجتماعية المعقدة للبلاد، وتعرض للخطر الاجيال المستقبلية وتهدد السلام والامن في كل المنطقة».

ولم تتمكن اللجنة ابدا من التوجه الى سوريا حيث يواجه نظام الرئيس السوري بشار الاسد انتفاضة شعبية تحولت الى نزاع مسلح منذ مارس 2011 اوقعت 70 الف قتيل بحسب تقديرات الامم المتحدة.