في الوقت الذي كان مفترضاً أن تعم الفرحة وتسود مشاعر السعادة بمناسبة الذكرى الثانية لقيام الثورة الليبية ضد نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي والتي تصادف اليوم الأحد، تختلط المشاعر بين أبناء الوطن الواحد ما بين معبر عن فرحته بهذا اليوم ومتخوف من المستقبل خاصة بعد انتشار غير مسبوق للأسلحة بين المواطنين الليبيين مع عجز الحكومة القضاء على هذه الظاهرة مما يثير استياء الكثيرين من جهة ودعوات بالانفصال وتأسيس فيدرالية في شرق البلاد وهو ما يهدد كيان الدولة الليبية.
وشقت عربات ترفع العلم الليبي وتذيع أغاني وطنية طريقها وسط زحام مروري إلى ساحة المحكمة في بنغازي وتجمع نحو ألفي شخص هناك يرددون شعارات مناهضة للحكومة في الفترات الفاصلة بين الأغاني والكلمات الاحتفالية.
وقالت امرأة على منصة وسط تهليل الجمهور بصوت عال إن «الليبيين فخورون بهذه الثورة لكن على بنغازي أن تدافع عن حقوقها وتطالب بها».
وكانت المشاعر مختلطة بين أولئك الذين يلوحون بالعلم الليبي بسعادة وينشدون الأغاني الوطنية ورسموا العلم الليبي علـى وجههـم وبيـن من يقفون لمشاهدة الاحتفالات بهدوء.
وقال أحمد المجباري بينما الألعاب النارية تدوي فوق رأسه «أنا لا أحتفل .. لا أحمل علما. أنا هنا للمطالبة بحقي.. من أجل الشرق ولوضع حد للمركزية».
وعلى بعد أمتار قليلة خرجت إيمان بوقيقس الأستاذة في جامعة بنغازي لتحتفل. وقالت إنها كانت تخشى وقوع شيء ما لكنها جاءت لتعبر عن سعادتها بالثورة وتحتفل مع الناس.
ويدعو كثير من الليبيين خاصة سكان الشرق مواطني البلاد إلى الخروج بالشوارع للتعبير عن استيائهم من عجز الحكومة في طرابلس عن توفير الأمن بنزع سلاح الميليشيات أو المضي لصياغة دستور جديد.
وهناك دعوات في المنطقة التي تتركز فيها معظم ثروات البلاد النفطية للعودة إلى هيكل سياسي اتحادي ومزيد من الاستقلال للأقاليم وهو نظام كان قائما في ليبيا قبل استيلاء القذافي على السلطة في انقلاب عام 1969.
وتواجه الجماعات الداعية للنظام الاتحادي انتقادات من الحكومة المركزية والزعماء الدينيين ويتهمونها بالدعوة لفصل شرق ليبيا عن غربها وهو ما تنكره تلك الجماعات.